أفادت مراجعة كوكرين الأخيرة أن الأنسولين يحافظ على فعاليته حتى عند تخزينه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة من الزمن. هذه النتيجة مهمة بشكل خاص لمرضى السكري الذين يعيشون في مناطق ذات رعاية طبية محدودة أو بدون معدات تبريد مستقرة.
يحتفظ الأنسولين بفعاليته حتى عند تخزينه في درجة حرارة الغرفة لعدة أشهر. يوفر هذا الاكتشاف أملاً كبيراً لمرضى السكري في المناطق ذات الرعاية الطبية المحدودة أو التي لا تحتوي على معدات تبريد مستقرة. ويكون التأثير عميقا بشكل خاص بالنسبة لملايين الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وخاصة في المناطق الريفية، وبالنسبة للمتضررين من الصراعات أو الكوارث الطبيعية.
الأنسولين البشري هو هرمون ينتجه الجسم ويساعد على تحويل الطعام إلى طاقة والتحكم في مستويات السكر في الدم. لا يستطيع الأشخاص المصابون بداء السكري إنتاج ما يكفي من الأنسولين، ويجب على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول حقن الأنسولين عدة مرات في اليوم، عادة قبل كل وجبة. يعتبر الأنسولين دواءً أساسيًا لمرضى السكري، وتنص الإرشادات الحالية على أنه يجب تبريده قبل استخدامه للحفاظ على فعاليته.
ومع ذلك، فإن الواقع القاسي الذي يعيشه الملايين من مرضى السكري الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل هو أن الكهرباء والتبريد من الكماليات. كما يحتاج الأشخاص الضعفاء في المناطق التي مزقتها النزاعات والمناطق المعرضة للكوارث والمناطق المتضررة من أزمة المناخ، بما في ذلك المناطق ذات الحرارة الشديدة، إلى حلول لا تعتمد على الثلاجات التي تعمل بالكهرباء.
تلخص مراجعة كوكرين الجديدة نتائج الدراسات المختلفة التي بحثت فيما يحدث للأنسولين عند تخزينه خارج الثلاجة، بما في ذلك البيانات غير المنشورة مسبقًا من الشركة المصنعة.
وجدت المراجعة أن القوارير غير المفتوحة ومجموعات أنواع معينة من الأنسولين البشري يمكن تخزينها عند درجة حرارة 25 درجة مئوية لمدة تصل إلى 6 أشهر وعند 37 درجة مئوية لمدة تصل إلى شهرين دون أي فقدان لنشاط الأنسولين ذي صلة سريريًا. أظهرت بيانات إحدى الدراسات أن نوعًا معينًا من الأنسولين لم يظهر أي انخفاض في نشاط الأنسولين عند تخزينه في درجات حرارة محيطة متقلبة تتراوح بين 25 درجة مئوية إلى 37 درجة مئوية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. يشبه هذا التقلب دورة درجات الحرارة النهارية في البلدان الاستوائية.
أجرى فريق بحثي بقيادة بيرند ريختر من معهد الممارسة العامة بكلية الطب بجامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف بألمانيا، دراسة شاملة للتحقق من ثبات الأنسولين تحت ظروف التخزين المختلفة.
حللت المراجعة ما مجموعه 17 دراسة، بما في ذلك التحقيقات المخبرية لزجاجات الأنسولين وخراطيش/أقلام الأنسولين والمحاقن المعبأة مسبقًا، وأظهرت أن الأنسولين كان فعالًا باستمرار على مدى درجة حرارة تتراوح من 4 درجات مئوية إلى 37 درجة مئوية، مع عدم وجود فقدان ذي صلة سريريًا لنشاط الأنسولين.
وأكد بيرند على أهمية هذه الدراسة، خاصة بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، "الأنسولين هو شريان الحياة لأن حياتهم تعتمد عليه. يواجه الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني تحديات مختلفة، ويحتاج المصابون بالسكري من النوع الأول إلى الأنسولين للبقاء على قيد الحياة. وهذا يسلط الضوء على أهمية مرض السكري في ظروف الحياة الحرجة". المرضى في حاجة ماسة إلى إرشادات واضحة، والعديد منهم يفتقرون إليها. يفتح بحثنا إمكانيات جديدة للمرضى الذين يعيشون في بيئات صعبة ذات تبريد محدود. ومن خلال فهم الاستقرار الحراري للأنسولين واستكشاف حلول تخزين مبتكرة، يمكننا أن نحدث تأثيرًا كبيرًا على حياة أولئك الذين يعتمدون على الأنسولين من أجل صحتهم."
يمكن أن تساعد هذه النتائج المجتمعات التي تواجه تحديات في ضمان التخزين البارد المستمر للأنسولين. إنها توفر الثقة بأن بدائل الأنسولين المبرد بالطاقة ممكنة دون المساس باستقرار هذا الدواء الأساسي. تظهر الأبحاث أنه إذا لم يكن التبريد الموثوق به ممكنًا، فيمكن استخدام أجهزة تبريد بسيطة، مثل الأواني الفخارية المستخدمة لتخزين الأنسولين، لخفض درجة حرارة الغرفة.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أوجه عدم اليقين التي يجب معالجتها في الأبحاث المستقبلية. لا تزال هناك حاجة إلى فهم أفضل لفعالية الأنسولين عند تخزينه في ظروف مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول خلط الأنسولين، وآثار التمارين الرياضية (على سبيل المثال عند استخدام مضخة الأنسولين)، والتلوث في قوارير وصناديق مفتوحة، والبحث عن الظروف البيئية الباردة.
مرجع "الاستقرار الحراري وتخزين الأنسولين البشري" بقلم بيرند ريختر وبريندا بونجارتس وماريا إنتيميتزيندورف، 6 نوفمبر 2023، قاعدة بيانات كوكرين للمراجعات المنهجية.
دوى:10.1002/14651858.CD015385.pub2
المصدر المجمع: ScitechDaily