الملخص:
وفقًا لتقرير نشر في مجلة Nature في 2 نوفمبر، فإن المجسات العصبية فائقة الدقة التي تسمى Neuropixels تغير الطريقة التي يدرس بها العلماء الدماغ. ويمكن لهذا الجهاز، وهو أرق من شعرة الإنسان، تسجيل النشاط الكهربائي لمئات الخلايا العصبية في وقت واحد، مما يسمح للباحثين بمراقبة عملية معالجة المعلومات داخل الدماغ بدقة غير مسبوقة. في الوقت الحاضر، دخلت هذه التكنولوجيا تدريجيًا في أبحاث الدماغ البشري من التجارب على الحيوانات. ص> ص>

في غرفة العمليات بأحد مستشفيات لندن، يحاول العلماء "الاستماع" مباشرة إلى الدماغ البشري. ص>
خضعت مريضة لعملية تحويلة جراحية لاستسقاء الرأس ذو الضغط الطبيعي في المستشفى الوطني لأمراض الأعصاب وجراحة الأعصاب في لندن، المملكة المتحدة. أثناء العملية، وافقت على المشاركة في تجربة خاصة: قام الطبيب بإدخال مسبار Neuropixels لفترة وجيزة، يبلغ طوله حوالي سنتيمتر واحد وأرق من الشعرة، في الدماغ لتسجيل الإشارات الكهربائية للخلايا العصبية في الوقت الفعلي. ص>
قام الباحثون بعد ذلك بتشغيل سلسلة من الكلمات للمرضى، بما في ذلك "النقطة العمياء"، و"مكان ركن السيارة"، و"الحصالة"، لمعرفة كيفية معالجة الدماغ للانتقالات بين الكلمات المختلفة وكيف يؤثر تكرار الكلمات ومدى إلمامها بالنشاط العصبي. ص>
مع رنين الصوت في غرفة العمليات، تغير شكل موجة الإشارة العصبية على شاشة المراقبة بشكل ملحوظ. وهذا يعني أن الباحثين تمكنوا من التقاط استجابة الدماغ البشري في الوقت الحقيقي لتحفيز اللغة الخارجية من خلال المجسات. ص>
في الماضي، على الرغم من أن العلماء كانوا قادرين على استخدام تخطيط كهربية الدماغ أو الأقطاب الكهربائية المزروعة لمراقبة نشاط الدماغ البشري، إلا أنهم في كثير من الأحيان لم يتمكنوا إلا من الحصول على الإشارات التي ينتجها عدد كبير من الخلايا العصبية، مما يجعل من الصعب التمييز بين ما تفعله الخلايا العصبية الفردية. ص>
استخدم بيير بورديلون، جراح الأعصاب في مستشفى مؤسسة روتشيلد في باريس، فرنسا، استعارة حية لشرح التقدم الذي حققته هذه التكنولوجيا. ص>
إن مراقبة مخطط كهربية الدماغ التقليدية تشبه وضع ميكروفون في تقاطع مزدحم ومحاولة تمييز محادثة كل شخص عن خليط الأصوات. تعتبر شركة Neuropixels أقرب إلى تركيب ميكروفونات على طوق كل شخص لسماع أصوات الأفراد المختلفين. ص>
وقال: "لقد بدأنا للتو في الوصول إلى النقطة التي يمكننا فيها الحصول على ميكروفونات فردية للجميع". ص>
إن الإنجاز الرئيسي لهذه التكنولوجيا هو أنها تسمح للعلماء بمراقبة نشاط أعداد كبيرة من الخلايا العصبية الفردية في وقت واحد. ص> ص>
تم إطلاق Neuropixels لأول مرة في عام 2017 وتم تطويره بالتعاون مع مؤسسات مثل مجمع أبحاث جانيليا التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي في الولايات المتحدة ومركز أبحاث الإلكترونيات الدقيقة البلجيكي (Imec). ص>
يحتوي مسبار Neuropixels من الجيل الأول على 960 موقع تسجيل، 384 منها يمكنها قراءة الإشارات في وقت واحد. إن جسم مسبار السيليكون الخاص به رقيق مثل الشعرة ومتصل بشريحة بحجم بطاقة Nano SIM، وهي المسؤولة عن قراءة الإشارات العصبية وتضخيمها ورقمنتها. ص>
في التجارب المبكرة على الحيوانات، زرع العلماء مسبارين في أدمغة الفئران ونجحوا في تسجيل ما يقرب من 700 خلية عصبية موزعة في 5 مناطق دماغية في نفس الوقت. ص>
يعمل جهاز Neuropixels 2.0، الذي تم إطلاقه عام 2021، على تحسين قدرات التسجيل بشكل أكبر، مع 5120 موقع تسجيل، 1536 موقعًا منها يمكن قراءتها في وقت واحد، كما أصبح الجهاز أخف وزنًا. ص>
باستخدام جيل جديد من التكنولوجيا، تمكن العلماء من تسجيل عشرات الآلاف من الخلايا العصبية في وقت واحد في أدمغة الفئران، وفي بعض التجارب، تمكنوا من تتبعها لعدة أشهر. ص>
وهذا يعني أنه لم يعد بإمكان الباحثين مراقبة نشاط منطقة محلية من الدماغ فحسب، بل يمكنهم بدلاً من ذلك دراسة كيفية عمل مناطق الدماغ المختلفة معًا. ص>
في عام 2025، حقق بحث تعاوني دولي نتائج واسعة النطاق. ص>
أجرى اثني عشر مختبرًا من الولايات المتحدة وأوروبا أبحاثًا مشتركة، باستخدام تقنية Neuropixels لتسجيل أنشطة أكثر من 620.000 خلية عصبية في 279 منطقة دماغية في 139 فأرًا، ورسم خريطة للنشاط العصبي الكامل للدماغ الذي يتضمن وظائف مثل الرؤية والحركة واتخاذ القرار. ص>
وجدت الأبحاث أن
الإشارات العصبية المتعلقة بالإحساس والإدراك والحركة قد تكون موزعة على نطاق أوسع في الدماغ مما كان يعتقد سابقًا. ص> وهذا يوفر أساسًا مهمًا للعلماء لإعادة فهم آلية معالجة المعلومات في الدماغ. ص>
اليوم، تم استخدام Neuropixels في حوالي 1700 مختبر حول العالم، وتغطي موضوعات البحث أكثر من 20 حيوانًا، بما في ذلك الفئران، وعصافير الحمار الوحشي، وسحالي التنين الملتحية، وحتى الأخطبوطات. ص>
في أبحاث الرئيسيات، أحدثت التكنولوجيا أيضًا تغييرات كبيرة. ص> ص>
قال تيرين مور، عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد، إنه قبل ظهور البيكسلات العصبية، لم يكن بإمكان الباحثين عادةً سوى تسجيل نشاط حوالي 20 خلية عصبية رئيسية يوميًا فقط، حتى لو سارت تجاربهم بشكل جيد. اليوم، أصبحوا قادرين على التسجيل بشكل روتيني من 100 خلية عصبية على الأقل. ص>
يعتقد مور أنه بدون مثل هذه الأدوات، ستظل أبحاث علم الأعصاب لدى الرئيسيات محدودة للغاية. ص>
في الوقت الحالي، يخطط فريق البحث في جامعة ستانفورد لاستخدام Neuropixels لرسم خرائط نشاط عصبي عالية الدقة للنظام البصري للمكاك لفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات البصرية بشكل أكبر. ص>
من الجدير بالذكر أن
Neuropixels ليست تمامًا مثل الأجهزة القابلة للزرع لتطبيقات واجهة الدماغ والحاسوب. ص> ص>
يتم استخدامه الرئيسي حاليًا في أبحاث علم الأعصاب الأساسية، حيث يساعد العلماء على فهم عمليات مثل الإحساس والحركة والإدراك واتخاذ القرار من خلال تسجيل نشاط الخلايا العصبية. على الرغم من أن الأبحاث ذات الصلة قد توفر أساسًا لتكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب المستقبلية وأبحاث الأمراض العصبية، إلا أن هذا لا يعني أن شركة نيوروبكسلز تتمتع بقدرات علاجية سريرية ناضجة. ص>
أشارت "الطبيعة" إلى أن البيكسلات العصبية تدفع علم الأعصاب إلى مرحلة جديدة: لا يستطيع العلماء مراقبة ما إذا كانت مناطق مختلفة من الدماغ نشطة فحسب، بل يمكنهم أيضًا إجراء المزيد من الدراسة حول كيفية مشاركة الخلايا العصبية الفردية في معالجة المعلومات المعقدة. ص>
من الفئران إلى الرئيسيات إلى غرف العمليات البشرية، يساعد هذا المسبار الرفيع العلماء على استكشاف آلية عمل الدماغ البشري بدقة أعلى. ص> ص>
التعليقات