بينما يواجه سكان الكوالا في أستراليا تحديات خطيرة للبقاء على قيد الحياة، فقد وصلت التكنولوجيا الطبية المتقدمة التي تهدف إلى الحد من انتشار الكلاميديا ​​إلى علامة فارقة. أصبحت أنثى الكوالا البالغة من العمر 18 شهرًا والتي تُدعى "بامس" أول فرد في العالم يتم تطعيمه بنجاح بجرعة مزدوجة من لقاح الكلاميديا ​​الجديد. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التقدم إلى تحقيق حماية واسعة النطاق للكوالا في البرية.

تم الانتهاء من العلاج في محمية كورومبين للحياة البرية. تم التقاط Bamse من قبل باحثين من مجموعة برية في بيرلي، كوينزلاند. وبعد تلقيه التخدير واستكمال عملية التطعيم وجراحة الزرع، تم إطلاق سراح بامسي في البرية في نفس اليوم. ولمراقبة فعالية اللقاح في الوقت الفعلي، يرتدي بامز طوقًا مزودًا بميزة تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

يكمن الابتكار الأساسي للقاح في وضع الجرعة المزدوجة المتمثل في "الحقن + الزرع". قام فريق بحث من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا بتطوير غرسة قابلة للتحلل بيولوجيًا تطلق ببطء جرعة ثانية من الدواء على مدار 30 يومًا بعد الزرع. يحل هذا التصميم تمامًا المشكلة السابقة المتمثلة في الحاجة إلى التقاط الكوالا البرية مرتين من أجل الحقن المعزز، مما يقلل بشكل كبير من استجابة الحيوانات للضغط، كما يقلل بشكل كبير من ضغط الموارد على جهود الحفظ.

أصبحت الكلاميديا ​​​​تهديدًا مميتًا لسكان الكوالا. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 50% من حيوانات الكوالا الأسترالية مصابة حاليًا بالمرض، ولكن في مناطق معينة يصل معدل الإصابة إلى 90%. وينجم هذا المرض بشكل رئيسي عن العامل الممرض Chlamydia pecorum وغالباً ما يسبب العمى والعقم عند الإناث في الكوالا. في سياق حيث تكون أعداد الكوالا مجزأة بالفعل وعلى وشك الانقراض بسبب فقدان الموائل، أدى انخفاض القدرة الإنجابية الناجم عن الكلاميديا ​​إلى تفاقم أزمة بقاء هذا النوع.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التطعيم لا يمثل طفرة تكنولوجية فحسب، بل يعد أيضا ترقية في استراتيجيات حماية الأنواع. ومنذ علاج بامس في مايو/أيار، تلقت أربعة كوالا أخرى نفس اللقاح وتم إطلاق سراحها. أظهر التقييم الأولي أن كلا من بامسي والفرد الآخر بقيا بصحة جيدة وخاليين من عدوى الكلاميديا ​​عند مراجعتهما بعد شهر واحد من الجراحة.

وإذا نظرنا إلى أعمال الوقاية والسيطرة في السنوات القليلة الماضية، نجد أن التطعيم قد حقق نتائج أولية. وفي منطقة جنوب كوينزلاند، انخفضت معدلات الإصابة بالكلاميديا ​​في المنطقة من 70% في عام 2020 إلى حوالي 25% حاليًا من خلال التطعيمات أحادية الجرعة لأكثر من 500 كوالا في مستشفى كورومبين للحياة البرية ومركز موجيل لإعادة تأهيل الكوالا. ومع ولادة 41 شبلًا للكوالا و13 شبلًا حفيدًا في هذا المجتمع، بدأت أعداد الحيوانات البرية التي كانت تعاني من الأمراض في السابق في التعافي ببطء.

وقال الدكتور مايكل باين، كبير الأطباء البيطريين في مستشفى كورومبين للحياة البرية، إن ظهور نظام اللقاح المكون من جرعتين كان نقطة تحول رئيسية في إنقاذ هذا النوع. ويدعو فريق البحث الآن إلى تعميم اللقاح على نطاق واسع بين مجموعات الكوالا المعرضة لخطر كبير. ومع استمرار تقدم البحث العلمي، فإن الجهود البشرية لإنقاذ هذه الأنواع المميزة تشهد أخيرًا أملًا ملموسًا.