استخدم الباحثون تكنولوجيا الكاميرا المتقدمة لتصور الوظائف الموجية لاثنين من الفوتونات المتشابكة في الوقت الحقيقي، مما أدى إلى ابتكار تقنية لإعادة بناء الحالة الكمومية الكاملة للجسيمات المتشابكة بسرعة وكفاءة. يعد هذا النهج المبتكر أسرع عدة مرات من الطرق السابقة، ويستغرق دقائق أو ثواني بدلاً من أيام، ومن المتوقع أن يؤدي إلى تطوير التقنيات الكمومية من خلال تعزيز توصيف الحالة الكمومية، والاتصالات الكمومية، وتقنيات التصوير الكمومي.
تُظهر تقنية جديدة تعتمد على التصوير الفوتوغرافي المتقدم طريقة لإعادة بناء الحالة الكمومية الكاملة للجسيمات المتشابكة بسرعة وكفاءة.
أظهر الباحثون في جامعة أوتاوا، بالتعاون مع دانيلو زيا وفابيو سيارينو من جامعة سابينزا في روما، مؤخرًا تقنية جديدة تتيح التصور في الوقت الحقيقي للوظائف الموجية لاثنين من الفوتونات المتشابكة، وهي الجسيمات الأساسية التي تشكل الضوء.
وباستخدام تشبيه زوج من الأحذية، يمكن تشبيه مفهوم التشابك باختيار حذاء عشوائيًا. في اللحظة التي تتعرف فيها على حذاء واحد، فإن طبيعة الحذاء الآخر (هل هو الحذاء الأيسر أم الحذاء الأيمن) يمكن تمييزها على الفور، بغض النظر عن موقعه في الكون. لكن الأمر المثير للاهتمام هو عدم اليقين المتأصل المرتبط بعملية تحديد الهوية حتى لحظة المراقبة المحددة.
الدالة الموجية هي مبدأ أساسي في ميكانيكا الكم، والتي توفر فهمًا شاملاً للحالة الكمومية للجسيمات. على سبيل المثال، في حالة الأحذية، يمكن أن تحمل "الدالة الموجية" للأحذية معلومات مثل اليسار واليمين والحجم واللون وما إلى ذلك. وبشكل أكثر دقة، تسمح الدالة الموجية لعلماء الكم بالتنبؤ بالنتائج المحتملة لقياسات مختلفة للكيانات الكمومية، مثل الموقع والسرعة وما إلى ذلك.
الصورة (من اليسار إلى اليمين): الدكتور أليسيو ديريكو، والدكتور إبراهيم كريمي، ونازانين دهقان. مصدر الصورة: جامعة أوتاوا
تعتبر هذه القدرة التنبؤية ذات قيمة كبيرة، خاصة في مجال تكنولوجيا الكم سريع التقدم، حيث سيسمح لنا فهم الحالات الكمومية التي ينتجها أو يدخلها الكمبيوتر الكمي باختبار الكمبيوتر نفسه. علاوة على ذلك، فإن الحالات الكمومية المستخدمة في الحوسبة الكمومية معقدة للغاية، وتتضمن العديد من الكيانات التي قد تظهر ارتباطات قوية غير محلية (التشابك).
يعد فهم الدالة الموجية لمثل هذا النظام الكمي مهمة صعبة للغاية - ويُعرف هذا أيضًا باسم التصوير المقطعي للحالة الكمومية أو التصوير المقطعي الكمي. يتطلب التصوير المقطعي الشامل باستخدام الطرق القياسية (المعتمدة على ما يسمى بعمليات الإسقاط) عددًا كبيرًا من القياسات، ويزداد عدد القياسات بسرعة مع تعقيد (بعد) النظام.
وقد أظهرت التجارب السابقة التي أجراها فريق البحث باستخدام هذه الطريقة أن توصيف أو قياس الحالة الكمومية عالية الأبعاد لفوتونين متشابكين يمكن أن يستغرق ساعات أو حتى أيام. وعلاوة على ذلك، فإن جودة النتائج حساسة للغاية للضوضاء وتعتمد على مدى تعقيد الإعداد التجريبي.
يمكن فهم طريقة قياس الإسقاط في التصوير المقطعي الكمي على أنها مراقبة ظلال الأجسام عالية الأبعاد المسقطة من اتجاهات مستقلة على جدران مختلفة. كل ما يستطيع الباحثون رؤيته هو هذه الظلال، ومن خلالها يمكنهم استنتاج شكل (حالة) الجسم بأكمله. على سبيل المثال، في التصوير المقطعي (التصوير المقطعي المحوسب)، يمكن إعادة بناء المعلومات حول كائن ثلاثي الأبعاد من مجموعة من الصور ثنائية الأبعاد.
ومع ذلك، في البصريات الكلاسيكية، هناك طريقة أخرى لإعادة بناء الأجسام ثلاثية الأبعاد. تعتمد هذه الطريقة، المعروفة باسم التصوير المجسم الرقمي، على صورة واحدة، تُعرف باسم نمط التداخل، يتم الحصول عليها عن طريق الضوء المتداخل المبعثر بواسطة كائن مع ضوء مرجعي.
قام فريق بحثي بقيادة إبراهيم كريمي، رئيس الأبحاث الكندي في الموجات الكمومية الهيكلية، والمدير المشارك للمعهد المشترك لتقنيات الكم (NexQT) في أوتاوا، والأستاذ المشارك في كلية العلوم، بتوسيع هذا المفهوم ليشمل حالة الفوتون الثنائي. تتطلب إعادة بناء حالة الفوتونين تراكبها مع حالة كمومية مفترضة ومعروفة، ثم تحليل التوزيع المكاني للمواقع التي يصل فيها الفوتونان في وقت واحد. يسمى تصوير فوتونين يصلان في نفس الوقت بالتصوير بالصدفة. وقد تأتي هذه الفوتونات من مصدر مرجعي أو من مصدر غير معروف. تنص ميكانيكا الكم على أنه لا يمكن تحديد مصدر الفوتون. يؤدي هذا إلى إنشاء نمط تداخل يمكن استخدامه لإعادة بناء الدالة الموجية غير المعروفة. أصبحت هذه التجربة ممكنة بفضل الكاميرات المتقدمة التي تسجل الأحداث في كل بكسل بدقة نانو ثانية (1,000,000,000 ثانية).
يسلط الدكتور أليسيو ديريكو، وهو مؤلف مشارك في الورقة البحثية وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة أوتاوا، الضوء على المزايا الهائلة لهذا النهج المبتكر: "هذه الطريقة أسرع عدة مرات من التقنيات السابقة، وتستغرق دقائق أو ثوانٍ فقط بدلاً من أيام. والأهم من ذلك، أن وقت الكشف لا يتأثر بتعقيد النظام - وهذه طريقة لحل تحدي قابلية التوسع طويل الأمد في التصوير المقطعي الإسقاطي."
يمتد تأثير هذا البحث إلى ما هو أبعد من الأوساط الأكاديمية. ولديه القدرة على تسريع التقدم في التقنيات الكمومية، مثل تحسين توصيف الحالة الكمومية، والاتصالات الكمومية، وتطوير تقنيات التصوير الكمومي الجديدة.