عندما صممت شركة Apple كلمات موجهة للنظام للجيل الجديد من Siri AI، أضافت "إعلانًا ذاتيًا" ملفتًا للنظر للغاية لتذكير المساعد بوضوح بأنه مجرد برنامج وليس لديه عواطف، ولا سمات هوية مثل الجسم المادي أو الجنس أو الجنسية أو الخبرة الشخصية. وفقًا لماكس وينباخ، الصحفي التكنولوجي الذي كان يتتبع منتجات أبل لفترة طويلة، عندما اختبر الإصدار الجديد من سيري، كانت الأسطر القليلة الأولى من النظام تقول: "أنت برنامج، ولا تشعر بالعواطف، وليس لديك جسد مادي، أو جنس، أو جنسية، أو تاريخ شخصي". انطلاقًا من الصياغة، فإن هذه الفقرة تشبه تقريبًا "رمز مكافحة التحيز" المُعد للذكاء الاصطناعي، والذي يهدف إلى إضعاف الجدل المحتمل الناجم عن التعبيرات المجسمة من المصدر.

من الواضح أن شركة Apple لا تريد أن يكرر مساعدها الصوتي الاحتجاج العام الذي سببته الطرز الكبيرة الأخرى بسبب التحيز أو الإجابات الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أنه سيتم إدخال مطالبة "أنت البرنامج" بشكل متكرر في النظام في الغالبية العظمى من طلبات الحوار، وهو ما من المتوقع أن يقلل من احتمال قيام سيري بإصدار بيانات عابرة للحدود عند الإجابة على موضوعات حساسة مثل الهوية والعاطفة. يعتقد المؤلف أنه مقارنة بالخلافات السابقة المتعلقة ببعض المنتجات المنافسة (مثل Grok من xAI)، فإن خطوة Apple هي تصميم وقائي أنيق نسبيًا، على أمل الحفاظ على حس الحكمة والتحكم الذي أكدت عليه العلامة التجارية دائمًا أثناء ترقية الوظائف.

يعد الإصدار الجديد من Siri أحد المداخل الأمامية لنظام Apple Intelligence الذي أطلقته Apple هذا العام. لقد تم دمجها بعمق في منطقة Dynamic Island لأجهزة iPhone والأجهزة الأخرى، واكتسبت قدرات أقوى في "الوعي بالمشهد". ولا يمكنه الوصول إلى المعلومات السياقية الشخصية للمستخدم فحسب، بل يمكنه أيضًا استشعار محتوى الشاشة الحالي، ثم دمجه مع الأوامر الصوتية لإكمال العمليات المعقدة عبر التطبيقات. على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين سؤال Siri عن حفل موسيقي قادم وإضافة التاريخ ذي الصلة إلى التذكيرات مباشرة باستخدام صوتهم، مع سلاسة العملية بأكملها في المقدمة.

وفيما يتعلق بفهم الصور، تم أيضًا تحسين الإصدار الجديد من Siri. على سبيل المثال، ذكر التقرير أن Siri يمكنه الآن تحديد المحتوى العام للصورة وربطه بالمعلومات الشخصية للمستخدم، مثل ربط صديق يعيش بالقرب من صورة حديقة، وتقديم اقتراحات مسار التنقل مباشرة. ومن خلال هذا المزيج من "التخصيص الدلالي +"، لم يعد Siri ينفذ مجرد أمر واحد، بل أصبح أشبه بالمساعد الرقمي الذي يمكنه فهم السياق بشكل مستمر.

ولتحقيق هذه التجربة الشخصية للغاية، قدمت شركة Apple "منسقًا" على مستوى بنية النظام، وهو المسؤول عن جمع جميع أنواع البيانات المطلوبة لإكمال المهمة وتحديد ما إذا كان يجب معالجة الطلب بواسطة النموذج المحلي أو النموذج السحابي. بالنسبة للمهام التي يمكن إكمالها على الجهاز، سيتم الاحتفاظ بالبيانات محليًا، وسيكون النموذج المحلي، الذي تدعي شركة أبل أنه يحتوي على 20 مليار مستوى من المعلمات، مسؤولاً عن التفكير. عندما تكون قوة الحوسبة أو الإمكانات غير كافية لإكمالها محليًا، تتم إعادة توجيه الطلب إلى خدمة Apple Intelligence في السحابة.

فيما يتعلق بالنشر السحابي، تركز Apple بشكل خاص على حماية الخصوصية والحوسبة الآمنة، ودمجها مع حل تشفير GPU من NVIDIA وبروتوكول الحوسبة الخاصة الخاص بشركة Apple لتعزيز الخصوصية الشاملة أثناء النقل والمعالجة. ويعتقد المسؤولون أن هذا التصميم لا يمكنه الاستمتاع بموارد الطاقة الحاسوبية العالية المطلوبة للنماذج الكبيرة فحسب، بل يقلل أيضًا من مخاطر إساءة استخدام خصوصية المستخدم في السحابة. وأشار التقرير إلى أنه عندما وصفت شركة آبل هذه البنية الجديدة علنًا، فقد قللت أيضًا عمدًا من وجود شركاء خارجيين (مثل تقنية التقطير النموذجية التي ساهمت بها جوجل) وركزت على نظامها الخاص وحقوق الخصوصية.

تجدر الإشارة إلى أنه مع التأكيد على "أنت برنامج"، تتضمن مطالبات نظام Siri أيضًا "دليل صندوق الأدوات" الضخم الذي يسرد أدوات وإمكانيات التطبيق الأصلية التي يمكنه الاتصال بها. تُظهر لقطات الشاشة التي شاركها Weinbach على منصات التواصل الاجتماعي أن الأدوات الأصلية التي يمكن أن يطلق عليها الإصدار الجديد من Siri تغطي تطبيقات أساسية متعددة مثل التقويمات والتذكيرات والصور والخرائط وما إلى ذلك، ويمكن توسيعها لتشمل المزيد من الوظائف عند الطلب من خلال آلية "البحث عن الأدوات". وهذا يعني أنه مع طرح Apple Intelligence تدريجيًا على مستوى النظام، يتطور Siri من "روبوت الأسئلة والأجوبة" إلى مركز التحكم الرئيسي لجدولة التطبيقات والبيانات في النظام البيئي بأكمله.

في رأي المؤلف، ترجع هذه الجولة من التحديثات لـ Siri جزئيًا إلى الحاجة العملية للتنافس مع مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخرين، مما يضمن عدم تخلف Apple في منافسة الذكاء الاصطناعي التوليدي. من ناحية أخرى، ترسل رسالة "أنت برنامج" أيضًا إشارة مهمة: تحاول شركة Apple إيجاد توازن بين تحسين الوظيفة والتحكم في المخاطر، وهي غير راغبة في السماح للاتجاه المجسم للمساعد بتقويض أمان علامتها التجارية على المدى الطويل وصورتها المحايدة. بالنسبة للمستخدمين، يعتبر الإصدار الجديد من Siri أكثر ذكاءً و"يفهمك" بشكل أفضل، كما تم تعريفه رسميًا على أنه نظام برمجي خالص بدون عواطف وهوية. قد يصبح هذا التوتر أحد محاور النقاش حول مساعدي الذكاء الاصطناعي في المستقبل.