استخدم الباحثون نظرية ميكانيكية عمرها 350 عامًا تُطبق عادةً على الأشياء الملموسة للكشف عن رؤى جديدة حول طبيعة الضوء. ومن خلال تفسير شدة الضوء على أنها تعادل الكتلة الفيزيائية، قاموا بتعيين الضوء على نظام يمكن تطبيق المعادلات الميكانيكية عليه. يكشف هذا النهج عن وجود علاقة مباشرة بين درجة التشابك غير الكمي لموجات الضوء ودرجة استقطابها. يمكن لهذه النتائج تبسيط فهم الخصائص البصرية والكمية المعقدة من خلال قياسات مباشرة أكثر لكثافة الضوء.
طبق الباحثون في معهد ستيفنز للتكنولوجيا نظرية عمرها 350 عامًا كانت تستخدم في الأصل لوصف سلوك البندولات والكواكب للكشف عن خصائص جديدة لموجات الضوء.
منذ أن ناقش إسحاق نيوتن وكريستيان هويجنز طبيعة الضوء في القرن السابع عشر، تصارع المجتمع العلمي مع السؤال: هل الضوء موجة أم جسيم، أم على المستوى الكمي موجة أم جسيم؟ الآن، كشف الباحثون في معهد ستيفنز للتكنولوجيا عن وجود صلة جديدة بين الفكرتين، باستخدام نظرية ميكانيكية عمرها 350 عامًا - غالبًا ما تستخدم لوصف حركة الأجسام المادية الكبيرة مثل البندول والكواكب - لشرح بعض السلوكيات الأكثر تعقيدًا لموجات الضوء.
الكشف عن الروابط بين خصائص الضوء
تم نشر هذا العمل البحثي، بقيادة تشيان شياو فنغ، أستاذ الفيزياء المساعد في جامعة ستيفنز، في مجلة Physical Review Research المنشورة على الإنترنت في 17 أغسطس. كما أثبت لأول مرة أن هناك علاقة تكاملية مباشرة بين درجة التشابك غير الكمي لموجات الضوء ودرجة استقطابها. فكلما ارتفع أحدهما، انخفض الآخر، وبالتالي يمكن استنتاج درجة التشابك مباشرة من درجة الاستقطاب، والعكس صحيح. وهذا يعني أن الخصائص البصرية التي يصعب قياسها، مثل السعة والطور والارتباط، وحتى خصائص أنظمة الموجات الكمومية، يمكن استخلاصها من شيء أسهل بكثير في القياس: شدة الضوء.
كشف الفيزيائيون في معهد ستيفنز للتكنولوجيا عن خصائص جديدة لموجات الضوء باستخدام نظرية عمرها 350 عامًا لشرح كيفية عمل البندولات والكواكب. مصدر الصورة: معهد ستيفنز للتكنولوجيا
قال تشيان يونغ جيان: "لأكثر من قرن من الزمان، عرفنا أن الضوء يتصرف أحيانًا كموجة وأحيانًا يتصرف كجسيم، لكن التوفيق بين هذين الإطارين أثبت أنه صعب للغاية، وعملنا لا يحل المشكلة - لكنه يُظهر أن هناك روابط عميقة بين مفاهيم الموجة والجسيمات، ليس فقط على المستوى الكمي، ولكن أيضًا على مستوى موجات الضوء الكلاسيكية وأنظمة الكتلة النقطية".
تطبيق نظريات هويجنز الميكانيكية على الضوء
استخدم الفريق نظرية ميكانيكية اقترحها هيغنز في كتابه الصادر عام 1673 عن البندول، والتي تشرح كيف تختلف الطاقة اللازمة لتدوير جسم ما باختلاف كتلة الجسم ومحور الدوران. "هذه نظرية ميكانيكية راسخة تشرح كيفية عمل الأنظمة الفيزيائية مثل الساعات أو الأطراف الاصطناعية. لكننا تمكنا من إظهار أنها يمكن أن توفر أيضًا رؤى جديدة حول كيفية عمل الضوء."
تصف هذه النظرية التي يبلغ عمرها 350 عامًا العلاقة بين الكتل وزخم دورانها، فكيف يمكن تطبيقها على الضوء عندما لا تكون هناك كتلة يمكن قياسها؟ قام فريق تشيان بتفسير شدة الضوء على أنها تعادل كتلة جسم مادي ثم قام بتعيين هذه القياسات على نظام إحداثيات يمكن تفسيره باستخدام نظريات هويجنز الميكانيكية. في الأساس، وجدوا طريقة لتحويل النظام البصري بحيث يمكن تصوره كنظام ميكانيكي ومن ثم وصفه باستخدام معادلات فيزيائية كاملة.
بمجرد أن تصور الفريق موجات الضوء كجزء من نظام ميكانيكي، أصبحت الروابط الجديدة بين خصائصها واضحة على الفور - بما في ذلك العلاقة الواضحة بين التشابك والاستقطاب.
قال Qian Yongjian: "لم يتم إثبات ذلك من قبل، ولكن بمجرد تعيين خصائص الضوء لنظام ميكانيكي، يصبح الأمر واضحًا للغاية. ما كان في السابق مجردًا يصبح ملموسًا: باستخدام المعادلات الميكانيكية، يمكن قياس المسافة بين "مركز الكتلة" والنقاط الميكانيكية الأخرى بشكل واقعي، وبالتالي إظهار العلاقة بين الخصائص المختلفة للضوء".
قد يكون لتوضيح هذه العلاقات آثار عملية مهمة، مما يسمح باستخلاص الخصائص الدقيقة والتي يصعب قياسها للأنظمة البصرية -حتى الأنظمة الكمومية- من قياسات أبسط وأكثر موثوقية لكثافة الضوء. وبشكل أكثر تأملًا، تشير النتائج التي توصل إليها الفريق إلى أنه قد يكون من الممكن استخدام الأنظمة الميكانيكية لمحاكاة وفهم السلوك الغريب والمعقد لأنظمة الموجات الكمومية بشكل أفضل.
قال تشيان يونغ جيان: "لا يزال هذا أمامنا، ولكن مع هذه الدراسة الأولى، أظهرنا بوضوح أنه من الممكن فهم الأنظمة البصرية بطريقة جديدة تمامًا من خلال تطبيق المفاهيم الميكانيكية. وفي النهاية، يساعد هذا البحث في تبسيط الطريقة التي نفهم بها العالم، مما يسمح لنا بالتعرف على الروابط الجوهرية بين القوانين الفيزيائية التي تبدو غير ذات صلة".