أعلنت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) مؤخرا أن علماء الفلك استخدموا تلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول لأول مرة على "البصمة الكيميائية" لمذنب من خارج المجموعة الشمسية - 3I/ATLAS - في نطاق الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، كاشفة عن احتوائه على غاز الميثان وكمية كبيرة من المواد المتطايرة مثل ثاني أكسيد الكربون، مما يشير إلى أن هذا الزائر بين النجوم ربما ولد في نظام كوكبي مختلف تماما عن النظام الشمسي.

3I/ATLAS هو مذنب بين النجوم نادر لم ينشأ في النظام الشمسي، ولكنه اقتحم الحي بين النجوم بعد انفصاله عن الأنظمة الكوكبية التي تدور حول نجوم أخرى. وقام تلسكوب هابل الفضائي بتصويره في وقت مبكر من 21 يوليو 2025، عندما كان المذنب على بعد حوالي 365 مليون كيلومتر من الأرض. كشفت أحدث الملاحظات من تلسكوب ويب عن التركيب الكيميائي التفصيلي للغاز المحيط في نطاق الأشعة تحت الحمراء الوسطى.
استخدم فريق البحث أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI (أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة) المجهزة بتلسكوب ويب لإجراء مراقبتين لتتبع 3I/ATLAS أثناء مرور المذنب بالحضيض الشمسي وابتعاده تدريجيًا عن الشمس. تمت المراقبة الأولى يومي 15 و16 ديسمبر 2025، عندما كان المذنب على بعد حوالي 205 مليون ميل (حوالي 329 مليون كيلومتر) من الشمس؛ وتم إجراء المراقبة الثانية في 27 ديسمبر، عندما تحرك بعيدًا إلى موقع يبلغ حوالي 236 مليون ميل (حوالي 379 مليون كيلومتر).
وتظهر نتائج المراقبة أن هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها البشر غاز الميثان بشكل مباشر على جسم بين النجوم. الميثان مادة شديدة التطاير وتتحول بسرعة من الجليد الصلب إلى الغاز، عادة عند ارتفاع طفيف في درجة الحرارة. وظهر الميثان الذي تم رصده هذه المرة بعد مرور المذنب بالحضيض الشمسي، مما يشير إلى أن الميثان ربما كان مدفونا تحت سطح نواة المذنب لفترة طويلة، ومحميا بطبقة خارجية من المادة، ولم يتطاير ويهرب في مرحلة التسخين المبكرة.
يتوقع العلماء أنه عندما يقترب 3I/ATLAS من الشمس، يستمر ضوء الشمس في تسخين الجليد في الطبقات العميقة من قلب المذنب، مما يتسبب في إطلاق غاز الميثان الذي كان مغلفًا ومخزنًا بالداخل سابقًا وينتشر من حول المذنب على شكل غاز. والمثير للدهشة أن غاز الميثان الذي تم اكتشافه هذه المرة كان وفيرًا نسبيًا مقارنة ببخار الماء. وهذه النسبة الكيميائية نادرة للغاية بين المذنبات في النظام الشمسي، مما يسلط الضوء على الاختلاف في التركيب بين هذا المذنب البينجمي والمذنبات المحلية.
بالإضافة إلى الميثان، أكدت أطياف MIRI أيضًا أن محتوى ثاني أكسيد الكربون في 3I/ATLAS مرتفع أيضًا بشكل غير طبيعي. أطلق هذا المذنب نسبة أعلى بكثير من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالماء مقارنة بمذنبات النظام الشمسي النموذجية. إلى جانب الوفرة غير العادية لنوعين متطايرين، الميثان وثاني أكسيد الكربون، يعتقد فريق البحث أن هذا المزيج يشير إلى موقع التكوين الذي يختلف تمامًا عن البيئة التي اعتدنا عليها في النظام الشمسي المبكر.

وأشار الباحثون إلى أن المحتوى العالي من الميثان وثاني أكسيد الكربون في 3I/ATLAS قد يعكس أن درجة الحرارة والتركيب الكيميائي وظروف الإشعاع للقرص الكوكبي الأولي حول نجمه الأم تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة في النظام الشمسي. على سبيل المثال، ربما يكون قد تشكل في منطقة أكثر برودة غنية بجزيئات معينة قائمة على الكربون، أو ربما خضع لعمليات هجرة وتطور مختلفة بعد التكوين، وبالتالي "ختم" التوقيعات الكيميائية في الجليد التي تختلف عن تلك الخاصة بمذنبات النظام الشمسي.
ومع استمرار المذنب في الدوران بعيدا عن الشمس، سجل تلسكوب ويب انخفاضا كبيرا في نشاط إطلاق الغازات، خاصة الانخفاض الأبرز في إنتاج بخار الماء. وأوضح فريق البحث العلمي أن هذه الظاهرة تتماشى مع التوقعات العامة للعملية الفيزيائية للمذنبات: كلما بعد المذنب عن الشمس، قلت الحرارة التي يتلقاها، كما تنخفض كفاءة التسامي للأجسام الجليدية السطحية والداخلية، وبالتالي ينخفض معدل إطلاق الغاز من مختلف المواد المتطايرة.
والجليد المائي أقل تطايرا من الميثان وثاني أكسيد الكربون، لذلك عندما يتحرك المذنب بعيدا عن الشمس وتستمر درجة الحرارة في الانخفاض، فإن إنتاج بخار الماء سيكون أول من يظهر انخفاضا حادا. يوفر هذا التغيير للعلماء منظورًا ديناميكيًا لمراقبة سلوك إطلاق المواد المتطايرة المختلفة في مواقع مختلفة في مدار المذنب، وبالتالي تقييد تكوين وبنية المستويات المختلفة داخل نواة المذنب.
وعلى المستوى الفني، اعتمدت هذه المراقبة على مطياف متوسط الدقة (مطياف متوسط الدقة) في MIRI. يمكن للأداة تحليل ضوء الأشعة تحت الحمراء المتوسطة إلى أطوال موجية مختلفة والحصول في الوقت نفسه على بيانات طيفية من مواقع مختلفة في منطقة صغيرة من السماء على شكل "وحدة مجال متكاملة". وبهذه الطريقة، يمكن للعلماء تحديد تركيبات الغاز المحددة المحيطة بنواة المذنب، ورسم خريطة للتوزيع المكاني لهذه الغازات في الذؤابة.
يُظهر تحليل الصور أن بخار الماء يتوزع بعيدًا عن نواة المذنب نفسها، لأن كمية كبيرة من الماء تنطلق عندما يتم تسخين الجسيمات الجليدية في الذؤابة. في المقابل، يتركز ثاني أكسيد الكربون والميثان بشكل أكبر بالقرب من نواة المذنب، مما يشير إلى أنهما ينشأان بشكل رئيسي مباشرة من تسامي الطبقة الجليدية داخل نواة المذنب. ومن خلال مقارنة التوزيع المكاني لأنواع مختلفة من الغازات، تمكن فريق البحث من تحديد مصادر وآليات تطاير المواد بدقة أكبر في كل طبقة داخل 3I/ATLAS.
ويشير علماء الفلك إلى أن كل مذنب بين النجوم يشبه "عينة كيميائية" من نظام كوكبي غريب، والتي يمكن أن تساعد البشر على مقارنة بيئات تكوين الكواكب في أنظمة نجمية مختلفة. تظهر نتائج مراقبة 3I/ATLAS أن هناك أنظمة كوكبية غنية ومتنوعة وأنواع كيميائية من الأجسام الفلكية الصغيرة في الكون، والنظام الشمسي ليس سوى احتمال واحد. مع استمرار تشغيل معدات مثل تلسكوب ويب، من المتوقع أن تكشف الملاحظات التفصيلية من المزيد من الزوار بين النجوم في المستقبل عن ظروف تكوين ومسارات تطور الأجسام الجليدية في أنظمة الكواكب الأخرى.
تم نشر نتائج الأبحاث ذات الصلة في "The Astrophysical Journal Letters"، بعنوان "The Volatile Inventory of 3I/ATLAS as Seen with JWST/MIRI". يضم فريق المؤلف ماثيو بيلياكوف، وإيان وونغ، وبرايس تي. بولين، وإم. رايلي ديفيس، وستيفن جيه. بروملي، وكاري إم. ليس، ومايكل إي. براون. تم نشر المقال رسميًا في 8 أبريل 2026.