يقال إن الحكومة البريطانية تعد قانونًا جديدًا يلزم شركات التكنولوجيا مثل Apple وGoogle بضمان عدم تعرض القاصرين لأي عري في منتجاتها وخدماتها. وبخلاف ذلك، قد يواجه المسؤولون التنفيذيون في الشركة ذات الصلة عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. ولا تغطي اللوائح الجديدة الصور العارية على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل تغطي أيضًا المشاهد الجنسية في الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وتهدف إلى منع وصول الأطفال إلى المحتوى غير المناسب على مستوى الجهاز والمنصة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها ترقية قوية لقانون السلامة عبر الإنترنت الحالي، والذي دفع شركة Apple، بالإضافة إلى بعض قوانين الولايات الأمريكية، إلى إضافة آلية للتحقق من العمر إلى النظام. وفقًا لصحيفة التايمز، يخطط الوزراء البريطانيون للإعلان رسميًا عن أنهم سيطلبون من شركات التكنولوجيا "جعل من المستحيل تقنيًا على الأطفال رؤية أي عري" ومنح السلطات لأول مرة سلطة تقديم "الأشخاص المسؤولين" من الشركات التي لا تفي بالمعايير إلى المحكمة وفرض أحكام بالسجن تصل إلى خمس سنوات.

في الواقع، كان موضوع فرض المسؤولية الجنائية محل نقاش داخل المملكة المتحدة لفترة طويلة. وكانت الحكومة مترددة في التقدم بسبب المخاوف بشأن علاقتها مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وقد استقالت جيس فيليبس، وزيرة حماية الطفل السابقة في وزارة الداخلية، في مايو من هذا العام بسبب تردد الحكومة. في رسالة استقالتها الموجهة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، ذكرت بصراحة أن الأمر استغرق عامًا حتى تصبح الحكومة مستعدة "حتى للتهديد بالتشريعات فقط"، لكن الإعلان الرسمي تأخر مرارًا وتكرارًا، مما جعلها تتساءل عما إذا كانت السلطات قد اهتمت حقًا بسلامة الأطفال.

وقد أعربت منظمات الحقوق المدنية والخصوصية عن مخاوف قوية بشأن هذا الاتجاه، معتقدة أنه على الرغم من أن الأفكار ذات الصلة حسنة النية، إلا أنها قد تأتي على حساب خصوصية الجميع. وحذرت سيلكي كارلو، مديرة مجموعة الحقوق المدنية Big Brother Watch، من أن مثل هذه الخطط تعني أنه سيتعين على الجميع التحقق من هويتهم عند استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر في المستقبل. سيتم استبدال التكنولوجيا والمسؤوليات العائلية والأبوية بالرقابة الحكومية الأدائية والاستبدادية، ويمكن للأطفال تجاوز القيود بسهولة باستخدام أجهزة البالغين.

وأشارت أيضًا إلى أنه إذا تم فرض قيود تقنية أوسع على المراسلة الفورية وتدفق الفيديو وتصفح الويب، فسيكون ذلك بمثابة تثبيت "برامج تجسس" في جيب الجميع، وعاجلاً أم آجلاً سيتم استخدام هذه الأنظمة لأغراض أخرى. ومن وجهة نظرها، فإن هذا سيشكل مخاطر طويلة المدى على الخصوصية الرقمية وحرية التعبير للأشخاص العاديين.

في المقابل، رحبت الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال (NSPCC) في المملكة المتحدة بالخطة، واعتقدت أن الوقت قد حان لحث شركات التكنولوجيا على الاستفادة الجيدة من الوسائل التكنولوجية الحالية لحماية الشباب. وقال راني جوفندر، ممثل الوكالة، إنه يتعين على الشركات "بذل كل ما في وسعها" لضمان سلامة القاصرين على الإنترنت ونشر الميزات التقنية الموجودة على الهواتف المحمولة التي يستخدمها الأطفال لحظر صور العري تلقائيًا.

في الواقع، أطلقت شركتا Google وApple عددًا من ميزات حماية الأطفال في السنوات الأخيرة، مثل أدوات الرقابة الأبوية وتقييمات التطبيقات. ستبدأ Apple في إطلاق حزمة من إجراءات الحماية البسيطة على مراحل في فبراير 2025، بما في ذلك تصفية التطبيقات والمحتوى المرئي للأطفال من خلال التصنيف العمري لمتجر التطبيقات.

وكانت شركة آبل قد أعلنت سابقًا عن خطة للكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM)، لكنها أوقفت الخطة في النهاية وسط انتقادات من مجموعات الخصوصية. قبل أن تعلن المملكة المتحدة رسميًا عن النص التشريعي الأخير، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الآليات الحالية لشركة أبل وغيرها من الشركات ستلبي المتطلبات التنظيمية المستقبلية، ومن الصعب أيضًا الحكم على كيفية تعامل القانون مع القُصّر الذين يتهربون بنشاط من التدابير الوقائية.

وقد أظهرت السوابق أن الحصار التكنولوجي غالباً ما يكون مصحوباً بسلوك مراوغ على غرار "لعبة القط والفأر". بعد أن بدأت المملكة المتحدة في حظر مواقع البالغين في عام 2025، ارتفع استخدام الشبكة الافتراضية الخاصة (VPN)، حيث أبلغت Proton VPN عن زيادة بنسبة 1400٪ في الاشتراكات خلال المراحل الأولى من الحصار. وتعتبر هذه الظاهرة أيضًا بمثابة الخلفية الواقعية التي يجب على جميع الأطراف مواجهتها عند تصميم الأنظمة الجديدة.