ابتكر فريق دولي من العلماء جهازًا محمولًا وغير جراحي يمكنه اكتشاف المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر ومرض باركنسون. يمكن لجهاز الاستشعار البيولوجي أيضًا إرسال نتائج الاختبار لاسلكيًا إلى جهاز كمبيوتر محمول أو هاتف ذكي.

يمكن استخدام أجهزة الاستشعار الحيوية والقارئات في المنزل أو في نقطة الرعاية. ينقل النظام النتائج لاسلكيًا إلى الأطباء والمرضى ومقدمي الرعاية للمرضى وأفراد الأسرة. مصدر الصورة: ديفيد بايلوت/جامعة كاليفورنيا في سان دييغو

تم اختبار الجهاز بنجاح على المرضى في عينات مخبرية، مما يدل على دقة يمكن مقارنتها بالطرق الحديثة الحالية. وستكون المرحلة التالية هي إجراء تجارب على عينات اللعاب والبول باستخدام جهاز الاستشعار البيولوجي هذا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الجهاز للكشف عن المؤشرات الحيوية لمجموعة متنوعة من الحالات الأخرى.

ويقول الباحثون إن الجهاز يعتمد على الكشف الكهربائي بدلاً من الكشف الكيميائي، مما يجعله أسهل في التنفيذ وأكثر دقة. وقد نشرت نتائج أبحاثهم مؤخرا في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

يتكون هذا المستشعر الحيوي من شريحة وترانزستور عالي الحساسية. وتتكون الشريحة من طبقة جرافين بسمك ذرة واحدة وثلاثة أقطاب كهربائية - المصدر والصرف، وهي متصلة بالأقطاب الكهربائية الموجبة والسالبة للبطارية لتوليد التيار؛ يتم استخدام البوابة للتحكم في حجم التيار. مصدر الصورة: ديفيد بايلوت/جامعة كاليفورنيا في سان دييغو

وقال راتنيش لال، أستاذ الهندسة الحيوية والهندسة الميكانيكية وعلوم المواد في كلية جاكوبس للهندسة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو وأحد مؤلفي الورقة البحثية: "هذا النظام التشخيصي المحمول يمكن أن يتيح اختبار الأمراض التنكسية العصبية في المنزل وفي نقاط الرعاية (مثل العيادات ودور رعاية المسنين) على مستوى العالم".

الحاجة الملحة للكشف المبكر

بحلول عام 2060، سيصاب حوالي 14 مليون أمريكي بمرض الزهايمر. كما أن أمراض التنكس العصبي الأخرى، مثل مرض باركنسون، آخذة في الارتفاع. تتطلب أحدث الاختبارات الحالية لمرض الزهايمر ومرض باركنسون إجراء البزل النخاعي واختبارات التصوير، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي. ونتيجة لذلك، فإن الكشف المبكر عن المرض أمر صعب حيث يتم ردع المرضى عن طريق الإجراءات الغازية. يعد الاختبار صعبًا أيضًا بالنسبة للمرضى الذين تظهر عليهم الأعراض بالفعل، ولديهم قدرة محدودة على الحركة، وغير قادرين على الوصول إلى مستشفى محلي أو منشأة طبية في وقت مبكر بما فيه الكفاية.

هناك فرضية شائعة في المنطقة التي يركز فيها لال بحثه وهي أن مرض الزهايمر ينجم عن ببتيدات الأميلويد القابلة للذوبان والتي تتجمع في جزيئات أكبر وتشكل قنوات أيونية في الدماغ.

لقطة مقربة لثقب السيليكون في جهاز الاستشعار البيولوجي، مع وجود ترانزستور الجرافين في الأسفل. مصدر الصورة: ديفيد بايلوت/جامعة كاليفورنيا في سان دييغو

يأمل لال في تطوير اختبار يمكنه اكتشاف أميلويد بيتا وببتيدات تاو بشكل غير جراحي، وهي المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر، وألفا سينوكلين، وهو مؤشر حيوي لمرض باركنسون، وتحديدًا من اللعاب والبول. يريد الاعتماد على الاختبار الإلكتروني بدلاً من الاختبار الكيميائي لأنه يعتقد أن الاختبار الإلكتروني أسهل في التنفيذ وأكثر دقة. ويريد أيضًا بناء جهاز يمكنه نقل نتائج الاختبار لاسلكيًا إلى عائلات المرضى والأطباء. يعد هذا الجهاز تتويجًا لثلاثة عقود من الخبرة والتعاون مع باحثين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مؤلفون مشاركين في هذا العمل من تكساس والصين.

ولتحقيق رؤية لال، قام هو وزملاؤه بتكييف جهاز طوروه خلال جائحة كوفيد للكشف عن البروتينات النووية في فيروسات SARS-CoV-2 الحية، والتي وصفوها في عام 2022 في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS). إن تصغير الرقائق والأتمتة واسعة النطاق لتصنيع أجهزة الاستشعار الحيوية جعلت هذا الاختراق ممكنًا.

كيف يتم تصنيع المعدات وعملها

يتكون الجهاز الموصوف في وقائع دراسة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) لعام 2023 من شريحة ذات ترانزستورات حساسة للغاية، والمعروفة باسم ترانزستورات التأثير الميداني (FETs). في هذه الحالة، يتكون كل ترانزستور من طبقة جرافين بسماكة ذرة واحدة (GFET، حيث يرمز G إلى الجرافين) وثلاثة أقطاب كهربائية - المصدر والصرف (متصلان بالطرفين الموجب والسالب للبطارية، يستخدمان لتدفق التيار) وبوابة (تستخدم للتحكم في كمية التيار).

يرتبط بالبوابة شريط من الحمض النووي يعمل كمسبار يرتبط على وجه التحديد بالأميلويد بيتا أو تاو أو السينوكلين. إن ربط بروتينات الأميلويد هذه بمسبارات الحمض النووي المحددة الخاصة بها، والتي تسمى الأبتامرات، يغير حجم التيار بين المصدر والمصرف. هذا التغيير في التيار أو الجهد هو الإشارة المستخدمة للكشف عن مؤشرات حيوية محددة، مثل بروتينات الأميلويد أو بروتينات كوفيد-19.

اختبر الفريق الجهاز على الأميلويد المشتق من الدماغ من مرضى الزهايمر ومرض باركنسون. تظهر النتائج التجريبية أن جهاز الاستشعار البيولوجي قادر على اكتشاف مؤشرات حيوية محددة لكلا المرضين بدقة شديدة، على قدم المساواة مع أحدث الأساليب الحالية. ويعمل الجهاز أيضًا بتركيزات منخفضة للغاية، مما يعني أنه يتطلب حجم عينة صغيرًا يبلغ بضعة ميكرولتر فقط.

علاوة على ذلك، أظهرت الاختبارات أن الجهاز يعمل بشكل جيد حتى لو كانت العينات التي تم تحليلها تحتوي على بروتينات أخرى. يصعب اكتشاف بروتين تاو. ولكن نظرًا لأن الجهاز يكتشف ثلاثة مؤشرات حيوية مختلفة، فيمكنه دمج النتائج من الثلاثة جميعًا لإعطاء نتيجة شاملة موثوقة.

تم ترخيص هذه التقنية من قبل جامعة كاليفورنيا في سان دييغو لشركة AmperaLife، وهي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. لال هو رئيس مجلس إدارة الشركة، لكن أبحاثه لا تمول حاليًا من قبل الشركة.

وتشمل الخطوات التالية استخدام الجهاز لاختبار البلازما والسائل النخاعي، وفي النهاية عينات اللعاب والبول. سيتم إجراء الاختبار في المستشفيات ودور رعاية المسنين. إذا سارت هذه الاختبارات بشكل جيد، تخطط AmperaLife للتقدم بطلب للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على الجهاز، والتي تأمل في الحصول عليها خلال الخمسة أو الستة أشهر القادمة. الهدف النهائي هو طرح الجهاز في السوق خلال عام.

تم تجميعها من سايتك ديلي