اكتشف الباحثون بروتينًا في الدم يمكن استخدامه كعلامة لسرطان المعدة وسرطانات أخرى، وهو أكثر دقة من المؤشرات الحيوية التشخيصية الموجودة، حتى في المراحل المبكرة من المرض. قد يؤدي هذا الاختبار البسيط إلى تشخيص مبكر لسرطانات الجهاز الهضمي الصامتة في كثير من الأحيان.
تشمل سرطانات الجهاز الهضمي سرطانات المريء والمعدة والقولون والمستقيم والكبد والبنكرياس، والتي غالبًا ما لا يتم اكتشافها. ويؤثر الاكتشاف المتأخر لهذه السرطانات على فعالية العلاج ويؤدي إلى زيادة معدل الوفيات.
على الرغم من وجود مؤشرات حيوية للكشف عن السرطان، إلا أنها قد لا تكون دقيقة، أو لا تكتشف دائمًا جميع أنواع السرطان، أو أن تقنية قياسها معقدة ومكلفة. اكتشف الباحثون في جامعة ناغويا بروتينًا يعد علامة موثوقة لسرطان المعدة، ويمكن اكتشافه حتى في المراحل المبكرة من المرض ولا يتطلب سوى فحص دم بسيط.
قال تاكاهيرو شينوزوكا، المؤلف الأول للدراسة: "في الوقت الحالي، تستخدم اختبارات الدم للكشف عن السرطانات مثل سرطان المعدة والقولون والمستقيم وسرطان الثدي علامات الورم مثل CEA وCA19-9. ومع ذلك، فإن علامات الورم هذه لا تكتشف دائمًا جميع أنواع السرطان بدقة، وتحتاج دقتها إلى تحسين. وقد تم اقتراح علامات أخرى، ولكن لها عيوب عديدة، مثل إجراءات القياس المعقدة والمكلفة أو طرق الكشف الغازية، مما أعاق استخدامها".
يتم إنتاج المستضد السرطاني المضغي (CEA) بواسطة خلايا سرطان القولون والمستقيم ويتم إطلاقه في الدم. ومع ذلك، لا تنتج جميع سرطانات القولون والمستقيم مستضدًا سرطانيًا مضغيًا، لذا فإن المستويات الطبيعية لا تستبعد بالضرورة الإصابة بالسرطان. ترتفع مستويات CEA أيضًا في المرضى الذين يعانون من سرطان الثدي والرئة والغدة الدرقية، وفي المرضى غير المصابين بالسرطان مثل أمراض الكبد والتهاب البنكرياس والتهاب القولون التقرحي. وفي الوقت نفسه، يتم إطلاق مستضد الكربوهيدرات 19-9 (CA19-9) عن طريق خلايا سرطان البنكرياس والمرارة والرئة والقولون، ولكن مرض السكري والتهاب البنكرياس وأمراض الرئة والمسالك البولية وأمراض النساء الأخرى يمكن أن تسبب أيضًا مستويات مرتفعة من CA19-9.
باستخدام خط الخلايا السرطانية في المعدة، حدد الباحثون علامة حيوية تشخيصية جديدة يمكن اكتشافها في الدم باستخدام مجموعة بيانات سيكوم (البروتينات التي تعبر عنها الخلايا والأنسجة والأعضاء) والتي تم الإبلاغ عنها مسبقًا. ووجدوا أن العامل المشتق من الخلايا اللحمية 4 (SDF4) هو علامة تشخيصية محتملة للورم في الدم.
وقاموا بجمع عينات دم من 582 مريضًا يعانون من سرطان المعدة والثدي والقولون والمستقيم والبنكرياس والمريء والكبد و80 شخصًا سليمًا، ووجدوا أن SDF4 كان مرتفعًا باستمرار في عينات السرطان. في المرضى الذين يعانون من سرطان المعدة، زادت مستويات SDF4 مع المرحلة السريرية، وكان لدى المرضى الذين يعانون من المرحلة الأولى من سرطان المعدة مستويات SDF4 أعلى بكثير مقارنة مع الأصحاء، مما يشير إلى أن الاختبار يمكن أن يكتشف سرطان المعدة مبكرًا قبل ظهور الأعراض.
ووجد الباحثون أن SDF4، كمؤشر حيوي لسرطان المعدة، يتمتع بحساسية تبلغ 89% ونوعية بنسبة 99%. وتشير الحساسية إلى قدرة الاختبار على اكتشاف المرض لدى الأشخاص المصابين بالمرض، بينما تشير النوعية إلى قدرة الاختبار على تحديد الأشخاص غير المصابين بالمرض. الاختبار شديد الحساسية يعني أن النتائج السلبية الكاذبة نادرة. من حيث الحساسية، تفوق SDF4 على المؤشرات الحيوية للسرطان الموجودة: 13% لـ CEA و17% لـ CA19-9.
واعترف الباحثون بأن أحد القيود الرئيسية للدراسة هو أن حجم العينة كان صغيرًا، ومن مؤسسة واحدة في اليابان، قد لا يمثل مجموعات المرضى الآخرين. تعد الدراسات المستقبلية التي تستخدم مجموعات أكبر ضرورية لتحديد الأهمية التشخيصية لـ SDF4 وتطبيق النتائج على الممارسة السريرية. ومع ذلك، فإنهم يرون إمكانية استخدام SDF4 كعلامة تشخيصية لسرطان المعدة وسرطانات أخرى.
"كعلامة تشخيصية، يتفوق SDF4 على علامات الأورام التقليدية في جانبين. أولاً، يمكنه تشخيص مرضى السرطان في المراحل المبكرة؛ ثانيًا، يمكن استخدامه كعلامة تشخيصية لمختلف أنواع السرطان. نحن نعمل مع إحدى الشركات لتطوير أجهزة القياس التي يمكن استخدامها لفحص السرطان. وقال شينوزوكا: "إذا نجحت هذه الجهود، نأمل في إدخال SDF4 في الفحص الفعلي للسرطان للمساعدة في اكتشاف السرطان مبكرًا".
ونشر البحث في مجلة التقارير العلمية.