إن مراقبة بركة كاملة من سمك السلمون في مزرعة سمكية لا يمكن إلا أن تخبرك بشيء عن صحة سكانها. ولذلك، قام العلماء النرويجيون بتطوير جهاز قابل للزرع لقياس وتسجيل العلامات الحيوية للأسماك الفردية، والذي سيكون بمثابة "حراس". يبلغ طول الجهاز الأسطواني، الذي طوره إيريك سفيندسن وزملاؤه في معهد SINTEF للأبحاث البحرية، 47 ملم وعرضه 13 ملم. ويحتوي على بطارية ووحدة تحكم دقيقة وبطاقة ذاكرة، بالإضافة إلى أجهزة استشعار لمراقبة مستويات الأكسجين في الدم ومعدل ضربات القلب ومستوى النشاط والتوجه ودرجة الحرارة.
لدينا بالفعل العديد من الأدوات التكنولوجية التي تساعدنا على مراقبة وجمع البيانات السلوكية عن الأسماك الموجودة في الأقفاص. وهذا ما يسميه الباحثون سلوك السكان والجماعات. هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج الصناعة إلى البحث فيها، مثل: كيف تتأثر صحة ونمو ورفاهية الأسماك الفردية بالعوامل المختلفة في بيئتها المباشرة؟ ما هو التأثير على تصميم مرافق المزارع السمكية؟ كيف تتناسب الأقفاص الفردية مع التصميم العام للمنشأة؟
تقوم SINTEF بدراسة هذه العوامل كجزء من مشروع "RACEWelfare". تشير النتائج الأولية إلى أن تصميم المزارع السمكية له تأثير كبير على سلوك الأسماك. قد يكون هذا بسبب تأثيره على مدى تعرض الأسماك الموجودة في الأقفاص الفردية للأمواج والتيارات السائدة.
ومع ذلك، لكي يتمكنوا من تفسير ما يتم ملاحظته من مجموعة معينة، يجب على الباحثين دراسة سلوك الأسماك الفردية في ظل مجموعة متنوعة من الظروف المختلفة.
ويتصور المطورون تركيب غرسات في عدد قليل من سمك السلمون لكل قلم ثم إجراء شق صغير جراحيا في الجزء الأمامي من بطن السمكة المخدرة. بمجرد عودتهم إلى حظيرة الأسماك، سيكون هؤلاء الأفراد بمثابة "الأسماك الحارسة"، حيث يقدمون معلومات مفصلة عن صحة مدرسة الأسماك وصحة أنفسهم.
أخبرنا سفينسون أنه في الدراسة الحالية، يطلق الحراس في حاوية أصغر داخل العلبة الأكبر بحيث يمكن إزالة الحراس بسهولة لاستخراج الزرع وتحليل البيانات.
في حين أن هذه قد تكون أيضًا أفضل طريقة للمضي قدمًا، فمن الممكن أيضًا أن تتحرك هذه الأسماك مباشرة إلى القلم الرئيسي. يتم بعد ذلك التعرف على الغرسات عند الحصاد عن طريق اكتشافها من خلال علامات خارجية (مثل علامات الزعانف) أو أجهزة الكشف عن المعادن.
علاوة على ذلك، بالإضافة إلى استخدامها في تربية الأسماك التقليدية، يمكن أيضًا استخدام هذه التكنولوجيا لتقييم فعالية تقنيات تربية الأحياء المائية الجديدة.
وقال سفينسون: "كان من المستحيل في السابق جمع كل هذه الأنواع من البيانات في نفس الوقت". "توفر لنا تكنولوجيا الزرع فرصًا جديدة تمامًا لتلبية متطلبات اختبار الأساليب الجديدة التي تهدف إلى تحسين رفاهية الأسماك قبل استخدامها عمليًا."
المرحلة التالية هي مشروع يسمى RACETAG. وسيقوم الباحثون بإجراء اختبارات شاملة على الأسماك في أنفاق السباحة وجمع البيانات في الأقفاص، مما يسمح بتنفيذ طريقة القياس الجديدة بالكامل في المزارع السمكية في ظل ظروف التشغيل.