الملخص:
في المعركة ضد الأورام الخبيثة، لا يزال سرطان الرئة أحد أنواع السرطان ذات أعلى معدل للوفيات. في الآونة الأخيرة، نشر فريق بحث من كلية فاجيلوس للطب بجامعة كولومبيا دراسة مذهلة في مجلة Nature Immunology. اكتشف العلماء مجموعة غير معروفة من قبل من الخلايا الليفية الخاصة حول أورام الرئة والتي يمكن أن تكون بمثابة "مظلة واقية" للأورام الخبيثة وتساعد الخلايا السرطانية على تجنب التعرف عليها والقضاء عليها من قبل الجهاز المناعي للمضيف. ص> ص>
لا يكشف هذا الاكتشاف فقط عن الآلية الرئيسية التي يتجنب بها سرطان الرئة المراقبة المناعية، ولكنه يشير أيضًا إلى اتجاه جديد للتطوير المستقبلي للعلاجات المستهدفة المضادة للسرطان. ص>

الخلايا الليفية نفسها هي نوع من الخلايا الشائعة الموجودة على نطاق واسع حول الأورام الصلبة. لفترة طويلة، كان يُعتقد أنها تشكل مجرد حاجز مادي يحيط بالأورام. ومع ذلك، في السنوات الخمس إلى العشر الماضية، أكدت المزيد والمزيد من الدراسات أن بعض الخلايا الليفية المرتبطة بالورم تلعب في الواقع دورًا "شريكًا"، حيث تعزز بشكل مباشر بقاء الخلايا السرطانية وتدهورها، ويرتبط مستوى نشاطها ارتباطًا وثيقًا بتشخيص المريض. ركزت الأبحاث الأكاديمية السابقة حول هذا النوع من الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان في الغالب على سرطان البنكرياس، ولكن لا يُعرف سوى القليل عن آليات عملها المحددة في البيئة الدقيقة لسرطان الرئة. ص>
استخدمت أوليفيا رينجهام، المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة وطالبة دراسات عليا في جامعة كولومبيا، تقنية تسلسل نسخة الخلية الواحدة لإجراء تحليل مفصل لأنواع مختلفة من الخلايا الليفية في نموذج فأر لسرطان الرئة. يمكن لهذه الطريقة المتقدمة لتسلسل دقة الخلية الواحدة التقاط خصائص التعبير الجيني للخلايا الفردية، وبالتالي استخراج مجموعات سكانية فرعية غير معروفة مخبأة في الأنسجة العادية. وكشف التحليل عن وجود مجموعة متخصصة من الخلايا الليفية التي تعبر عن جين CHL1 في أنسجة سرطان الرئة، بينما كانت هذه الخلايا غائبة تمامًا في أنسجة الرئة السليمة. ص>
من خلال المزيد من التتبع ومراقبة القسم المرضي، أوضح الباحثون الآلية المحددة التي تساعد بها هذه المجموعة من الخلايا الليفية التي تعبر عن CHL1 على هروب الورم. في ظل الظروف الفسيولوجية الطبيعية، تستنشق رئتا الإنسان كمية كبيرة من المستضدات البيئية الخارجية في كل لحظة. يجب أن يعتمد الجسم على الخلايا التائية التنظيمية لقمع الاستجابات المناعية المفرطة لمنع كل نفس من إحداث التهاب قوي ومدمر. ومع ذلك، في آفات سرطان الرئة، تفرز هذه الخلايا الليفية غير الطبيعية بروتينًا إشارات يسمى CXCL9، والذي يقوم بتجنيد عدد كبير من الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للمناعة إلى حافة الورم، وبناء منطقة درع مناعية كثيفة بشكل مصطنع. وهذا يسمح لآلية الحماية المستخدمة في الأصل للحفاظ على التوازن الفسيولوجي للرئتين أن تستخدمها الأورام، مما يمنع الخلايا المناعية القاتلة من مهاجمة الخلايا السرطانية. ص>
في تجارب النماذج الحيوانية، حاول فريق بحث من جامعة كولومبيا ومتعاونون من جامعة تورنتو في كندا منع نظام الإشارات الجزيئي هذا. وعندما قام الباحثون بتعطيل مسارات الإشارات ذات الصلة وراثيا، انخفض عدد الخلايا التائية التنظيمية المتراكمة حول سرطان الرئة بشكل كبير، وتمكن الجهاز المناعي لدى الفئران من استعادة قدرته على مهاجمة أورام الرئة. تؤكد هذه التجربة بشكل مباشر أن تجنيد الخلايا التائية المثبطة للمناعة هو أحد استراتيجيات البقاء الأساسية التي يستخدمها سرطان الرئة للتحايل على التصفية المناعية للجسم. ص>
والأهم من ذلك أن الباحثين تحققوا أيضًا من وجود هذه الآلية في عينات سرطان الرئة البشرية. من خلال مقارنة أقسام أنسجة الورم في البنك الحيوي بجامعة كولومبيا مع بيانات المتابعة السريرية للمرضى المقابلين، وجد الفريق أن مرضى سرطان الرئة الذين لديهم عدد أكبر من الخلايا الليفية CHL1 في الورم لديهم استجابات مناعية ذاتية أضعف بكثير ضد السرطان وكان لديهم معدل بقاء أقل بكثير بدون تقدم المرض. ص>
وفيما يتعلق بقيمة الترجمة السريرية لهذا الاكتشاف، أشار نيكولاس أربايا، مؤلف الدراسة والأستاذ المشارك في علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة كولومبيا، إلى أن هذه الآلية توفر مسارين محتملين للتدخل لعلاج سرطان الرئة: تتمثل إحدى الأفكار في استهداف الخلايا التائية التنظيمية التي تجندها الخلايا الليفية بشكل مباشر، وبالتالي رفع الفرامل المناعية؛ وهناك فكرة أخرى أكثر دقة وهي استهداف CHL1 بشكل مباشر، وذلك بالتدخل في الخلايا الليفية نفسها أو مسارات إشاراتها، لأن هذه الخلايا لا توجد في أنسجة الرئة السليمة، ومن المتوقع أن يؤدي استهدافها إلى تقليل الضرر الذي يلحق بالأنسجة الطبيعية. وذكر فريق البحث أن العمل المستقبلي سيركز على توضيح مسببات الأصل والتمايز لهذا النوع من الخلايا الليفية غير الطبيعية، والسعي لمنع عملية تكوينها في مرحلة مبكرة، واستكشاف المزيد من خيارات العلاج المناعي الواعدة للتغلب على سرطان الرئة. ص> ص>
التعليقات