يجتاح جيل الذكاء الاصطناعي (GenAI) مختلف الصناعات، وعلى الرغم من أنه يُنظر إليه على أنه تهديد كبير للعديد من الوظائف الإدارية، إلا أن التقدم السريع للتكنولوجيا في التصنيع يُظهر أن العمال ذوي الياقات الزرقاء معرضون أيضًا لخطر النزوح.وقال إد واتال، مؤسس ورئيس شركة Intellibus لاستراتيجية تكنولوجيا المعلومات، إن الذكاء الاصطناعي يسرع الثورة الصناعية الرابعة بسرعة، وأن التصنيع يتحول بالفعل من خلال الأتمتة والصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، وهو ما يغير العمليات.


وأشار واتال إلى أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأت روبوتات النقل الذكية (STRs) والمركبات الموجهة الآلية (AGVs) في المستودعات والمصانع في التخلص من مهام مثل تشغيل الرافعات الشوكية، ولكن ظهور الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي يعني أن التكنولوجيا يمكنها التعامل مع عمليات أخرى أكثر تعقيدًا يتعامل معها البشر حاليًا.

وقال إن نماذج الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون بمثابة "توائم رقمية" لخطوط الإنتاج أو المصانع ويمكن استخدامها في الإنتاج أو ببساطة تشغيل عمليات المحاكاة دون إغلاق خطوط الإنتاج أو تشغيل مصانع تجريبية باهظة الثمن.

وقال واتال: "مع تطبيق الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي على رؤية الكمبيوتر، وتزايد تنوعه، مما يسمح للأشخاص بتحميل الصور أو مقاطع الفيديو وطرح الأسئلة حولها، فإن المزيد من الوظائف العمالية ستكون معرضة للخطر".

وقال: "ستعمل هذه القدرات على تقليل الحاجة إلى العديد من الموظفين "ذوي الخبرة" بشكل كبير، حيث سيتم الحصول على معارفهم وخبراتهم من خلال "التوائم التنفيذية الرقمية" الخاصة بهم". "قد يتمكن اثنان من المشرفين الرقميين من دعم جميع مهندسي الصيانة أو الجودة في خط إنتاج أو مصنع معين."

وفي حين أن هذا التحول الذي أحدثه جيل الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير كبير على وظائف ذوي الياقات البيضاء والعاملين في مجال المعرفة في التصنيع، فإن وظائف الياقات الزرقاء ووظائف العمل اليدوي ستتأثر أيضًا.

ويضيف واتال: "اليوم، يمكن لأدوات الجودة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن توفر بالفعل مراقبة مستمرة، وتولد تنبيهات للمشكلات، وتستخدمها لإجراء تغييرات تعمل على تحسين الإنتاجية، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى جهود متعددة لضمان الجودة".

وأشار إلى تحليل أجراه بنك جولدمان ساكس في وقت سابق من هذا العام والذي أشار إلى أن التقدم في الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعرض ما يصل إلى 300 ألف وظيفة حول العالم للخطر بسبب الأتمتة، وقال إن شركات التصنيع أصبحت من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، قال واتال إنه يمكن أيضًا اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة لسد الفجوة الناجمة عن النقص المستمر في العمالة في البلاد. واستشهد بأحدث استطلاع ربع سنوي أجرته الرابطة الوطنية للمصنعين، والذي أظهر أن 72% من المصنعين قالوا إن التحدي الأكبر الذي يواجههم هو عدم قدرتهم على جذب الموظفين والاحتفاظ بهم.

وقال فاتال إنه مع استيقاظ المزيد من النقابات التي تمثل العمال ذوي الياقات الزرقاء على تأثير الذكاء الاصطناعي، ستصبح التكنولوجيا على نحو متزايد نقطة شائكة في مفاوضات العقود، كما حدث هذا العام عندما أضرب الممثلون والكتاب في هوليوود.