قد يبدو اختراق طائرة تجارية يتسبب في فشل ملاحي كامل وكأنه شيء من فيلم، لكن مجموعة غير معروفة تقوم بهجمات خادعة على الرحلات الجوية فوق الشرق الأوسط منذ أسابيع. وفي إحدى الحوادث، كادت طائرة رجال أعمال أن تدخل المجال الجوي الإيراني دون إذن.

في سبتمبر/أيلول، بدأت OPSGROUP، وهي منظمة دولية تضم 8000 شخص وتتألف من طيارين ومرسلين ومرسلين ومراقبين وفنيي طيران، في التركيز على الإبلاغ عن حوادث استقبال الطائرات التجارية لإشارات ملاحية خادعة لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في الشرق الأوسط. أثرت الهجمات أيضًا على أنظمة الملاحة الاحتياطية، مما أدى إلى فشلها تمامًا.

ووقع أكثر من 50 حادثا مماثلا في الأسابيع الخمسة الماضية، خاصة في بغداد والقاهرة وتل أبيب. وقالت OPSGROUP إن هذه الهجمات استخدمت ناقلًا محددًا "لا يصدق" وكشفت عن "عيوب أساسية في تصميم معدات إلكترونيات الطيران". وأثر الغش على النظام المرجعي بالقصور الذاتي (IRS) للطائرة، والذي يستخدم لمساعدة الطائرة على التنقل.

كتب OPSGROUP: "من الناحية النظرية، يجب أن يكون نظام IRS نظامًا قائمًا بذاته لا يمكن خداعه. إن فكرة أننا قد نفقد جميع قدرات الملاحة على متن الطائرة ونضطر إلى طلب مراقبة الحركة الجوية لتحديد موقعنا وطلب التوجه، لا تبدو منطقية للوهلة الأولى - خاصة بالنسبة للطائرات المتقدمة المجهزة بأحدث إلكترونيات الطيران. ومع ذلك، تؤكد تقارير متعددة أن هذا قد حدث بالفعل."

يزعم تقرير أن طاقم طائرة رجال الأعمال Embraer 650 التي كانت تحلق من أوروبا إلى دبي فقدوا وحدة الملاحة GPS على متن الطائرة وإشارة GPS على جهاز iPad الخاص بالطيار/مساعد الطيار أثناء الرحلة. قال الطاقم إن نظام IRS قد فشل ولم يدركوا أن هناك خطأ ما حتى بدأ الطيار الآلي في التوجيه يسارًا ويمينًا. بعد أن أظهر نظام إدارة الطيران بالطائرة رسالة خطأ في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، تقدم الطاقم بطلب للحصول على موجهات رادارية من قسم مراقبة الحركة الجوية. وأظهرت النتائج أنهم انحرفوا مسافة 80 ميلاً بحريًا عن المسار وكادوا أن يدخلوا المجال الجوي الإيراني، لكنهم لم يحصلوا على إذن. وهذا بلا شك خطير للغاية.

وقال تود همفريز، أستاذ جامعة تكساس في أوستن الذي يدرس الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إن فريقه من الطلاب يدرسون الإشارات في المنطقة.

قال: "بالإضافة إلى التشويش العادي (مثل استخدام أجهزة التشويش)، قمنا أيضًا بالتقاط إشارات انتحال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في شبكات الراديو. ولكن من المثير للاهتمام، أن إشارات الانتحال هذه بدت غير مكتملة. كانت إما تفتقد بيانات داخلية مهمة أو غير متسقة مع بعضها البعض، وبالتالي لم تتمكن من خداع جهاز استقبال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). بدا أن الغرض منها هو رفض الخدمة وليس الانتحال الحقيقي. لقد أدركت أنا وطلابي تدريجيًا أن الانتحال هو أسلوب تشويش جديد. بمعنى آخر، يتم استخدامه لرفض الخدمة لأنه أكثر فعالية من التشويش غير المباشر."

وقال همفريز إن الهجوم الجديد يمثل مصدر قلق كبير لأنه، على عكس التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن الانتحال يعمل بمثابة ثغرة أمنية في يوم الصفر لأنظمة الطيران ويعرض أيضًا IRS والنسخ الاحتياطية للخطر، مما يشكل تهديدًا أكبر لأمن الطائرات.

واستخدمت إسرائيل أيضًا خداع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لمحاولة حماية نفسها من هجمات حزب الله الصاروخية، والتي قد تعرض الطائرات التجارية للخطر. حذرت إسرائيل الطيارين الذين يهبطون في البلاد من الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للهبوط، بل الاعتماد على طرق أخرى.