في الأيام الأخيرة، جذبت حالات الطوارئ الطبية الخطيرة الناجمة عن ابتلاع عظام الأسماك عن طريق الخطأ اهتماما واسع النطاق. بينما في أذهان الكثير من الناس، قد يكون ابتلاع عظم السمك عن طريق الخطأ مجرد ذعر قصير من الاختناق، يشير الخبراء الطبيون إلى أن هذا الحادث الذي يبدو شائعًا يمكن أن يتحول في الواقع إلى أزمة طبية خطيرة.

خذ تجربة المذيعة التلفزيونية شيرلي بالاس كمثال. لقد علقت عظمة سمكة في حلقها عن طريق الخطأ أثناء تناول الطعام، مما تسبب في صعوبة في التنفس وكاد أن يتسبب في عواقب وخيمة. في النهاية، كان عليها أن تعتمد على مناورة هيمليك لشخص آخر للهروب. في الواقع، هذا النوع من الحالات ليس نادرًا في الممارسة السريرية، وحتى الملكة الأم في المملكة المتحدة واجهت مخاطر مماثلة.

من منظور وبائي، تعد عظام السمك أحد الأسباب الأكثر شيوعًا التي تدفع الأشخاص إلى طلب العناية الطبية الطارئة بسبب انسداد جسم غريب، خاصة في البلدان الآسيوية حيث يكون استهلاك الأسماك كبيرًا. على الرغم من أن الأسماك غنية بالبروتين عالي الجودة والأحماض الدهنية غير المشبعة، إلا أن لحم العديد من الأنواع يحتوي على "عظام" صغيرة الحجم ويصعب إزالتها بالكامل أثناء الطهي. على سبيل المثال، يحتوي سمك القد في المتوسط ​​على 17 شوكة صغيرة، ويحتوي سمك السلمون على حوالي 30 شوكة، وبعض الأسماك لديها أكثر من 100 شوكة. على وجه الخصوص، يمكن لعظام الأسماك مثل السمك المفلطح أن تخترق الحلق بسهولة بسبب خصائصها المورفولوجية.

غالبًا ما تستقر عظام الأسماك هذه في اللوزتين في الجزء الخلفي من الحلق، أو البلعوم، أو الحفرة الكمثرية، أو المريء الذي يربط الحلق بالمعدة. عندما يحدث البلع العرضي، غالبًا ما يعاني المرضى من السعال، والإحساس بجسم غريب في الحلق، وصعوبة أو ألم في البلع، وحتى سعال الدم.

لكن ما هو أكثر خفيا وخطورة هو أن بعض عظام الأسماك قد لا تسبب أعراضا واضحة على الفور، مما يجعل المرضى يتركونها في الجسم لفترة طويلة دون أن يعرفوا ذلك. تم تسجيله في الأدبيات الطبية أن أحد المرضى طلب العلاج الطبي بعد أن عانى من تورم في رقبته، ليكتشف أن عظم سمكة يبلغ طوله 32 ملم قد استقر في الجسم لمدة تسعة أشهر.

بمجرد عدم اكتشاف عظم السمك وإزالته في الوقت المناسب، فقد يهاجر إلى أنسجة الرقبة مع عملية البلع. تحتوي الرقبة على عدد كبير من الأعصاب والأوعية الدموية المهمة، مثل الشرايين السباتية التي تزود الدماغ بالدم. وإذا اخترق عظم السمكة جدار المريء ودخل إلى هذه المناطق الحساسة، فإنه يشكل خطرا كبيرا للغاية. بالإضافة إلى ذلك، قد تخترق عظام السمك الغدة الدرقية، مسببة خراجات والتهابات، وفي الحالات الشديدة، تعفن الدم. وفي الحالات القصوى، قد تهاجر عظام السمك إلى عضلات الرقبة أو سطح الجلد أو إلى عمق المنطقة المحيطة بالقلب، أو حتى تلامس الحبل الشوكي، مما يسبب التهابات ثانوية حادة بما في ذلك الشلل. بمجرد أن تهاجر عظام الأسماك خارج الرحم، فإنها ستصبح حدثًا طبيًا عاجلًا للغاية، وغالبًا ما يتطلب التدخل الجراحي.

وفيما يتعلق بالعلاج الطارئ لعظام السمك التي تم ابتلاعها عن طريق الخطأ، يؤكد الخبراء أنه إذا كانت عظام السمك عالقة في مجرى الهواء، فإن السعال القوي يمكن أن يطردها في بعض الأحيان. ومع ذلك، إذا دخل عظم السمك إلى المريء، فإن محاولة ابتلاعه بشكل أعمى عن طريق تناول "العلاجات المنزلية" مثل الكعك المطهو ​​على البخار أو الأرز أو الموز لا تفتقر إلى الأساس العلمي فحسب، بل قد تتسبب في اختراق عظم السمك إلى الأنسجة العميقة، مما يؤدي إلى تفاقم الانسداد، وحتى خدش المريء أو التسبب في أضرار أكثر خطورة.

إذا حدث البلع واستمرت الأعراض على الرغم من المحاولات البسيطة، فإن الإجراء الأكثر أمانًا هو طلب المساعدة الطبية المتخصصة في أقرب وقت ممكن. إذا كانت هناك حالة اختناق طارئة مثل عدم القدرة على الكلام أو صعوبة التنفس، فيجب عليك إجراء مناورة هيمليك على الفور والاتصال بالخط الساخن للطوارئ للحصول على الدعم الطبي الطارئ.