إن خطة بناء السيارة التي كان العالم الخارجي يعتبرها ذات يوم "أكبر فشل" لشركة أبل، تعيد الآن تشكيل استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بطريقة غير متوقعة. وعلى الرغم من أن هذا المشروع الذي تبلغ قيمته عشر سنوات والذي تبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات قد تم إنهاؤه في عام 2024، وفقًا لآخر التقارير، إلا أن شركة آبل تعمل على دمج نتائج الأبحاث المتراكمة من المشروع بعمق في تصميم معالجاتها المستقبلية، شرائح M7 وM8.

يشير محللو الصناعة إلى أن تركيز شركة Apple قد تحول بشكل كبير عند التخطيط للجيل القادم من معالجات M7 وM8. بدلاً من مجرد متابعة التحسينات في سرعة المعالج وكفاءة استهلاك الطاقة، تعمل Apple حاليًا على تحويل المزيد من موارد البحث والتطوير إلى دعم الذكاء الاصطناعي. إن بنية تصميم هذه الرقائق الأساسية المستخدمة في أجهزة كمبيوتر Mac وخوادم "Apple Intelligence" ترث بشكل مباشر التراث الفني للشركة المتراكم في البحث والتطوير لأنظمة القيادة الذاتية.
إذا نظرنا إلى الماضي، فبالرغم من أن مشروع شركة أبل لبناء السيارات ظل سرا لفترة طويلة، فقد ألمح المسؤولون التنفيذيون في شركة أبل مرارا وتكرارا إلى أن جوهر المشروع يكمن في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. في وقت مبكر من يونيو 2017، صرح تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، علنًا أن الشركة كانت تركز على "أنظمة القيادة الذاتية" ووصفها بأنها "أم جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي". وأكد كوك في ذلك الوقت أن القيادة الذاتية تمثل تحديًا كبيرًا لموضوع الذكاء الاصطناعي ولا يقتصر على مجال السيارات.
ومع اقتراب مشروع بناء السيارة من النهاية المفاجئة، قامت شركة Apple بسرعة بإعادة توزيع المواهب والموارد التقنية ذات الصلة إلى فريق الذكاء الاصطناعي الذي يرأسه جون جياناندريا. على الرغم من وجود رأي عام في الصناعة بأن شركة Apple قد تخلفت عن الركب في الاستجابة لموجة الذكاء الاصطناعي، إلا أن استراتيجية الاستثمار "غير الراديكالية" هذه تظهر جانبها القوي تدريجياً. في السياق الحالي للنفقات الرأسمالية المرتفعة في صناعة الذكاء الاصطناعي، وحتى الشركات مثل OpenAI التي تواجه خسائر فادحة، تستعيد شركة Apple لصالح سوق رأس المال بفضل تراكمها في بنية الرقائق، والنظام البيئي للبرمجيات والأجهزة، وتخطيط الذكاء الاصطناعي طويل المدى، ومن المتوقع أن تحتل الميزة الأساسية في منافسة الذكاء الاصطناعي المستقبلية على الجانب الطرفي.