وبحسب تقرير لموقع "غارديان" البريطاني يوم 27 سبتمبر/أيلول، تمكن علماء الفلك من التقاط أدلة مباشرة على دوران ثقب أسود لأول مرة، مما يوفر رؤى جديدة حول أكثر الأجرام السماوية غموضا في الكون. وبحسب التقارير، فإن محور الرصد هو الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز المجرة القريبة "ميسييه 87"، والتي تم التقاط ظلها بواسطة تلسكوب "أفق الحدث". مثل العديد من الثقوب السوداء الهائلة، يطلق ميسييه 87 نفاثات قوية من القطبين إلى الفضاء بين النجوم بسرعة تقارب سرعة الضوء.


وتوقع العلماء أن دوران الثقوب السوداء يزود هذه النفاثات الكونية بالطاقة، لكنهم لم يعثروا على دليل مباشر على ذلك.

وقال كازوهيرو هانيدا من المرصد الفلكي الوطني في اليابان، والمؤلف المشارك للدراسة: "بعد النجاح في التقاط صور لثقب أسود في هذه المجرة باستخدام تلسكوب أفق الحدث، كان دائمًا محور اهتمام العلماء هو ما إذا كان الثقب الأسود يدور. والآن أصبحت التوقعات مؤكدة. هذا الثقب الأسود الضخم يدور بالفعل".

ويبعد "ميسييه 87" عن الأرض 55 مليون سنة ضوئية، وفيه ثقب أسود أكبر من الشمس بـ 6.5 مليار مرة. يوجد خارج الثقب الأسود قرص تراكمي مكون من الغاز والغبار، يدور حول حافة هذا "الحوض" الكوني. ومن المقدر لبعض هذه المادة أن تسقط في الثقب الأسود وتضيع إلى الأبد. لكن سيتم قذف جزء صغير من قطبي الثقب الأسود بسرعات تتجاوز 99.99% من سرعة الضوء.

وتشير النماذج النظرية إلى أن هذه الظاهرة تحدث بسبب دوران الثقب الأسود. ويعتقد العلماء أن الجسيمات المشحونة الموجودة في القرص التراكمي تولد مجالا مغناطيسيا قويا، يسحب المجال المغناطيسي معه أثناء دوران الثقب الأسود. يؤدي هذا في النهاية إلى تسريع المجال المغناطيسي للجزيئات والهروب من الثقب الأسود في نفاثات، مما يؤدي إلى سحب الطاقة من دوران الثقب الأسود في هذه العملية.

تستشهد أحدث نتائج الأبحاث المنشورة في مجلة Nature بنتائج رصد "Mesier 87" من خلال شبكة التلسكوبات الراديوية العالمية من عام 2000 إلى عام 2022. وتظهر الملاحظات أن النفاثات التي تتحرك حول نقطة مركزية على حافة الثقب الأسود (المبادرة هي في الأصل مصطلح فيزيائي، تشير إلى جسم دوار يتأثر بقوى خارجية تجعل محور دورانه يدور حول مركز معين - ملاحظة هذه الصحيفة) تظهر بشكل متكرر بدورة مدتها 11 عامًا. يشير هذا إلى وجود اختلال في المحاذاة بين محور دوران الثقب الأسود وقرص التراكم، مما يتسبب في تمايل التدفق مثل القمة.

وقال مؤلفو الدراسة: "إن اكتشاف هذه المبادرة يقدم دليلا واضحا على أن الثقب الأسود الهائل في مجرة ​​ميسييه 87 يدور بالفعل، مما يعزز فهمنا لطبيعة الثقوب السوداء فائقة الكتلة".

وقال زيري أوسي، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة كوليدج لندن: "هذا أمر مثير للغاية لأنه يخبرنا أن الثقب الأسود لا يتحرك إلا إذا كان دورانه غير الصفر". "هذا دليل غير مباشر ولكنه قوي جدًا على التناوب."

وقال يوسي أيضًا إن دوران الثقب الأسود قد يوفر في المستقبل نظرة ثاقبة للأحداث الكارثية التي تؤدي إلى تكوين ثقوب سوداء فائقة الكتلة. وقال: "حقيقة أنه يدور ويميل يخبرك أن أشياء مجنونة قد حدثت في الماضي. وفي مرحلة ما من تاريخه، حدث شيء جذري. إنه يوفر تلميحات محيرة بأن هذا قد يكون هو الحال".