أقارب تمساح غريبون منذ 170 مليون سنة يعيدون كتابة الفهم العلمي: أسنان تشبه المشط تكشف عن طرق صيد فريدة

📅 2026-10-26

الملخص:

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة بورتسموث في المملكة المتحدة وجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء بالمغرب، أن أحد أقارب التمساح القديم الذي عاش قبل حوالي 170 مليون سنة كان لديه أسنان نحيلة على شكل إبرة نادرة للغاية. وتساعد طريقتها الفريدة في تناول الطعام العلماء على إعادة فهم التنوع البيئي لأقارب التماسيح في العصر الجوراسي الأوسط.

وأكد فريق البحث أن هذا النوع الجديد الذي لم يكن معروفا من قبل يحمل اسم Cteno suchus Tenuidens وهو عضو في Thalattouchia. عاش هذا النوع من الزواحف في عصر الديناصورات وسكن المحيطات والأنهار والبحيرات. تم العثور على حفرياته في التكوينات الصخرية التي تشكلت في بيئات الأنهار والبحيرات القديمة في منطقة جبال الأطلس بجنوب شرق المغرب.

وجد الباحثون أن الحيوان كان له خطم طويل وضيق ومبطن بأسنان رفيعة للغاية تشبه الإبرة. بالمقارنة مع الأنواع المعروفة ذات الصلة الوثيقة، فإن شكل أسنانها فريد جدًا. يعتقد العلماء أن هذه الأسنان الهشة ليست مناسبة لاصطياد الفرائس الأكبر حجمًا، ولكنها أكثر ملاءمة لاصطياد الأسماك الصغيرة والقشريات مثل الجمبري الخيالي وغيرها من الحيوانات المائية الصغيرة.

استخدم فريق البحث مجاهر عالية الطاقة لملاحظة الأسنان الأحفورية بالتفصيل ودراسة بنيتها الداخلية. وأظهرت النتائج أن هذه الأسنان لها بنية خاصة تشبه التلال وتم ترتيبها بشكل وثيق للغاية. وقال حمزة عمران، المؤلف الأول للورقة البحثية والباحث في كلية علوم البيئة والحياة بجامعة بورتسموث، إن الخصائص الهشة للأسنان توفر أدلة مهمة لاستنتاج عاداتهم الغذائية.

وأشار إلى أنه إذا حاول الحيوان اصطياد سمكة أكبر، فمن المحتمل أن تنكسر هذه الأسنان النحيلة إذا قاومت الفريسة بعنف. ولذلك، يتوقع الباحثون أنه يتغذى بشكل رئيسي على الفرائس الصغيرة والناعمة، مثل الجمبري والديدان والأسماك الصغيرة جدًا، بدلاً من الفرائس الكبيرة التي يمكن أن تلحق الضرر بأسنانه. استراتيجية التغذية هذه تميزه عن الأفوسيتيدات الأخرى، مما يجعل هذا الاكتشاف مهمًا.

في الواقع، كانت العملية التي اكتشف الباحثون من خلالها هذه الأسنان الخاصة لأول مرة مثيرة للغاية. ولاحظوا وجود نقاط سوداء صغيرة على جانبي العظم الطويل المركزي في إحدى العينات الأحفورية واستخدموا المجهر لفحصها بشكل أكبر. ثم استخدم الباحثون مشرطًا لتقشير الصخور المحيطة بعناية. ومع استمرار الجزء المكشوف في التمدد، أدركوا أن النقاط السوداء كانت في الواقع أسنانًا نحيلة بشكل غير عادي.

أصبح هيكل الأسنان الذي يشبه المشط في نهاية المطاف مصدر إلهام لتسمية الأنواع الجديدة. ومن بينها كلمة "cteno" تعني "مشط"، و" suchus" تعني "تمساح"، و"tenuidens" تعني "أسنان ناعمة". يشيرون معًا إلى التماسيح ذات الأسنان الدقيقة التي تشبه المشط.

على الرغم من ندرة أسنانه بين أقربائه، إلا أن أسنان التينوسوكس تحمل تشابهًا مذهلاً مع أسنان بعض حيوانات ما قبل التاريخ الأخرى. وظهرت هياكل مماثلة في الزواحف المائية السابقة الميزوصور وفي بعض التيروصورات ذات الخطم الطويل التي ظهرت بعد عشرات الملايين من السنين. وأشار الباحثون إلى أن ملامح فكه وأسنانه تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في التيروصورات الجوراسية Gnathosaurus وCtenochasma، والتي يُعتقد عمومًا أنها كانت تتغذى بالترشيح، حيث تستخدم أسنانها لتصفية الأطعمة الصغيرة من الماء.

يعتقد العلماء أن هذه الظاهرة تظهر أن الزواحف من سلالات تطورية مختلفة قد طورت بشكل مستقل أدوات مفترسة ذات وظائف مماثلة عند مواجهة احتياجات بيئية مماثلة، وهي حالة نموذجية للتطور المتقارب.

ذكر فريق البحث أن الاكتشاف الجديد يوسع فهم الناس للدور البيئي وموطن أقارب التماسيح الجوراسية خلال فترة غوندوانا. كانت غندوانا تغطي مناطق في نصف الكرة الجنوبي، مثل ما يعرف الآن بإفريقيا. كما أن هذا الاكتشاف يزيد من إثراء فهم المجتمع العلمي لتنوع النظم البيئية المغربية القديمة.

يعتقد الباحثون أن المغرب يمتلك موارد أحفورية غنية للغاية، ولا يزال هناك عدد كبير من الأنواع غير المستكشفة وغير المدروسة في انتظار اكتشافها. يعد اكتشاف Cteno suchus Tenuidens مجرد خطوة جديدة في الكشف عن سر النظام البيئي القديم المحلي.

تم نشر نتائج الأبحاث ذات الصلة في "مجلة علم الحفريات الفقارية" بتاريخ 8 أكتوبر 2026. وتحمل الورقة عنوان "تيلوصورويد جديد (كروكوديلومورفا، ثالاتوسوتشيا) ذو أسنان فريدة من العصر الجوراسي الأوسط بشرق المغرب".

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات