النحاس المعدني ليس غريبا على الطب، حيث تم استخدامه في العديد من الابتكارات بما في ذلك الجسيمات النانوية المضادة للعدوى والمزروعات. ومع ذلك، فإن بعض الكيميائيين في جامعة كاليفورنيا لم يستخدموا النحاس بهذه الطريقة بعد، مما يمهد الطريق لإنتاج أدوية أبسط وأرخص في المستقبل.
وباستخدام الأوزون (نوع من الأكسجين) ككاشف والمعادن كمحفزات، تمكن العلماء من كسر روابط الكربون-الكربون لأنواع مختلفة من الجزيئات العضوية. يقوم الأوزون بتكسير روابط الكربون-الكربون إلى هيدروكربونات (تسمى الألكينات)، ويجمع المحفز النحاسي روابط الكربون-الكربون المكسورة مع النيتروجين لتكوين روابط كربون-نيتروجين، أو جزيئات تسمى الأمينات. تستفيد هذه العملية، المعروفة باسم ألكينة الأمينود، من وجود معدن وفير ورخيص، بدلًا من المحفزات المماثلة الأخرى المستخدمة تقليديًا لتطوير الأمينات.
وقال أوهيون كوون، أستاذ الكيمياء العضوية: "لم يتم القيام بذلك من قبل. يستخدم تحفيز المعادن التقليدي معادن باهظة الثمن مثل البلاتين والفضة والذهب والبلاديوم، بالإضافة إلى معادن ثمينة أخرى مثل الروديوم والروثينيوم والإيريديوم. لكننا نستخدم الأكسجين والنحاس، وهما من بين المعادن الأساسية الأكثر وفرة في العالم".
تتمتع الأمينات بتفاعلات قوية مع الجزيئات الموجودة في النباتات والحيوانات، ولذلك تستخدم على نطاق واسع في إنتاج المواد الكيميائية الزراعية مثل الأدوية والأسمدة. وكما تشير أسمائهم، فإن الأمفيتامينات والدوبامين هي أيضًا أمينات. وبفضل هذا المزيج متعدد الاستخدامات، تمكن الفريق من تعديل الهرمونات والكواشف الصيدلانية والببتيدات والنيوكليوسيدات إلى أمينات، مما يشير إلى أن هذا النهج الجديد له آفاق تطبيق واسعة.
ومع ذلك، بالنسبة لكوون، قد يكون أكبر ما يجذبه هو قدرته على إنتاج أدوية أرخص. في حين أن المواد الكيميائية المستخدمة في بعض أدوية السرطان تكلف شركات الأدوية 3200 دولار للجرام الواحد، إلا أن الباحثين يمكنهم إنتاج نفس جزيئات الدواء باستخدام مواد كيميائية تكلف إنتاجها حوالي 3 دولارات للجرام الواحد.
أنتج الفريق مثبط الكيناز c-Jun N-terminal المضاد للسرطان باستخدام ثلاث خطوات كيميائية فقط، مقارنة بعشرات الخطوات المطلوبة حاليًا.
وفي تجربة أخرى، قامت الطريقة بتحويل الأدينوزين، وهو ناقل عصبي ووحدة بناء الحمض النووي التي تكلف أقل من 10 سنتات للجرام الواحد، إلى N6-ميثيل أدينوسيلامين في خطوة واحدة فقط. يلعب هذا الأمين دورًا مهمًا في التحكم في التعبير الجيني الخلوي وعمليات المرض والتطور. حاليًا، تبلغ تكلفة إنتاجه حوالي 103 دولارات للجرام.
وبما أن النحاس متوفر حاليًا بكثرة ويكلف أقل من 4 دولارات للرطل الواحد، يأمل العلماء أن يفتح هذا النهج الجديد سوقًا بأسعار معقولة لمجموعة متنوعة من الأدوية الأمينية والمواد العضوية الأخرى.
وقد نشر البحث في مجلة العلوم.