توصلت دراسة إلى أن تناول الشاي والقهوة ساخنًا جدًا قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي ثلاث مرات

📅 2026-09-14

الملخص:

وجدت دراسة واسعة النطاق أجراها باحثون في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة أن شرب المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة الساخنة جدًا قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي. وأظهرت الدراسة، التي تتبعت ما يقرب من 980 ألف بالغ بريطاني لمدة تصل إلى 14 عامًا، أن أولئك الذين قالوا إنهم يحبون شرب المشروبات "الساخنة جدًا" كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من سرطان المريء بثلاثة أضعاف مقارنة بأولئك الذين أحبوا المشروبات الدافئة.

تعد هذه الدراسة، التي نشرت مؤخرا في المجلة الدولية للسرطان، واحدة من أكبر الدراسات حتى الآن حول العلاقة بين درجة حرارة المشروبات الساخنة المستهلكة وخطر الإصابة بسرطان المريء في المملكة المتحدة. ويقول الباحثون إن التركيز الحقيقي للدراسة لا ينصب على الشاي أو القهوة بحد ذاتها، بل على درجة الحرارة التي يتم فيها استهلاك المشروب.

استخدم فريق البحث بيانات من البنك الحيوي البريطاني ودراسة المليون امرأة لإجراء متابعة طويلة الأمد لحوالي 980 ألف بالغ. وقد سُئل المشاركون سابقًا عن درجة الحرارة التي يفضلونها عادة المشروبات مثل الشاي والقهوة، ثم قارن الباحثون هذه المعلومات مع السجلات الصحية طويلة المدى لمعرفة ما إذا تم تشخيص إصابتهم في النهاية بسرطان المريء.

أظهرت النتائج أنه بالمقارنة مع الأشخاص الذين قالوا إنهم عادة يشربون المشروبات "الدافئة"، فإن الأشخاص الذين يحبون شرب المشروبات "الساخنة" لديهم خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي بنسبة الضعف تقريبًا، في حين أن الأشخاص الذين يحبون شرب المشروبات "الساخنة جدًا" لديهم خطر الإصابة بثلاثة أضعاف تقريبًا.

وأكد الباحثون أن هذه النتيجة لا تعني أن شرب الشاي أو القهوة في حد ذاته سوف يسبب سرطان الخلايا الحرشفية في المريء. العامل الذي يرتبط حقًا بزيادة المخاطر هو درجة حرارة المشروب. بمعنى آخر، بالنسبة لنفس كوب الشاي أو القهوة، إذا انتظرت فترة من الوقت حتى تبرد، فقد تختلف المخاطر المحتملة بشكل كبير عن شربها مباشرة بعد الغليان.

يعد سرطان الخلايا الحرشفية المريئي أحد الأنواع الرئيسية لسرطان المريء ويحدث في الخلايا الحرشفية التي تشكل بطانة المريء. النوع الرئيسي الآخر هو سرطان المريء الغدي، ولم تجد هذه الدراسة صلة واضحة بنفس القدر بين شرب المشروبات الساخنة وسرطان المريء الغدي.

يعتقد العلماء أن السماح المتكرر للسوائل ذات درجة الحرارة العالية بالاتصال بالجدار الداخلي للمريء قد يسبب ضررًا حراريًا طويل الأمد ومتكررًا. أثناء عمليات الإصابة والإصلاح المتكررة للغشاء المخاطي للمريء، قد تستمر الخلايا في التغير، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان بعد تراكمها على المدى الطويل.

قد تفسر هذه الآلية أيضًا سبب ملاحظة العلاقة بين المشروبات عالية الحرارة وسرطان المريء في الدراسات السابقة التي أجريت في أجزاء أخرى من العالم. على سبيل المثال، في أجزاء من أمريكا الجنوبية، اعتاد الناس على شرب مشروب المتة عالي الحرارة، وقد وجدت الدراسات ذات الصلة منذ فترة طويلة أن شرب المشروبات ذات درجة الحرارة المرتفعة للغاية يرتبط بخطر الإصابة بسرطان المريء.

قامت الأبحاث السابقة أيضًا بقياس درجة حرارة الأشخاص الذين يشربون الشاي فعليًا بشكل مباشر. وجدت دراسة طويلة الأمد أجريت على أكثر من 50.000 شخص في إيران أن الأشخاص الذين شربوا بالفعل عند درجة حرارة 60 درجة مئوية أو أكثر كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي من أولئك الذين شربوا عند درجة حرارة أقل من 60 درجة مئوية. وإذا شربوا كميات كبيرة من الشاي عالي الحرارة في نفس الوقت، فإن الخطر سيزداد أكثر.

وسبق أن أدرجت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، "المشروبات شديدة السخونة" التي تزيد درجات حرارتها عن 65 درجة مئوية، على أنها "من المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان". ومع ذلك، فإن 65 درجة مئوية لا تعني أن كوبًا من الشاي أو القهوة العادية الطازجة يجب أن يصل إلى درجة الحرارة هذه، كما أن عادات الشرب لدى الأشخاص المختلفين تختلف اختلافًا كبيرًا.

وهذا أيضًا أحد القيود المهمة لهذه الدراسة البريطانية. ولأن الدراسة شملت ما يقرب من مليون مشارك واستمرت لأكثر من عقد من الزمن، كان من المستحيل على الباحثين قياس درجة حرارة كوب الشاي أو القهوة في أيدي المشاركين في كل استطلاع. ولذلك، فإن كلمتي "ساخن" و"حار جدًا" تأتي في المقام الأول من الأوصاف الشخصية للمشاركين بدلاً من درجات الحرارة الدقيقة بالدرجات المئوية.

وبالتالي لم يتمكن الباحثون من تحديد "خط درجة حرارة آمن" واضح بناءً على هذه الدراسة. إن ما يعتبره شخص ما مشروبًا "دافئًا" قد يظل ساخنًا جدًا بالنسبة لشخص آخر، وهناك اختلافات كبيرة في عادات شرب الشاي والقهوة في مختلف البلدان والمناطق.

تعاني الدراسة أيضًا من القيود الشائعة في الدراسات الرصدية. وما وجده الباحثون هو وجود علاقة إحصائية بين درجة حرارة المشروبات وخطر الإصابة بالسرطان، وليس دليلا على أن المشروبات الساخنة تسبب السرطان بشكل مباشر. ولذلك، لا يمكن للنتائج أن تستبعد احتمال أن يكون لعوامل نمط الحياة الأخرى تأثير.

ومع ذلك، فإن النتائج تتفق بشكل عام مع عدد كبير من الدراسات السابقة من بلدان ومناطق أخرى، مما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن ارتفاع درجة الحرارة في حد ذاته من المحتمل أن يكون عامل خطر للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي.

من الجدير بالذكر أن الخطر المطلق الإجمالي للإصابة بسرطان المريء لا يزال منخفضًا نسبيًا. تبلغ فرصة تشخيص الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية المريئي في المملكة المتحدة مدى الحياة حوالي 1٪. لذلك، حتى لو كان شرب المشروبات الساخنة جدًا يزيد من الخطر النسبي عدة أضعاف، فإن الزيادة المطلقة في الخطر بالنسبة لشخص معرض لخطر منخفض جدًا بالفعل قد لا تكون كبيرة كما يبدو رقم "3 أضعاف".

وفي الوقت نفسه، هناك بعض عوامل الخطر الأكثر وضوحًا وتأثيرًا لسرطان المريء. يعتبر التدخين والإفراط في شرب الخمر من عوامل الخطر المهمة جدًا. إن أهمية الإقلاع عن التدخين وتقليل تناول الكحول في تقليل خطر الإصابة بسرطان المريء أكثر وضوحًا من مجرد تجنب تناول كوب من الشاي الساخن جدًا.

لذا فإن الباحثين لا يقترحون أن يتوقف الناس عن شرب الشاي أو القهوة تمامًا، كما أنهم لا يقترحون أن الشاي والقهوة بحد ذاتها مشروبات مسرطنة. على العكس من ذلك، يحتوي الشاي والقهوة في حد ذاتهما على مجموعة متنوعة من المواد النشطة بيولوجيًا، وكانت آثارها الصحية دائمًا موضوعًا مهمًا في الأبحاث الغذائية. تذكر هذه الدراسة الناس بالتركيز على "درجة الحرارة" بدلاً من "نوع المشروب".

بالنسبة للأشخاص الذين يحبون شرب الشاي والقهوة الساخنين، فإن أبسط طريقة هي الانتظار لبعض الوقت وترك المشروب يبرد بشكل طبيعي لدرجة أنه لن يحرق الفم والمريء قبل الشرب. لن يغير هذا المشروب نفسه ولا يزيد بشكل كبير من تكلفة الحياة اليومية، ولكنه قد يقلل من المخاطر المحتملة الناجمة عن تهيج المريء المتكرر الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة على المدى الطويل.

لا يزال العلماء يدرسون كيف يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تحول خلايا المريء إلى خلايا سرطانية خطوة بخطوة. الاتجاه المهم هو ملاحظة ما إذا كان الجدار الداخلي للمريء سيصاب بالتهاب مستمر، وتلف الحمض النووي، وآليات إصلاح الخلايا غير الطبيعية في ظل التحفيز الحراري طويل الأمد. فقط من خلال زيادة توضيح هذه الآليات البيولوجية يمكننا تحديد العلاقة السببية بشكل أكثر دقة بين درجة حرارة الشرب وخطر الإصابة بالسرطان.

لذلك، فإن الرسالة الحقيقية لهذه الدراسة ليست أن "شرب الشاي والقهوة يمكن أن يسبب السرطان"، بل أنه لا ينبغي اعتبار "كلما زادت السخونة، كلما كان ذلك أفضل" عادة صحية. بالنسبة لأولئك الذين يشربون المشروبات الساخنة بانتظام، بدلاً من التسرع في شربها بمجرد تخميرها، فمن الأفضل الانتظار بضع دقائق حتى تنخفض درجة الحرارة إلى مستوى مريح. وتدعم الأدلة الموجودة بشكل متزايد وجهة النظر القائلة بأن السبب الحقيقي للقلق ليس الشاي والقهوة، بل التعرض المتكرر طويل الأمد للمشروبات عالية الحرارة التي تحرق المريء.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات