أنهت شركة Meta مؤخرًا شراكتها بهدوء مع شركة Sama للاستعانة بمصادر خارجية، بعد أن تم تكليف الشركة باستخدام بيانات الصور التي تم جمعها بواسطة نظارات Ray‑Ban الذكية لتوفير مواد تدريبية لنظام الذكاء الاصطناعي التوليدي لشركة Meta. ولاحقا، أعلنت "سما" عن تسريح 1108 موظفين، قال بعضهم إنهم طُردوا "انتقاما" بعد أن كشفوا لوسائل الإعلام أن مقاطع الفيديو التي قاموا بمراجعتها تحتوي على قدر كبير من المحتوى الخاص للغاية.

وظهرت الحادثة لأول مرة في فبراير من هذا العام. قال موظفو مؤسسة سما في نيروبي بكينيا لصحيفتين سويديتين إن عملهم شمل وضع علامات على مقاطع الفيديو باستخدام نظارات ذكية، وغالبًا ما يكون ذلك دون أن يعرف الأشخاص الموجودون في اللقطات أنه تم تصويرهم. تحتوي نظارات Ray‑Ban الذكية هذه على مساعد ذكاء اصطناعي مدمج وتحتاج إلى تسجيل الصوت والفيديو بشكل مستمر، وسيتم استخدام جزء منه كبيانات تدريب للذكاء الاصطناعي، ومن ثم سيقوم المدونون البشريون بتكملة وتحسين المحتوى الذي يصعب على الذكاء الاصطناعي فهمه.
وذكرت Meta أن شروط الخدمة الخاصة بها أوضحت للمستخدمين كيف سيتم استخدام البيانات ذات الصلة، وأن النظارات يجب أن تحصل على إذن صريح من المستخدم قبل تمكين وضع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قال العديد من موظفي سما إن اللقطات التي اتصلوا بها لم تتضمن فقط معلومات مالية مثل الحسابات المصرفية والمحادثات الخاصة، ولكنها تضمنت أيضًا لقطات عارية في الحمام ومشاهد للسلوك الحميم، والتي تجاوزت بوضوح الحدود المعرفية للجمهور فيما يتعلق بجمع البيانات الروتينية.
وبعد نشر التقارير الإعلامية الاستقصائية، أعلنت شركة ميتا أنها ألغت عقدها مع مؤسسة النقد العربي السعودي، قائلة إن الشركة "فشلت في تلبية معايير ميتا". وردت "سما" على الفور بأنها لم تتلق أي تعليق رسمي بأن جودة عملها "دون المستوى". في الوقت نفسه، كشف بعض الموظفين أن الشركة، في سياق الإجراءات الأمنية المحسّنة، رتبت لهم "العمل" دون أن يفعلوا أي شيء تقريبًا، ويشتبه في أنها تستخدم التحقيقات الداخلية لاستهداف "المبلغين عن المخالفات" الذين نقلوا الأخبار إلى وسائل الإعلام.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها مؤسسة سما في الجدل الأخلاقي والعمالي المتعلق بالذكاء الاصطناعي. تم تكليف شركة OpenAI هذه، وهي شركة الاستعانة بمصادر خارجية ومقرها كاليفورنيا، بتقديم خدمات التدريب لـ ChatGPT، والتي سيتم إطلاقها رسميًا في عام 2022. ومن أجل تقليل المحتوى الضار الذي تنتجه روبوتات الدردشة، رتبت Sama للموظفين الكينيين لمراجعة وتصفية محتوى النصوص والصور المؤثر للغاية لفترة طويلة بأقل من دولارين في اليوم. تعرض العمل المتعلق به إلى إحداث ضرر واضح على الصحة النفسية للموظفين. وفي العام نفسه، واجه ميتا وسما أيضًا اتهامات بتوظيف موظفين من خلال إعلانات وظائف مضللة، مما يشكل اتجارًا مقنعًا بالبشر، وطرد العمال الذين حاولوا تشكيل نقابة.
بالإضافة إلى قضايا حقوق العمال، أدت هذه الحادثة مرة أخرى إلى تسليط الضوء على مخاطر خصوصية النظارات الذكية. في وقت مبكر من عصر Google Glass، عارض الرأي العام بشدة قدراته على التسجيل بسبب إمكانية "المراقبة غير المرئية" في الأماكن العامة. الآن، بعد أن "أعادت شركة Meta إطلاق" هذه الفئة بمنتجات أكثر بساطة وأقرب إلى مظهر النظارات اليومية، تم تصوير بعض المستخدمين وهم يرتدونها أثناء إجراءات المحكمة، ومكّن البعض الآخر التسجيل أثناء عمليات الشرطة، وتبين أن الطلاب يستخدمون النظارات الذكية للغش في الامتحانات.
مع استمرار ارتفاع حرارة الأجهزة القابلة للارتداء، تعمل شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى أيضًا على تسريع انتشارها. وفقًا للتقارير، تختبر شركة Apple حاليًا ما يصل إلى أربعة تصميمات للنظارات الذكية، بهدف التنافس بشكل مباشر مع منتجات Meta's Ray‑Ban في المستقبل. ومع اتجاه التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار، أصبحت كيفية تحقيق التوازن بين الخبرة المبتكرة والخصوصية الشخصية وحقوق العمل مشكلة أساسية لا يمكن لصناعة التكنولوجيا تجنبها.