يعد استخدام القوات الجوية الأمريكية لطائرات النقل الثقيل من طراز C-5M "Super Galaxy" لتزويد ناقلات الوقود KC-10 "Extender" بالوقود علامة فارقة أخرى في تاريخ الطيران العسكري. لقد تطورت عملية التزود بالوقود على متن الطائرة، التي تم تصورها في الأصل في عشرينيات القرن الماضي، من مجرد عمل خطير إلى جزء مهم من البنية التحتية للقوى العسكرية الكبرى. كان الهدف هو توسيع نطاق الطائرات المقاتلة بشكل كبير لتجنب مشكلة حدثت غالبًا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث حلقت القاذفات دون مرافقة مقاتلات أقصر مدى واضطر المقاتلون إلى العودة إلى الوراء.
كما تتيح تكنولوجيا التزود بالوقود الجوي للقوات الجوية أداء مهام بعيدة المدى للغاية، مثل الغارة الجوية الشهيرة على مطار بورت ستانلي خلال حرب الفوكلاند في عام 1982. وفي ذلك الوقت، حلقت قاذفات فولكان المتمركزة في بريطانيا مباشرة في جنوب المحيط الأطلسي ثم عادت إلى البر الرئيسي دون هبوط.
اليوم، قد تبدو العملية التي تستخدم من خلالها الناقلة ذراعًا ميكانيكيًا للاتصال بطائرة زائدة وضخ الوقود إليها مماثلة للتسلسل الافتتاحي للدكتور سترينجلوف، لكنها تطورت بشكل كبير على مدار الستين عامًا الماضية. فبدلاً من الاعتماد على طيارين متخصصين ومشغل ذراع ماهر، يعمل المهندسون على تطوير أنظمة مستقلة بشكل متزايد تتحكم في كل من الطائرة وذراع الرافعة، مما يؤدي إلى تحسين السلامة والكفاءة.
ومع ذلك، فإن كيفية تزويد الناقلة بالوقود تظل مشكلة. الجواب الواضح هو العودة إلى القاعدة وإعادة التحميل، أو استخدام ناقلة ثانية لتزويد الأولى بالوقود، لكن كلا الطريقتين تعني أن الناقلات ستكون خارج الخدمة بينما يمكنها إعادة تزويد الطائرات الأخرى بالوقود.
لحل هذه المشكلة، يحاول سرب الجسر الجوي الثاني والعشرون التابع للقوات الجوية الأمريكية تجربة مفهوم جديد. في 12 ديسمبر، اتصلت طائرة نقل من طراز C-5M Super Galaxy بطائرة من طراز KC-10 فوق شمال كاليفورنيا وأوريجون. من الخارج، هذه مجرد عملية تزود بالوقود عادية، ولكنها في الواقع تسير في الاتجاه المعاكس. بدلاً من حقن وقود الطيران في الطائرة C-5M، تقوم الطائرة C-5M بضخ الوقود مرة أخرى إلى الناقلة KC-10. في هذه الحالة، تم الانتهاء من 23500 رطل (10700 كجم) من الوقود في حوالي 30 دقيقة.
ووفقا للقوات الجوية، فإن العرض الأخير كان بمثابة محاولة لجمع البيانات لتحسين التكنولوجيا بشكل أكبر، خاصة وأن الطائرتين ستطيران بشكل مختلف مع تغير وزنهما. إذا نجحت، فقد يعني هذا أن المهام الجوية يمكن أن تبقى في الجو لفترة أطول ويمكن لعدد أكبر من الطائرات أن تطير في مهام على مسافات أكبر.
قال الرائد جاستن ويلسون، مدير المعايير والتقييم الثاني والعشرون بالقوات الجوية وطيار تقييم C-5M: "إن استخدام C-5 كخزان عائم عملاق يسمح بوجود المزيد من الناقلات لتفريغ الوقود للطائرات المقاتلة أو المناورة، بدلاً من الاضطرار إلى استخدام ناقلة واحدة لتزويد أخرى بالوقود، الأمر الذي من شأنه تقييد موارد الناقلات في المهمة". "وهذا يسمح بوجود المزيد من الناقلات في المسرح ويطيل مداها أو وقت مدارها."