تراجعت مجلة ساينس مؤخرا عن ورقة بحثية مثيرة للجدل نشرت قبل 15 عاما، والتي ادعت أن بعض الكائنات الحية الدقيقة يمكن أن تحافظ على الحياة عن طريق استبدال الفوسفور بعنصر الزرنيخ السام. أيد بعض العلماء قرار سحب المخطوطة، لكن فريق المؤلف عارضه بشدة، وأصر على أن البيانات موثوقة وأن السحب يفتقر إلى الأساس.

الحياة القديمة-مقفل-الزرنيخ-Away2.jpgالحياة القديمة-مقفل-الزرنيخ-Away1.jpg

وأوضح رئيس تحرير "ساينس" في بيان له أن عمليات التراجع في السابق كانت تركز بشكل رئيسي على سوء السلوك الأكاديمي، لكن هذه الدراسة "لم تنطوي على احتيال متعمد"، لذلك لم يتم سحب المخطوطة بسبب الانتقادات في السنوات الأولى. ولكن الآن تم تعديل معايير الدوريات، وإذا لم تتمكن التجارب من دعم الاستنتاجات الأساسية، فمن الممكن سحب المخطوطة. يعتقد مجتمع علم الأحياء الدقيقة عمومًا أن الدراسة بها مشكلات خطيرة، وأن سحبها سيساعد في تجنب تضليل الباحثين اللاحقين. ومع ذلك، رد مؤلفو الورقة بأن الخلافات حول تفسير البيانات لا ينبغي أن تكون سببًا للسحب، وإلا "فسوف يلزم سحب نصف الأدبيات".

في عام 2010، افترضت هذه الدراسة أن بكتيريا في بحيرة مونو، كاليفورنيا، قد تستخدم الزرنيخ بدلاً من الفوسفور لبناء الحمض النووي، مما يتحدى الفهم التقليدي للعناصر الأساسية للحياة. ومع ذلك، أظهر التحليل اللاحق أن الكميات الضئيلة من الفوسفات المتبقية في وسط الاستنبات كانت كافية لدعم نمو البكتيريا، وأشار الكيميائيون إلى أن بنية الحمض النووي المحتوي على الزرنيخ كانت غير مستقرة للغاية وسوف تتحلل بسرعة في الماء. في عام 2011، نشرت مجلة Science عددًا من المقالات الاستفهامية، لكنها لم تتراجع عنها في ذلك الوقت. وفي هذا العام، مع احتدام النقاش مرة أخرى، قررت المجلة أخيرًا سحب الورقة البحثية.

اعترض فريق مؤلفي الورقة بشكل مشترك، قائلاً إن معايير السحب العلمية تجاوزت معايير لجنة أخلاقيات النشر (COPE) ولم تشرح بشكل كامل القضايا المحددة في البيان. وأضافت المجلة أن الباحثين لم يقوموا بتنقية عينات الحمض النووي بشكل كافٍ قبل اختبار الزرنيخ، لكن المؤلفين قالوا إن هذه المشكلة تم توضيحها في رد عام 2011.

أثار هذا الحادث نقاشًا في المجتمع الأكاديمي حول معايير السحب. وأشار بعض الخبراء إلى أن إرشادات COPE تسمح بسحب المخطوطات بسبب "استنتاجات غير موثوقة"، لكن المجتمع العلمي ركز منذ فترة طويلة على التعامل مع سوء السلوك الأكاديمي. قد يدفع قرار مجلة Science مزيدًا من الدوريات إلى تنظيف الأبحاث المزيفة، لكن كيفية الموازنة بين الدقة والجدل الأكاديمي تظل مشكلة صعبة.