قام العلماء بدمج عضويات الدماغ البشري مع أدمغة الفئران لأول مرة، مما أدى إلى إنشاء نظام عصبي هجين ذو اتصالات ثنائية الاتجاه

📅 2026-09-17

الملخص:

أكمل الباحثون في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة تجربة تاريخية: حيث قاموا بزراعة عضويات قشرية نمت من خلايا جذعية بشرية في فأر معدل وراثيا حيث فشل جزء من أنسجة المخ في النمو بشكل طبيعي، مما أدى إلى إنشاء اتصالات واسعة النطاق ومستقرة بين الأنسجة العصبية البشرية والجهاز العصبي النامي للفأر. وأظهرت النتائج التجريبية أن الأنسجة البشرية المزروعة لم تستمر في النمو في الفئران فحسب، بل شكلت أيضًا روابط عصبية مع دماغ الفأر والحبل الشوكي وظلت نشطة بينما كانت الحيوانات مستيقظة.

نُشر البحث في مجلة نيتشر. ويعتقد الباحثون أن هذه الطريقة التي يتم من خلالها وضع عضيات الدماغ البشري في الجهاز العصبي للحيوانات الحية من المتوقع أن تصبح أداة جديدة لدراسة تطور الدماغ البشري والأمراض العصبية والعلاج الشخصي. كما سيسمح للعلماء لأول مرة بمراقبة كيفية نمو الأنسجة العصبية البشرية واتصالها وعملها في بيئة فسيولوجية أقرب إلى الحقيقية.

في السنوات الأخيرة، أصبح استخدام الخلايا الجذعية البشرية لزراعة عضيات ثلاثية الأبعاد تقنية مهمة في أبحاث الطب الحيوي. يمكن للباحثين استخدام الأعضاء العضوية لمحاكاة الأنسجة البشرية مثل الدماغ والكبد والجلد لدراسة آليات المرض ومراقبة عمليات تطور الأنسجة واختبار الأدوية. ومع ذلك، فإن الكائنات العضوية الموجودة في أطباق المختبر هي مجرد نموذج نسيجي معزول نسبيًا، ويفتقر إلى إمدادات الدم المعقدة والوصلات العصبية والتفاعلات بين الأعضاء المختلفة في الجسم البشري الحقيقي، لذلك لا تزال هناك قيود واضحة في دراسة بعض الأمراض المعقدة.

يمكن أن يؤدي زرع الأعضاء العضوية في الحيوانات الحية إلى حل بعض هذه المشكلات، لكن الأبحاث السابقة واجهت أيضًا قيودًا مهمة. لا تتطور أنسجة المخ البشري بنفس معدل نمو القوارض، وإذا تم زرع العضيات القشرية البشرية مباشرة في فأر أو دماغ فأر يتطور بشكل طبيعي، فقد ينضج الجهاز العصبي للحيوان المضيف بسرعة، مما يحد من المساحة المتاحة للأنسجة البشرية لمواصلة النمو وبناء اتصالات معقدة.

لذلك استخدم فريق البحث في جامعة ستانفورد نموذجًا خاصًا للفأرة. لقد قاموا بهندسة الفئران وراثيا بحيث تفتقر إلى أجزاء من الأنسجة اللازمة لتشكيل الحصين والقشرة الخارجية للدماغ، مما يترك مساحة كافية للعضويات القشرية البشرية المزروعة. وبهذه الطريقة، يمكن للأنسجة العصبية البشرية أن تستمر في النمو مع تطور دماغ الفأر والتواصل مع الجهاز العصبي المضيف بطريقة أكثر طبيعية.

قام الباحثون بعد ذلك بزراعة الأعضاء القشرية المزروعة من الخلايا الجذعية البشرية في أدمغة هذه الفئران. وأظهرت النتائج أن الأنسجة البشرية لم تبقى على قيد الحياة فحسب، بل استمرت أيضًا في التوسع في الفئران، حيث شكلت في النهاية حوالي 92٪ من الأنسجة القشرية للفأر. وهذا المقياس أعلى بكثير مما يتم تحقيقه عادةً في تجارب زرع الأعضاء التقليدية.

والأهم من ذلك أن هذه الأنسجة العصبية البشرية لم تصبح "عضوًا إضافيًا" مستقلاً عن دماغ الفأر. وباستخدام ملصقات الفلورسنت، لاحظ الباحثون أن الخلايا العصبية الموجودة في العضيات البشرية قامت بتمديد العديد من الخلايا العصبية إلى الأنسجة العصبية للفأر، وأنشأت اتصالات مع الجهاز العصبي المضيف. وفي الوقت نفسه، كشف اكتشاف النشاط الكهربائي أيضًا عن تبادل الإشارات العصبية بين الأنسجة البشرية ودماغ الفأر.

تظهر التجارب أيضًا أن هذا الاتصال يحتوي بالفعل على بعض الوظائف. وبعد مراقبة السلوك الحركي للفئران، وجد الباحثون أن الأنسجة العصبية البشرية المزروعة يمكن أن تؤثر على الأنشطة الحركية لأطراف الفأر، مما يعني أن الأنسجة البشرية لا تتواجد بشكل سلبي في دماغ الفأر فحسب، بل تشارك في وظيفة الجهاز العصبي المضيف إلى حد ما.

يعتقد برايس فيسيل، عالم الأعصاب في مستشفى سانت فنسنت والذي لم يشارك في الدراسة، أن النتائج قد توفر طرقًا بحثية جديدة لتطوير علاجات خاصة بالمريض للأمراض العصبية. وقال إن الأنسجة البشرية المزروعة كانت قادرة على الاتصال بدماغ الفأر والحبل الشوكي والبقاء نشطًا بينما كانت الحيوانات مستيقظة، مما فتح إمكانيات جديدة للبحث المستقبلي حول كيفية إصلاح الأدمغة المريضة.

ومع ذلك، تثير هذه التجربة أيضًا قضايا أخلاقية واضحة. لقد أنشأ الباحثون بالفعل نظامًا عصبيًا هجينًا يتكون من أنسجة عصبية بشرية وفأرية. نظرًا لأن الأنسجة البشرية تمثل نسبة أعلى وأعلى في الحيوان المضيف وتصبح أكثر نضجًا، فقد أصبحت كيفية الحكم على ما إذا كان هذا الحيوان يتمتع بقدرات عصبية مختلفة عن الفئران العادية مشكلة لا مفر منها.

يعتقد فيسيل أن تجربة المتابعة الحاسمة حقًا هي تعزيز أو تثبيط الأنسجة العصبية البشرية المزروعة، ثم ملاحظة ما إذا كان إدراك الفأر أو قدرته على التعلم أو سلوكه يتغير وفقًا لذلك. إذا تغيرت هذه القدرات لدى الفئران استجابة لنشاط الأنسجة البشرية، فهذا يعني أن الأنسجة العصبية البشرية متورطة بالفعل بشكل سببي في قدرات الحيوان.

يعتقد عادل رازي، عالم الأعصاب الحسابي في جامعة موناش، أيضًا أنه مع استمرار تزايد النضج والحجم والتكامل الوظيفي للأنسجة المزروعة في المستقبل مع الجهاز العصبي الحيواني، فإن القضايا الأخلاقية ذات الصلة سوف تصبح أكثر وضوحًا. ويرى أن القضية الحقيقية الجديرة بالدراسة ليست مجرد تحديد "ما إذا كان دماغ الفأر قد أصبح إنسانيا"، بل ملاحظة كيف ستتغير أساليب الحساب العصبي لخلايا الدماغ البشرية بعد أن تتطور وتتعلم في بيئة حيوانية غير الإنسان.

أوضح فريق البحث أن هذه التجربة تتوافق مع اللوائح الأخلاقية ومتطلبات السلامة المعمول بها حاليًا. ومع ذلك، أشار الباحثون أيضًا بوضوح إلى أنه إذا كان من المقرر زيادة نسبة الأنسجة العصبية البشرية في دماغ الفأر في المستقبل، أو جعل الأنسجة البشرية المزروعة أكثر نضجًا، فيجب وضع معايير أخلاقية مقابلة مسبقًا، بدلاً من التعامل بشكل سلبي مع هذه المشكلات بعد نضوج التكنولوجيا.

على الرغم من الخلافات الأخلاقية، لا تزال هذه التكنولوجيا تتمتع بقيمة بحثية طبية واسعة النطاق. ويأمل الباحثون في استخدام هذا النموذج الذي يجمع بين أنسجة المخ البشري والحيوانات الحية لدراسة عملية نمو الدماغ البشري بشكل أعمق واستكشاف كيفية استخدام خلايا المرضى الخاصة لتنمية الأنسجة العصبية لتطوير علاجات أكثر تخصيصًا. وفي المستقبل، يمكن أيضًا استخدام مثل هذه النماذج لدراسة الأمراض العصبية ومساعدة العلماء في البحث عن التغيرات البيولوجية المرتبطة بالمرض قبل أن يصاب المرضى بأعراض واضحة.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تتخطى القيود المفروضة على عضيات الدماغ التقليدية. في الماضي، لم يتمكن العلماء من ملاحظة سوى كتلة معزولة نسبيًا من الأنسجة العصبية البشرية في طبق بتري. الآن، يمكن للعضويات الدماغية البشرية أن تستمر في التطور في بيئة دماغ الحيوانات الحية وتشكل روابط وظيفية فعلية مع الجهاز العصبي للمضيف. مع استمرار تطور التقنيات ذات الصلة، فإن إلى أي مدى يمكن أن يتطور النسيج العصبي البشري في الحيوانات، وكيف ينبغي تعريف هذا الجهاز العصبي الهجين أخلاقياً، ستصبح قضايا مهمة يجب مواجهتها في أبحاث علم الأعصاب المستقبلية.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات