في مواجهة التغييرات العميقة التي جلبتها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مجال التعليم القانوني، أعلنت كلية الحقوق بجامعة شيكاغو مؤخرًا عن إصلاح كبير في التدريس. بدءًا من فصل الخريف هذا، ستمنع كلية الحقوق بالمدرسة تمامًا طلاب السنة الأولى من استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة في الفصل، بهدف حماية وتحسين مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب من خلال العودة إلى أساليب التدريس التقليدية.

ولا يقتصر هذا التعديل على إدارة الفصول الدراسية، بل يعمل أيضًا على ترقية نظام الامتحانات بشكل صارم. تشترط المدرسة بوضوح أن جميع الاختبارات يجب أن تتم في الموقع داخل الحرم الجامعي، ويمنع الطلاب منعا باتا من الوصول إلى الإنترنت، أو الوصول إلى المستندات الإلكترونية، أو استخدام أي تطبيقات خلال فترة الامتحان. بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل ضمان عمق فهم الطلاب للبحث الأكاديمي والتأكد من أصالة أعمالهم، ستقوم المدرسة أيضًا بزيادة جلسات المناقشة الشفهية بين الطلاب والأساتذة.
أشارت كلية الحقوق بجامعة شيكاغو في إعلان رسمي إلى أنه نظرًا لتأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على التعليم العالي، يجب أن يُظهر التعليم القانوني موقفًا يتقبل التغيير والتكيف بسرعة. وأكدت المدرسة أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يعيق تطور تفكير الطلاب ويؤدي إلى فقدانهم لقدراتهم الأساسية في التفكير المستقل وتحليل القضايا القانونية.
ومن الجدير بالذكر أن خطوة المدرسة لا تمثل "حظرًا" شاملاً لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وقال ويليام هوبارد، رئيس لجنة الذكاء الاصطناعي بالمدرسة وأستاذ القانون والاقتصاد، إن الكلية تشجع الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للمساعدة في التعلم، مثل تنظيم الملاحظات الصفية أو إنشاء أسئلة اختبار المراجعة. وطالما تم استخدامه بطريقة معقولة ولم يتم استخدامه كاختصار لتجنب التعلم، فإن تطبيق التكنولوجيا هذا مسموح به بل ويتم تشجيعه. وتأمل المدرسة في توجيه الطلاب نحو الاستخدام الصحيح للأدوات لتعزيز عملية التعلم بدلاً من استبدالها، وبالتالي إيجاد توازن بين المساعدة التكنولوجية وتنمية المهارات الشخصية.
في السابق، لاحظت كلية الحقوق من خلال التجارب التجريبية التي أجراها بعض الأساتذة أن جو الفصل الدراسي وتركيز الطلاب قد تحسنا بشكل ملحوظ بعد حظر الأجهزة الإلكترونية. وبناءً على هذه ردود الفعل الإيجابية، قررت المدرسة توسيع نطاق السياسة لتشمل جميع الطلاب الجدد. وفي مجال الممارسة القانونية، كانت هناك العديد من القضايا القانونية في السنوات الأخيرة التي اعتمد فيها المحامون بشكل أعمى على الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تقديم قضايا كاذبة واستشهادات غير صحيحة. وقد دفعت هذه الخلفية أيضًا كليات الحقوق إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لتنمية المواقف الأكاديمية الصارمة لدى الطلاب.
وفي الوقت نفسه، تستكشف كليات الحقوق الأخرى استجاباتها الخاصة. على سبيل المثال، منعت كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا، بيركلي صراحةً الطلاب من استخدام الذكاء الاصطناعي في تصور المقالات أو تحديدها أو كتابتها أو مراجعتها في الدورات الدراسية والامتحانات. وفي المقابل، اختارت كلية الحقوق بجامعة شيكاغو استراتيجية أكثر واقعية. فهو لا يعترف فقط بالاتجاه الحتمي لتعميم الذكاء الاصطناعي في الصناعة القانونية، ولكنه يصر أيضًا على الحد من التدخل التكنولوجي في عملية التدريس لضمان قدرة الطلاب أولاً على وضع أساس مهني متين من خلال تفكيرهم المتعمق. وبهذه الطريقة، تحاول المدرسة بناء خط دفاع للعاملين القانونيين في المستقبل لحماية قاعدة معارفهم بين ضمان النزاهة الأكاديمية وتطبيق التكنولوجيا المتطورة.