تقدم دراسة دولية مشتركة جديدة دليلاً رئيسياً لنقاش علمي طويل الأمد حول المناخ والغلاف الجوي. اكتشف فريق دولي من العلماء من الصين والولايات المتحدة وإسرائيل أن التشبع الزائد ببخار الماء في السحب الحملية الاستوائية العميقة يتجاوز بكثير سجلات المراقبة البشرية السابقة. يؤكد هذا الاكتشاف فرضية اقترحها المجتمع العلمي سابقًا، وهي أنه في ظل الظروف الجوية المناسبة، فإن جزيئات الهباء الجوي الصغيرة لديها القدرة على "تحفيز" وتعزيز السحب العاصفة الاستوائية.

لقد ناقش علماء المناخ منذ فترة طويلة ما إذا كانت جزيئات الهباء الجوي الصغيرة تجعل السحب الرعدية الاستوائية أكثر قوة. إن تطور السحب الحملية العميقة يشكل بشكل مباشر أنماط هطول الأمطار والبرق والمناخ العالمية، في حين أن الجزيئات الصغيرة الموجودة في قلب قطرات السحب تغير الآليات الفيزيائية داخل السحب بطرق خفية. اقترح المجتمع العلمي آلية نظرية تسمى "إثارة الحمل الحراري للهباء الجوي المكثف". تعتقد هذه الآلية أنه عندما يصل بخار الماء داخل السحابة إلى حالة "التشبع الفائق" العالية للغاية (أي أن محتوى بخار الماء في الهواء يتجاوز بكثير المحتوى في حالة التوازن المعتادة)، فإن إدخال جزيئات الهباء الجوي سوف يحفز إنتاج عدد كبير من قطرات السحابة الإضافية، وبالتالي تسريع التكثيف وإطلاق المزيد من الحرارة الكامنة، مما يؤدي في النهاية إلى تعزيز التيار الصاعد داخل السحابة الحرارية بشكل حاد.
ومع ذلك، قبل ذلك، نظرًا لأن عمليات الرصد الجوية السابقة كانت تتركز في الغالب في السحب ذات التلوث الشديد والسحب الدافئة الضحلة، أو كانت مواقع أخذ العينات تحت مناطق الحمل الحراري العميقة، حيث يندمج هطول الأمطار وقطرات السحب بسرعة كبيرة، مما يمكن أن يضعف بسهولة تراكم التشبع الفائق، لذلك نادرًا ما تلتقط البيانات المقاسة بالطائرات السابقة المستوى العالي من التشبع الفائق شبه الثابت المطلوب لدعم هذه النظرية.
ومن أجل حل هذا اللغز، أجرى فريق البحث تحليلًا متعمقًا لبيانات مراقبة الطائرات الخاصة بـ "تجربة عملية السحب والهباء الجوي والرياح الموسمية" التي أجرتها وكالة ناسا في الفلبين والمحيطات الاستوائية المحيطة بها في عام 2019. واستخدموا سرعة التيار الصاعد المقاسة وتوزيع حجم قطرات السحاب لاشتقاق حالة التشبع الفائق شبه الثابت. يجسد هذا النهج المبتكر التوازن الديناميكي بين صعود الهواء الذي ينتج بخار الماء وتكثيف بخار الماء في قطرات السحابة.
تظهر النتائج أن التشبع الفائق الذي يمكن تحقيقه في السحب الحملية الاستوائية أعلى بكثير مما تم تسجيله سابقًا من خلال عمليات رصد مماثلة. تظهر البيانات أن التشبع الفائق المحسوب للحالة شبه المستقرة يتسلق مع ارتفاع متزايد، حيث يصل إلى حوالي 10% في المنطقة التي تبلغ درجة حرارتها حوالي 5 درجات مئوية تحت الصفر، حيث لا تزال قطرات الماء فائقة البرودة تهيمن على الطبقة السحابية. وفي المناطق ذات درجات الحرارة الباردة، تستمر تقديرات التشبع الفائق في الارتفاع. وفي الوقت نفسه، أكدت دراسة مستقلة موازية أخرى حول مشروع المراقبة الجوية "ESCAPE" في المناطق الساحلية في تكساس ولويزيانا هذا الاستنتاج. وجدت هذه الدراسة أيضًا حالة نادرة ولكنها شديدة شبه ثابتة من فرط التشبع بنسبة تصل إلى 11% في التيارات الصاعدة ذات الحمل الحراري العميق. تُظهِر هاتان الدراستان المستقلتان معًا بشكل قاطع وجود مستويات عالية للغاية من فرط التشبع ببخار الماء في البيئات السحابية التي توقعها العلماء.
لاحظ الباحثون أن التشبع الفائق الأكثر أهمية يميل إلى الحدوث عندما يتم دمج التيارات الصاعدة القوية مع تركيزات منخفضة من قطرات السحاب. بمجرد زيادة تركيز قطرات السحابة، ستتوسع المساحة السطحية الإجمالية لقطرات السحابة، وبالتالي تقليل التشبع الفائق من خلال التكثيف المتسارع، وهو ما يتوافق تمامًا مع قوانين الفيزياء.
على الرغم من أن هذه الملاحظات لا يمكن استنتاجها وإثباتها بشكل مباشر حتى الآن أن الهباء الجوي يعزز هذه السحب، إلا أنها تؤسس حجر زاوية بالغ الأهمية: "الوقود الجوي" المطلوب لإثارة الهباء الجوي المكثف موجود بالفعل في السحب الحملية الاستوائية الحقيقية. في مثل هذه البيئة عالية التشبع الفائق، إذا تمت إضافة جزيئات الهباء الجوي الدقيقة أو متناهية الصغر، فسوف تتكثف بسهولة في قطرات سحابة جديدة وتطلق حرارة كامنة إضافية. وقد فشلت الدراسات السابقة في اكتشاف هذه الآلية بشكل رئيسي لأنها لم تجد الهدف الصحيح. إذا أردنا كشف سر هذه الآلية حقًا، فيجب أن يركز الاستكشاف العلمي المستقبلي على السحب الحملية العميقة والنظيفة في المحيطات، ومواصلة مقارنة الاختلافات بين السحب الحملية الاستوائية في البيئات النظيفة والملوثة في بعثات الطيران اللاحقة، وذلك لتحسين الفهم المادي للبشرية في نهاية المطاف لتأثير الهباء الجوي على الأمطار الغزيرة والبرق والتنبؤات المناخية العالمية.