ووفقا لآخر ما كشف عنه مسؤول أمني لبناني كبير، فإن عملية قصف أجهزة النداء الإسرائيلية ضد أعضاء حزب الله تم تنفيذها باستخدام بطاريات مزروعة بعناية بالمتفجرات. يقولون أن التكنولوجيا متقدمة جدًا بحيث لا يمكن اكتشافها تقريبًا.
يذكر أن طريقة دفن المتفجرات في بطارية البيجر متطورة للغاية ولا يمكن كشفها. لكن المسؤولين اللبنانيين لم يحددوا عمليات التفتيش التي خضعت لها أجهزة النداء قبل استيرادها. في هذه الأثناء، لا تزال التحقيقات مستمرة حول من صنع أجهزة الاتصالات اللاسلكية وكيف دخلت إلى لبنان.
وأشار أحد المسؤولين اللبنانيين إلى أنه قام بفحص جهاز بيجر مكسور وشاهد انفجاره المتحكم فيه. ووفقا له، فإن المادة المتفجرة كانت "مثبتة" في بطارية الليثيوم الخاصة بجهاز النداء ولم يكن من الممكن اكتشافها تقريبا. لم يسبق له أن رأى شيئا مثل ذلك.
تتكون العبوة الناسفة من خمسة مكونات رئيسية: مصدر الطاقة، وجهاز التفجير، وجهاز التفجير، والمتفجر، والغلاف. قال شون مورهاوس، وهو ضابط سابق في الجيش البريطاني وخبير في التخلص من الذخائر المتفجرة، إنه لتحويل جهاز النداء إلى سلاح، لا يلزم سوى جهاز تفجير ومتفجرات لأن جهاز النداء يحتوي بالفعل على المكونات الثلاثة الأخرى.
وأشار مورهاوس إلى أن تحويل جهاز النداء إلى سلاح يجب أن يتم بطريقة يصعب اكتشافها، مثل تعديل البطارية وزرع جهاز تفجير إلكتروني وكمية صغيرة من المتفجرات داخل الغلاف المعدني. إن القيام بذلك سيجعل الكشف شبه مستحيل، حتى باستخدام تقنيات التصوير مثل الأشعة السينية.
خلفية الحادثة هي أنه في 17 و18 أيلول/سبتمبر، حدثت انفجارات في معدات اتصالات مثل أجهزة الاستدعاء وأجهزة الاتصال اللاسلكي في أماكن عديدة في لبنان. وبحسب البيانات الرسمية، أدى الانفجار إلى مقتل 37 شخصا وإصابة أكثر من 3000 شخص. وقال زعيم حزب الله نصر الله في خطاب له إن الخطوة الإسرائيلية تجاوزت الخط الأحمر وكانت بمثابة إعلان حرب.
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها بعد عن الحادث، لكن تقارير إعلامية متعددة ذكرت أن انفجار جهاز النداء كان نتيجة عملية مشتركة بين وكالة المخابرات الإسرائيلية الموساد والجيش الإسرائيلي. وفي اليوم التالي لتفجير جهاز النداء، اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي جالانت بدور بلاده، وأشاد بالموساد ومؤسسة الدفاع بأكملها على "إنجازاتهم العظيمة" وقال إن الحرب دخلت مرحلة جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، قال بعض الخبراء إن العبوات الناسفة تبدو مخبأة في أجهزة النداء، مما يشير إلى هجوم متطور على سلسلة التوريد شاركت فيه جهات حكومية.
وهذا يتوافق مع التقييم الأولي للسلطات اللبنانية. وقالت بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة إن تحقيقا أوليا خلص إلى أن أجهزة الاتصالات زرعت بمتفجرات قبل وصولها إلى لبنان وتم التلاعب بها "بطريقة مهنية" من قبل "جهات أجنبية".
وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن تحويل أدوات الاتصال إلى أسلحة تنفجر في وقت واحد في الأسواق وزوايا الشوارع والمنازل، يمثل اتجاها في تطور الحرب. وأضاف أن استهداف آلاف الأشخاص في وقت واحد دون معرفة من يملك الأجهزة المستهدفة والمناطق المحيطة بهم، يعد انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.