تسعى الحكومة الإيرانية إلى فرض رسوم على أكبر شركات التكنولوجيا في العالم لاستخدام كابلات الإنترنت تحت البحر والممتدة تحت مضيق هرمز، حسبما ذكرت شبكة CNN. كما أصدر المسؤولون الإيرانيون ووسائل الإعلام التابعة لهم تهديدات غامضة مفادها أنه إذا رفضت الشركات الدفع، فقد تتعطل حركة مرور الشبكة ذات الصلة.

وتشير التقارير إلى أن المشرعين في طهران ناقشوا الأسبوع الماضي خطة لبناء كابلات بحرية متعددة تربط الدول العربية بأوروبا وآسيا. صرح المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري مؤخرًا أن بعض الشركات استثمرت سابقًا في الكابلات الممتدة عبر مضيق هرمز والخليج العربي، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الكابلات تعبر بالفعل المياه الإقليمية الإيرانية.
ومع ذلك، حتى لو تقدمت طهران بطلب للحصول على رسوم، فإن العالم الخارجي يشكك بشكل عام في إمكانية تنفيذه. ونظرًا للعقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، يُحظر على شركات التكنولوجيا ذات الصلة دفع مبالغ لإيران، لذلك قد تعتبر هذه الشركات موقف إيران بمثابة إعلان لفتة وليس سياسة قابلة للتنفيذ. على الرغم من ذلك، واصلت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إصدار تهديدات "حدد واطلق"، مما يشير إلى أنه في حالة تلف الكابل، فقد يؤثر ذلك على تريليونات الدولارات في نقل البيانات العالمية ويكون له تأثير على الاتصال بالإنترنت في العالم.
ونقلت شبكة سي إن إن عن تحليل أجرته دينا اسفندياري، رئيسة شؤون الشرق الأوسط في بلومبرج إيكونوميكس، قائلة إن تحرك إيران هو جزء من استراتيجيتها لإثبات نفوذها للسيطرة على مضيق هرمز وضمان بقاء النظام. وقال اسفندياري "إنها تحاول أن تجعل من الصعب على أي دولة مهاجمة إيران بسهولة من خلال رفع التكلفة المحتملة على الاقتصاد العالمي". يعد مضيق هرمز أحد الممرات الرئيسية للطاقة العالمية ونقل البيانات. وتتشابك هنا الكابلات الضوئية تحت سطح البحر بشكل مكثف، مما يمنح المنطقة حساسية استراتيجية كبيرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الكابلات البحرية تحمل كمية كبيرة من حركة الإنترنت والبيانات المالية بين أوروبا وآسيا والخليج العربي. سوف تتجاوز عواقب مهاجمتهم انخفاض سرعة الشبكة. وقد يمتد نطاق التأثير إلى الأنظمة المصرفية، والاتصالات العسكرية، والبنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، والخدمات المختلفة عبر الإنترنت مثل العمل عن بعد، والألعاب عبر الإنترنت، وبث الفيديو.
وتحدثت سي إن إن أيضًا مع مصطفى أحمد، أحد كبار الباحثين في مركز الحبتور للأبحاث ومقره الإمارات العربية المتحدة، والذي نشر أوراقًا تحلل التأثير المحتمل للهجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للاتصالات تحت سطح البحر في الخليج. وأشار أحمد إلى أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك غواصين مقاتلين وغواصات صغيرة وطائرات بدون طيار تحت الماء، ما يمنحه القدرة على تشكيل تهديد حقيقي للكابلات تحت الماء. وحذر من أن الهجوم على الكابلات يمكن أن يؤدي إلى تأثير الدومينو المتمثل في "كارثة رقمية" عبر القارات.
على المستوى الإقليمي، قد تواجه دول الخليج العربي انقطاعات شديدة في الإنترنت لا تهدد صادراتها من النفط والغاز فحسب، بل تهدد أيضًا عمل أنظمتها المصرفية. ويتوقع أحمد أن تتأثر الهند أيضاً بشكل كبير، حيث ينتقل جزء كبير من حركة الإنترنت لديها عبر الكابلات البحرية ذات الصلة، وهو ما قد يتسبب في خسائر بمليارات الدولارات لصناعة خدمات الاستعانة بمصادر خارجية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، قد تتأخر المعاملات المالية والمدفوعات عبر الحدود بين أوروبا وآسيا، وقد تشهد أجزاء من شرق أفريقيا انقطاعات في الشبكة على نطاق واسع. وإذا تبنت القوات الوكيلة لإيران تكتيكات مماثلة في البحر الأحمر، فقد تتفاقم عواقب الضرر بشكل أكبر.
وفي عموم الأمر، ينظر العالم الخارجي إلى إشارة إيران المزدوجة المتمثلة في "الشحن والتهديد" عبر الكابل الضوئي البحري في مضيق هرمز باعتبارها جولة جديدة من الإجراءات سعياً إلى الحصول على أوراق مساومة استراتيجية تحت ضغط الصراعات الإقليمية والعقوبات الحالية. وفي الوقت الذي تعتمد فيه التكنولوجيا بشكل كبير على البنية التحتية تحت سطح البحر، فإن هذا الموقف تجاه شرايين الحياة الحيوية للاتصالات يثير يقظة عالية من جانب الحكومات وعمالقة التكنولوجيا والمؤسسات المالية.