عشرون عامًا من البحث أثمرت أخيرًا. طور العلماء لأول مرة عقارًا تجريبيًا يمكنه إصلاح الحمض النووي وتعزيز تجديد الأنسجة التالفة، مما يفتح طرقًا جديدة لعلاج احتشاء عضلة القلب والأمراض الالتهابية وغيرها من الحالات التي تسبب تلف الأنسجة. يمنح هذا الدواء المرشح، المسمى TY1، عضلة القلب المتضررة والأنسجة الأخرى الفرصة "للإصلاح الذاتي" على المستوى الأساسي من خلال تعزيز قدرة الجسم على إصلاح الحمض النووي. ويعتبره فريق البحث بداية "فئة دوائية جديدة تمامًا".

قاد هذا العمل فريق بحث في مركز سيدارز سيناء الطبي في الولايات المتحدة. نشأ هذا الإنجاز من عزل الخلايا القلبية الأولية وأبحاثها في السنوات الأولى. اكتشف العلماء أن هذا النوع من الخلايا القلبية الشبيهة بالخلايا الجذعية لا يمكنها التمايز إلى أنسجة عضلية قلبية صحية جديدة فحسب، بل يمكنها أيضًا إطلاق حويصلات تحمل جزيئات الحمض النووي والحمض النووي الريبوزي (RNA) وجزيئات البروتين - "الإكسوسومات". تتنقل هذه "الرسل الصغيرة" بين الخلايا وتتمتع بقدرة رائعة على إصلاح وتجديد الأنسجة التالفة. قام الفريق بعد ذلك بتسلسل وفحص مكونات الحمض النووي الريبي (RNA) في الإكسوسومات، وحدد أخيرًا أحد جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) التي تلعب دورًا حاسمًا بشكل خاص في عملية الإصلاح، وأكد وظيفتها الأساسية في إصلاح الأنسجة في النماذج الحيوانية.
وعلى هذا الأساس، قام الباحثون بتركيب نسخة اصطناعية من هذا "جزيء الشفاء" الطبيعي في المختبر، وهي TY1، واقترحوا المفهوم الجديد لـ "الأدوية المشتقة من الإكسوسوم (الإكسومرات)". يشبه TY1 من الناحية الهيكلية بعض أدوية الحمض النووي الريبوزي (RNA) الموجودة، وآلية عمله هي تعزيز نشاط جين Trex1، وبالتالي تحسين كفاءة الخلايا المناعية المشاركة في إزالة الحمض النووي التالف، مما يسمح لـ "جامعي الخلايا" بإزالة الأجزاء التالفة بشكل أسرع، مما يخلق الظروف اللازمة للإصلاح والتجديد اللاحق. بعد احتشاء عضلة القلب، تساعد هذه العملية على تقليل تندب أنسجة القلب وتحسين تشخيص وظائف القلب على المدى الطويل، وبالتالي تعتبر ذات أهمية محتملة في مجموعة متنوعة من أمراض القلب والأوعية الدموية مثل قصور القلب، واعتلال عضلة القلب التوسعي، وإصابة القلب المرتبطة بالعمر.
وأشار فريق البحث إلى أن تلف الحمض النووي يلعب دورًا رئيسيًا في قصور القلب الناتج عن الإجهاد، واعتلال عضلة القلب المتوسع، وشيخوخة القلب. كلما زاد تلف عضلة القلب، كلما كان تشخيص المريض على المدى الطويل أسوأ عادة. يؤدي تنشيط "فريق التعافي" على المستوى الخلوي من خلال TY1 إلى تقوية إصلاح الحمض النووي وتجديد الأنسجة، مما قد يساعد الجسم على الاحتفاظ بعضلة القلب الأكثر وظيفية بعد أحداث القلب الحادة. الأمر الأكثر واعدة هو أن هذه الآلية لا تقتصر على القلب: في بعض أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي للجسم عن طريق الخطأ الأنسجة السليمة، ويظهر أداء TY1 في النماذج الحيوانية ذات الصلة أنه من المتوقع أن يقلل هذا النوع من الضرر الالتهابي المزمن عن طريق تحسين إصلاح الحمض النووي والبيئة الخلوية.
في الوقت الحاضر، أكمل TY1 الدراسات الأولية على الحيوانات وسيدخل مرحلة التجارب السريرية لتقييم سلامته وفعاليته على البشر. إذا كانت نتائج التجربة كما هو متوقع، فإن هذا الدواء الأول من نوعه "عقار الحمض النووي الريبوزي المشتق من الإكسوسوم" لديه القدرة على التطور إلى فئة جديدة من الأدوات العلاجية للتعامل مع تلف الخلايا والأنسجة واسع النطاق الناجم عن النوبات القلبية، والالتهابات طويلة الأمد، ومجموعة متنوعة من الأمراض المزمنة. تم نشر الأوراق البحثية ذات الصلة في مجلة Science Translational Medicine، مما يمثل علامة فارقة جديدة في البحث وتطوير الأدوية الدقيقة التي تستهدف تلف الحمض النووي وتجديد الأنسجة.