التمثيل الضوئي هو العملية التي تقوم النباتات من خلالها بتحويل ضوء الشمس إلى طاقة، وتعتمد على نظام فعال للغاية لنقل الطاقة. قبل أن يتم تحويلها إلى طاقة كيميائية، يجب أولاً التقاط الطاقة الضوئية ونقلها، وهي عملية تحدث بشكل فوري تقريبًا وبأقل قدر من فقدان الطاقة. كشفت دراسة جديدة أجراها رئيس قسم التحليل الطيفي الديناميكي في جامعة ميونيخ التقنية (TUM) أن التأثيرات الميكانيكية الكمومية تلعب دورًا حاسمًا في عملية نقل الطاقة هذه.
ومن خلال قياسات وعمليات محاكاة دقيقة، كشف فريق بحث بقيادة البروفيسورين إريكا كيل ويورغن هاور كيف تزيد هذه التأثيرات الكمومية من كفاءة عملية التمثيل الضوئي.
إن تسخير الطاقة الشمسية بكفاءة وتخزينها كطاقة كيميائية يمثل منذ فترة طويلة تحديًا للمهندسين. ومع ذلك، فقد حلت الطبيعة هذه المشكلة منذ مليارات السنين. أظهرت دراسة جديدة أن ميكانيكا الكم ليست مجرد مفهوم للفيزيائيين، ولكنها تلعب أيضًا دورًا حاسمًا في العمليات البيولوجية.
تستخدم النباتات الخضراء والكائنات الحية الأخرى التي تقوم بالتمثيل الضوئي ميكانيكا الكم لالتقاط ونقل ضوء الشمس بكفاءة غير عادية. كما يوضح البروفيسور يورغن هاور: "عندما تمتص ورقة الشجر الضوء، على سبيل المثال، يتم توزيع طاقة إثارة الإلكترون على حالات متعددة لكل جزيء الكلوروفيل المثار؛ وهذا ما يسمى تراكب الحالة المثارة. هذه هي المرحلة الأولى من نقل الطاقة بدون فقدان تقريبًا داخل الجزيئات وفيما بينها، مما يجعل من الممكن النقل الفعال للطاقة الشمسية إلى الأمام. وبالتالي فإن ميكانيكا الكم ضرورية لفهم الخطوات الأولى في نقل الطاقة وفصل الشحنات".
إن عملية نقل الطاقة في الكلوروفيل، والتي لا يمكن فهمها بشكل مرضٍ من خلال الفيزياء الكلاسيكية وحدها، تحدث بشكل مستمر في النباتات الخضراء والكائنات الحية الأخرى التي تقوم بالتمثيل الضوئي (مثل البكتيريا التي تقوم بالتمثيل الضوئي). ومع ذلك، فإن الآلية الدقيقة لا تزال غير واضحة بشكل كامل. يعتقد هول والمؤلفة الأولى إيريكا كايل أن دراستهما تضع أساسًا جديدًا مهمًا لتوضيح كيفية عمل الكلوروفيل، الصبغة الموجودة في الكلوروفيل.
إن تطبيق هذه النتائج على تصميم أجهزة التمثيل الضوئي الاصطناعي يمكن أن يساعد في تسخير الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء أو إجراء أبحاث كيميائية ضوئية بكفاءة غير مسبوقة.
في هذه الدراسة، نظر الباحثون إلى قطاعين طيفيين محددين حيث يمتص الكلوروفيل الضوء: منطقة Q منخفضة الطاقة (النطاق الطيفي من الأصفر إلى الأحمر) والمنطقة B عالية الطاقة (النطاق الطيفي من الأزرق إلى الأخضر). تتكون منطقة Q من حالتين إلكترونيتين مختلفتين مقرونتين بميكانيكا الكم. يؤدي هذا الاقتران إلى نقل الطاقة بدون فقدان في الجزيء. ثم يرتاح النظام عن طريق "التبريد" (أي إطلاق الطاقة على شكل حرارة). توضح هذه الدراسة أن التأثيرات الميكانيكية الكمومية يمكن أن يكون لها تأثير حاسم على العمليات ذات الصلة بيولوجيًا.
تم تجميعها من /ScitechDaily