تعد الحفريات التي يرجع تاريخها إلى ما بين 2.1 مليون إلى 300 ألف سنة مضت في شرق آسيا مواد أساسية لإعادة بناء التاريخ التطوري للإنسان المنتصب في شرق آسيا. ومع ذلك، فإن عمرها الطويل وطرق أخذ العينات المدمرة التقليدية قد قيدت بشدة الأبحاث الجزيئية على هذه العينات الثمينة، مما ترك سلسلة من الأسئلة العلمية الرئيسية حول التطور البشري دون حل لفترة طويلة.
في الآونة الأخيرة، نجح معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، لأول مرة في الحصول على بيانات بروتين المينا الداخلية مع معلومات النشوء والتطور من ستة حفريات أسنان للإنسان المنتصب من العصر البليستوسيني الأوسط يعود تاريخها إلى ما يقرب من 400000 عام من ثلاثة مواقع في تشوكوديان وبكين وهكسيان وآنهوي وسونجيادونغ وخنان، دون تدمير الشكل الكامل للحفريات. هذه هي المرة الأولى في العالم التي يتم فيها الحصول على معلومات جزيئية ذات خصائص تعريفية للإنسان المنتصب، مما يعيد تشكيل شبكة التفاعل بين المجموعات البشرية القديمة في شرق آسيا خلال العصر البليستوسيني الأوسط.
من أجل عدم تدمير الشكل الكامل للحفرية، استكشف فريق البحث العلمي واقترح بشكل مبتكر خطة تقييم وأخذ عينات "غير مدمرة" تقريبًا. أولاً، استخدم الباحثون قياس الطيف الكتلي لوقت الرحلة عن طريق التأين والامتصاص بالليزر بمساعدة المصفوفة لفحص الحفاظ على البروتينات القديمة في مينا الأسنان البشرية القديمة.
وعلى هذا الأساس، طبق الفريق تقنية النقش الحمضي لأخذ العينات بأقل قدر من الضرر على حفريات الإنسان المنتصب من العصر الجليدي الأوسط لأول مرة. تستهلك هذه التقنية مساحة صغيرة فقط من المينا السطحية وتحصل بكفاءة على البروتينات الداخلية دون التأثير بشكل أساسي على التشكل الأحفوري.
وبسبب هذا الإنجاز الرئيسي بالتحديد، تمكن الباحثون العلميون من دراسة حفريات الإنسان المنتصب في شرق آسيا من تشوكوديان، وهيكسيان، وسونجيادونغ وأماكن أخرى من المستوى الجزيئي لأول مرة.
نجح الباحثون في تحديد 6-11 بروتينات ذات صلة بالمينا الذاتية، بما في ذلك 650-3457 قطعة ببتيد، وغطى التسلسل المتفق عليه الذي تم إنشاؤه 269-903 موقعًا من الأحماض الأمينية.
هذه هي المرة الأولى في العالم التي يتم فيها الحصول على بيانات بروتين المينا الداخلية مع معلومات التطور الوراثي المميزة من حفريات الإنسان المنتصب، وهي أيضًا أقدم بروتين بشري قديم في شرق آسيا حتى الآن. ودفعت الدراسة الحد الزمني للبروتين البشري القديم في شرق آسيا من حوالي 160 ألف سنة مضت إلى ما لا يقل عن 400 ألف سنة مضت.
هل ينتمي الإنسان المنتصب في الصين إلى نفس الفرع التطوري، أم أنه يمثل أصولًا متعددة ومختلفة أو مجموعات معزولة نسبيًا؟ أثار عدم التجانس في الشكل المادي لحفريات الإنسان المنتصب في العصر الجليدي الأوسط في شرق آسيا جدلاً طويل الأمد بين العلماء.
قدمت بيانات بروتين المينا إجابة حاسمة. اكتشفت الدراسة طفرة جديدة حاسمة - تعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة في الأميلوبلاستين AMBN A253G. تم التعرف على الطفرة في جميع عينات الإنسان المنتصب الست ولم يتم العثور عليها في أي رئيسيات قديمة أو حديثة أو غيرها من الرئيسيات الحية أو الأحفورية المنشورة.
قامت الدراسة ببناء مجموعة بيانات مقارنة البروتين الداخلي بما في ذلك ستة من إنسان شرق آسيا المنتصب وفرد واحد من هاربين. وأظهرت النتائج أن الإنسان المنتصب شرق آسيا الستة تجمع بوضوح في فرع واحد وتم فصله بشكل واضح عن إنسان الدينيسوفان والنياندرتال والإنسان الحديث.
يوفر هذا الاكتشاف دليلًا جزيئيًا مباشرًا لأول مرة يؤكد أن الإنسان المنتصب من المواقع الثلاثة المذكورة أعلاه في الصين ينتمي إلى مجموعة تطورية مستقلة، ويحل الجدل طويل الأمد بشأن التصنيف الداخلي للإنسان المنتصب في شرق آسيا، ويسد الفجوة في فهم الخصائص الجينية للإنسان المنتصب.
في جميع عينات الإنسان المنتصب من العصر البليستوسيني الأوسط الست في شرق آسيا، حدد فريق البحث أيضًا طفرة رئيسية شائعة أخرى، وهي AMBN M273V، وتتبع منطقة الحمض النووي المشفرة المقابلة لها وأجرى تحليلًا مفصلاً، وكشف أن بعض الجينات من جينوم الدينيسوفان قد توغلت في الإنسان الحديث، ويمكن إرجاع أصلها إلى المجموعات السكانية ذات الصلة بالعصر البليستوسيني الأوسط في تشوكوديان وهيكسيان وسونجيادونغ.
بناءً على الدراسات المذكورة أعلاه، رسم الباحثون العلميون صورة غير معروفة للتطور البشري: فالإنسان المنتصب في شرق آسيا، الذي يمثله تشوكوديان قبل 400 ألف سنة، ليس مجرد مجموعة تطورية فريدة من نوعها، ولكنه أيضًا أحد مصادر الجينات القديمة في مجموعة الجينات البشرية الحديثة.
هذه الدراسة هي الأولى التي تحول الإنسان المنتصب من كيان معرفي شكلي إلى كيان تطوري له مساهمات وراثية واضحة؛ على المستوى الجزيئي، اكتشفت روابط وراثية عميقة بين الإنسان المنتصب في شرق آسيا المرتبط بـ تشوكوديان، وهيكسيان، وسونجيادونغ، والدينيسوفان، وبعض المجموعات البشرية الحديثة اليوم، مما يوفر دليلًا مهمًا لفهم مدى تعقيد التطور البشري القديم وشبكة تبادل الجينات داخل جنس الإنسان.
لقد أدى نظام الطريقة المبتكرة من أخذ العينات إلى تحليل البيانات المستخدم في الدراسة إلى تحويل البروتينات القديمة من أداة تركز على تحديد النسب إلى طريقة بحث أساسية يمكنها استنتاج الفرضيات التطورية والتحقق منها بشكل مستقل. لقد أنشأت نموذجًا بحثيًا مرجعيًا لاستكشاف المجموعات البشرية الأكبر سناً، مع وضع علامة على البروتينات القديمة كوسيلة مهمة لفك رموز تاريخ التطور البشري.
نُشرت نتائج الأبحاث ذات الصلة في مجلة Nature (طبيعة)أرقى.
رابط الورق

لأول مرة، استخرج العلماء معلومات وراثية حول خصائص النسب من حفريات الإنسان المنتصب

الموقع الجغرافي لموقع الإنسان المنتصب في العصر الجليدي الأوسط في الصين وعينة المعلومات من هذه الدراسة