اختار الجيش الأمريكي ثلاثة موردين لترقية أنظمة الرؤية الليلية الخاصة به للقرن الحادي والعشرين، واستبدال الأنظمة القديمة التي ظلت في الخدمة لأكثر من 20 عامًا بالجيل التالي من أجهزة مراقبة الرؤية الليلية ثنائية العينين (BiNOD).

منذ أن تم وضعه في الخدمة في عام 2000، اعتمد الجيش الأمريكي وحلفاء الناتو بشكل كبير على نظام AN/PVS-14 الأحادي كجهاز الرؤية الليلية الأساسي، ولا يمكن التقليل من أهميته. في الماضي غير البعيد، عندما كانت الحروب تنتهي بمجرد غروب الشمس تقريبًا، كان فقدان الضوء يعني التراجع إلى مواقع آمنة حتى الفجر، وكانت العمليات الليلية تعتمد على اكتمال القمر، أو الإضاءة بنيران المدفعية، أو إرسال فرق صغيرة لضربات محدودة. بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت أنظمة الرؤية الليلية التي تعمل على تضخيم الضوء المحيط أو التي تعمل في طيف الأشعة تحت الحمراء في تغيير ذلك، لكن الأنظمة المبكرة كانت باهظة الثمن وضخمة وغير مستقرة وكانت مناسبة في المقام الأول لمهام الاستطلاع أو القناص. بحلول التسعينيات، أصبحت تكنولوجيا الرؤية الليلية أكثر عملية، لكن تكلفتها العالية وتعقيدها لا يزال يقتصر استخدامها على أطقم المركبات ووحدات الاستطلاع المتخصصة.

وقد أدى ظهور AN/PVS-14 في عام 2000 إلى تغيير هذا النمط بشكل جذري. صغير الحجم وخفيف الوزن ورخيص بما يكفي ليتم إنتاجه على نطاق واسع وإصداره للجنود العاديين كمعدات ميدانية قياسية، مثبتة على بنادق أو خوذات، وقد أحدث الجهاز ثورة في الإستراتيجية والتكتيكات العسكرية من خلال تحويل الليل إلى نهار، مما يجعل القتال أمرًا في جميع الأحوال الجوية. ومع ذلك، فإن هذا النظام لديه أيضا عيوب واضحة. إن AN/PVS-14 هو نظام أحادي يستخدم أنبوب تكثيف الصورة الواحد، مما يعني أن المستخدم يرى صورة مسطحة ثنائية الأبعاد دون إدراك العمق الحقيقي. نظرًا لمجال الرؤية المحدود، فإن تأثير المراقبة يشبه النظر من خلال لفافة ورق التواليت. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد نظام الجيل الثالث هذا على تحسين الضوء ويستخدم شاشات الفلورسنت الخضراء، والتي توفر تباينًا ضعيفًا نسبيًا. والأسوأ من ذلك، في ظروف الإضاءة المنخفضة، تفسر العين البشرية البيئة بشكل أساسي من خلال اختلافات السطوع بدلاً من اللون. اللون الأخضر يجبر الدماغ على معالجة تغيرات اللون بدلاً من معلومات التباين التي يحتاجها بالفعل، مما يؤدي إلى زيادة إجهاد العين.

منح الجيش الأمريكي عقودًا لثلاث شركات لإجراء ترقية كبيرة في قدرات الرؤية الليلية، وذلك تماشيًا مع سياسة الحكومة لتشجيع المنافسة بين مقاولي الدفاع مع ضمان التكرار والقدرة الإنتاجية الكافية. جميع العقود الثلاثة هي عقود ذات سعر ثابت لتطوير وإنتاج واختبار معدات مراقبة الرؤية الليلية ذات العينين. تعكس الأنظمة المقدمة من Elbit America وL3Harris وPhotonis التحول من الأنظمة أحادية العين إلى الأنظمة ثنائية العين، مما يوفر مجال رؤية أوسع، وتحسين الوعي الظرفي، وإدراك العمق المناسب لتقليل التعثر في الهواء في الظلام. وتتحول هذه الأنظمة معًا أيضًا من شاشات الفلورسنت الخضراء إلى تقنية الفلورسنت الأبيض، مما ينتج صورًا بالأبيض والأسود تكون أقل إرباكًا للعين وأكثر راحة للدماغ وتقلل من إجهاد العين.

بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم الأنظمة الثلاثة بحيث يمكن أن تدور البراميل بشكل مستقل، مما يسمح لمرتديها بقلب برميل واحد مفتوحًا للحفاظ على الرؤية الليلية الطبيعية في عين واحدة مع استخدام الرؤية المحسنة في الأخرى. عند عدم الاستخدام، يمكن طي كلا الأنبوبين مرة أخرى على الخوذة، مما يؤدي إلى خفض مركز الجاذبية لتحسين الراحة وتقليل خطر اصطدام الجهاز بإطارات الأبواب أو فتحات السيارة. عندما يتم قلب أسطوانة العدسة لأي نظام، يتم إيقاف تشغيله تلقائيًا لتوفير الطاقة وتجنب عرض توهج ملحوظ، وعندما يتم قلب الجهاز بالكامل، يتم إيقاف تشغيله تمامًا. جميع أنظمة BiNOD مقاومة للماء حتى عمق 66 قدمًا (20 مترًا) لمدة ساعتين على الأقل ويمكن أن تعمل في درجات حرارة تتراوح من -40 درجة مئوية إلى 49 درجة مئوية. كما أنها تستخدم نفس الأخاديد المتوافقة، مما يجعلها متوافقة مع حوامل الخوذة القياسية، ويمكن تعديل الأقنعة لتناسب المسافة بين الحدقتين للمشغل، ويمكن تعديل الديوبتر للمستخدمين الذين يحتاجون إلى عدسات طبية.

يتميز مرشح BiNOD من Elbit America بنظام بصري مطور يوفر دقة أكثر وضوحًا من الحافة إلى الحافة مقارنة بتصميمات العدسات القديمة للأسطول الأقدم. تم توسيع نظام تضخيم الضوء الخاص به ليشمل التصوير الحراري الاختياري والتراكبات البصرية، والهندسة المعمارية معيارية لتبسيط الترقيات المستقبلية. كما تم تحسين بيئة العمل، حيث أصبح مركز ثقل الجهاز أكثر توازناً لتقليل إجهاد العين والرقبة لأفراد المشاة الذين قد يحتاجون إلى ارتداء الجهاز لمدة تصل إلى 10 ساعات في الليلة. يعتمد نظام NOVA من L3Harris أيضًا على تصميم معياري لتسهيل الترقيات والإصلاحات الميدانية. يمكن تفكيك كل أسطوانة عدسة باستخدام أربعة براغي فقط، مما يقلل بشكل كبير من وقت التوقف عن العمل ويقلل الحاجة إلى أدوات خاصة. يوجد داخل نظارات NOVA تقنية تحسين الصورة من الجيل الثالث الخالية من الأفلام الخاصة بشركة L3Harris. ومن خلال إزالة طبقة حجب الأيونات في أنابيب الجيل الثالث القياسية، تدعي NOVA أنها تحقق وضوحًا أعلى وحساسية أكبر للضوء، خاصة في الظلام الدامس تقريبًا. يدمج التصميم أيضًا إضاءة بالأشعة تحت الحمراء للمهام القريبة المدى.

يركز Vyper Pro من Photonis Defense على بناء خفيف الوزن للغاية، واستبدال سبائك المغنيسيوم أو الألومنيوم بغلاف بوليمر مقوى بألياف الكربون عالي القوة لتقليل الوزن وتحسين مقاومة الصدمات. على عكس أنظمة الجيل الثالث القياسية، يتمتع Vyper Pro بقدرات "خارج النطاق"، مما يسمح للمشغلين برؤية نطاق أوسع من الضوء، بما في ذلك أشعة الليزر تحت الحمراء عالية التردد وعلامات الأشعة فوق البنفسجية غير المرئية في الأنظمة المماثلة. بالإضافة إلى ذلك، يشتمل Vyper على طاقة أوتوماتيكية فائقة السرعة مصممة خصيصًا للقتال في المناطق الحضرية، وتعمل في المواقف التي قد تتسبب فيها الومضات المفاجئة مثل ومضات الكمامة أو الانفجارات أو أضواء الشوارع في "التعريض المفرط" أو التلاشي لمعدات الرؤية الليلية التقليدية. مع مثل هذا الاختيار المتنوع، لن يكون الجيش مستعدًا جيدًا للعمليات الليلية فحسب، بل قد يكون لديه أيضًا قدرة احتياطية كافية لبدء عمل جانبي لطيف لمساعدة رواد الحانات في وقت متأخر من الليل في العثور على مفاتيحهم المفقودة.