أصدرت Microsoft مؤخرًا كتابًا إلكترونيًا مكونًا من 14 صفحة يشرح بشكل منهجي أفكارها لتعزيز التكامل العميق للذكاء الاصطناعي (AI) في نظام التشغيل Windows 11، مع التركيز على أنه في حزمة الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة، أصبح نظام التشغيل نفسه الرابط الأكثر أهمية واستراتيجية. في هذه الوثيقة، تضع Microsoft Windows 11 على أنه "نظام تشغيل الذكاء الاصطناعي" وتعتقد أن سيناريوهات العمل الحقيقية يجب أن تحقق الذكاء على مستوى النظام، بدلاً من مجرد تركيب أدوات الذكاء الاصطناعي الإضافية فوق سير العمل الحالي.

ردا على التعديلات الأخيرة مثل "إضعاف مساعد الطيار" و"تحسين جودة النظام" التي اجتذبت اهتماما خارجيا، فإن حجة مايكروسوفت في الكتاب الإلكتروني هي أن الشركة لم تتخل عن تطوير الذكاء الاصطناعي في نظام التشغيل ويندوز 11. بل على العكس من ذلك، سوف يستمر الذكاء الاصطناعي في الوجود ويتم الترويج له بنشاط بطريقة أكثر "جدوى". تعتقد مايكروسوفت أن هناك نقطة تحول واضحة في النشر الحالي للذكاء الاصطناعي من قبل المؤسسات: فتكديس المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي لا يحقق فوائد متناسبة. في المقابل، من المرجح أن يؤدي استخدام عدد أقل من أدوات الذكاء الاصطناعي ولكن الأكثر ملاءمة ودمجها في العمليات التجارية الأساسية إلى تحقيق أكبر العوائد.
في هذا الكتاب الإلكتروني، تقترح Microsoft وضع "Windows 11 كجزء ونقطة انطلاق لمكدس الذكاء الاصطناعي" وتطلق على نظام التشغيل نفسه اسم "الأصل الاستراتيجي" للمؤسسة. ينص الوصف الرسمي على أن Windows 11 عبارة عن "لوحة ذكية" تهدف إلى تراكب قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة في الواجهة والتجربة المألوفة للمستخدم. على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين معرفة المزيد حول ملف من خلال Copilot في مستكشف الملفات دون الحاجة إلى الانتقال إلى تطبيق AI منفصل.
تؤكد مايكروسوفت أن استراتيجيتها لا تتمثل في إضافة طبقة ذكاء اصطناعي مستقلة أخرى للمستخدمين، ولكن "تضمين الذكاء مباشرة في العمل نفسه، مما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من الطريقة التي نعمل بها، وليس طبقة إضافية". من وجهة نظر الشركة، فإن المؤسسات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كجزء لا يتجزأ من سير عملها لديها فرصة أفضل لأن تكون في طليعة الإنتاجية والعائدات.

ومع ذلك، اعترفت مايكروسوفت أيضًا بأن تكامل الذكاء الاصطناعي في نظام التشغيل Windows 11 لم يحظ باستحسان المستخدمين بشكل كامل، كما يتم إضعاف بعض الوظائف بشكل متعمد، وخاصة وجود علامة Copilot التجارية في بعض التطبيقات. ومع ذلك، تصر مايكروسوفت في الكتاب الإلكتروني على أن قدرات الذكاء الاصطناعي لنظام التشغيل Windows 11 "تظهر حيث يحدث العمل بالفعل"، بدلاً من إضافة طبقة أخرى من التشتيت إلى واجهة العمل الثقيلة بالفعل.
في المقالة، تسرد Microsoft ثلاثة أنواع من سيناريوهات استخدام الذكاء الاصطناعي التي تعتقد أنها يمكن أن "تحسن الإنتاجية حقًا": تجربة عمل بدون استخدام اليدين، دون انقطاع ناتجة عن تفاعل الصوت واللغة الطبيعية، وتجربة الذكاء الاصطناعي المضمنة في النظام، ووكيل ذكي يمكنه دفع المهام إلى الأمام دون تبديل السياقات بشكل متكرر. ولدعم هذا الرأي، استشهدت مايكروسوفت بتقرير صدر عام 2025 يفيد بأن 80% من المهنيين العاملين قالوا إنهم ليس لديهم ما يكفي من الوقت أو الطاقة لإكمال المهام اليومية، وأن 82% من المديرين التنفيذيين خططوا لتقديم عوامل الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية، ولكن في الواقع مجرد إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي لم يحل المشكلة.

ومن وجهة نظر ميكروسوفت، تكمن المشكلة في أنه "كلما زاد عدد الأدوات، كلما ارتفعت تكاليف التدريب، وكلما زاد العبء على المديرين والموظفين". لذلك، "الإجابة ليست المزيد من الذكاء الاصطناعي، بل الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه العمل حيثما يتواجد المستخدمون". وهذا يعني أن نظام التشغيل نفسه أصبح محوريًا في الإستراتيجية، حيث يعمل Windows 11 بمثابة لوحة ذكية "تجلب قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى التجارب المألوفة"، كما كتبت الشركة في الكتاب الإلكتروني.
من أجل توضيح مفهوم "نظام التشغيل الأصلي للذكاء الاصطناعي" على وجه التحديد، ركزت Microsoft على وظيفة "Ask Copilot" على شريط المهام في المقالة. والمثال الرسمي المعطى هو مدير الامتثال في المؤسسة، الذي يتضمن عمله اليومي مراجعة وثائق السياسة المختلفة، وتتبع المشكلات، وإجراء عمليات التدقيق. يتطلب هذا النوع من الأدوار عادةً التبديل المتكرر بين المستندات ولوحات المعلومات المتعددة.

وفقًا لوصف Microsoft، يسمح خيار "Ask Copilot" الموجود على شريط المهام لهؤلاء المستخدمين ببدء عمليات بحث متعمقة مباشرة من شريط المهام. سيقوم النظام بسحب وثائق السياسة ذات الصلة أو العناصر الرئيسية وتقديمها في عرض متكامل، مما يلغي الحاجة إلى التبديل ذهابًا وإيابًا بين التطبيقات المتعددة. تعتبر مايكروسوفت هذا النموذج بمثابة حالة استخدام نموذجية لـ "نظام التشغيل الأصلي للذكاء الاصطناعي": لم يعد المستخدمون بحاجة إلى تثبيت وتعلم أداة منفصلة للذكاء الاصطناعي، ويمكن لنظام التشغيل نفسه أن يتولى دور المساعد الذكي ومركز المعلومات.
تكرر Microsoft هذا الموقف في نهاية الكتاب الإلكتروني: في رؤية Windows 11، نظام التشغيل هو "المكان الذي يحدث فيه العمل بالفعل"، وليس منصة تغطي الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الحالية. من وجهة نظر الشركة، تعد استراتيجية الذكاء الاصطناعي "البدء على مستوى النظام" هي المسار الرئيسي لتحقيق تحسينات مستدامة في الإنتاجية في بيئات المؤسسات المعقدة.