الشيخوخة هي عملية نظامية تنظمها شبكات معقدة على مستويات متعددة من الجزيئات إلى الجسم. تتسلسل الاضطرابات المجهرية في الشبكة، مما يؤدي إلى التدهور العياني وتطور الأمراض المزمنة. نظرًا للاختلافات في الاحتياطيات الصحية بين الأفراد والخصائص غير المتزامنة لشيخوخة الأعضاء، يظهر معدل شيخوخة الأشخاص من نفس العمر اختلافات كبيرة. لقد شجع تطور التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي على تحويل أبحاث الشيخوخة من الارتباط الوصفي إلى التدخل القابل للقياس الكمي، في محاولة للإجابة على أسئلة مثل "كم عمر الشخص"، "أين يتقدم الإنسان في العمر أولاً، ولماذا يتقدم في السن، وكيف نتدخل".
في الآونة الأخيرة، قام معهد جينوم بكين التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (المركز الوطني للمعلومات الحيوية)، بالتعاون مع معهد علم الحيوان ووحدات أخرى، ببناء إطار ثلاثي الأبعاد رقمي للشيخوخة البشرية لرسم خريطة لبيانات الشيخوخة متعددة الأبعاد لنموذج مزدوج رقمي فردي. في إثبات المفهوم، قام الفريق بتحليل مجموعة موحدة من أربعة مراكز من المتطوعين الأصحاء، وجمع أكثر من 240 معلمة، وقام ببناء نظام ساعة شيخوخة متعدد الوسائط، ومتعدد المستويات، وقابل للتفسير، وقام ببناء نموذج رقمي لجسم الإنسان القديم يمكن قياسه، ومحاكاته، وقابل للتدخل. يوسع هذا الإطار بشكل فعال بُعد تقييم الشيخوخة ويمكنه التنبؤ بدقة بالعمر البيولوجي، ورسم خريطة لعدم تزامن شيخوخة الأعضاء، وتحديد الجزيئات المسببة للشيخوخة مثل عوامل التخثر.
يتبع هذا الإطار المنطق ثلاثي الطبقات المتمثل في "القراءة والحساب والتعديل". "اقرأ" للحصول على بيانات الشيخوخة متعددة الأبعاد. تعتمد "الحسابات" على ساعة الشيخوخة متعددة الوسائط لتحويل البيانات إلى العمر البيولوجي ومعدل شيخوخة الأعضاء. تدمج ساعة القدرات الأساسية أكثر من 240 مؤشرًا فسيولوجيًا. تدمج الساعة متعددة الوسائط ستة مستويات من البيانات الجزيئية لتقليل خطأ التنبؤ بالعمر إلى 3.87 سنة. تعتمد ساعة الأعضاء على تقنية خزعة الطور السائل لإجراء تقييم مستقل للعمر البيولوجي لستة أعضاء والكشف عن الخصائص غير المتزامنة للشيخوخة. "Tune"، يستهدف الجزيئات المستهدفة للشيخوخة بناءً على الاستدلال السببي.
كما أنشأت الدراسة ساعات شيخوخة مستقلة لستة أعضاء رئيسية: الدماغ والكبد والرئتين والعضلات والأوعية الدموية والجلد. أكدت الأبحاث أن هناك عدم تزامن كبير في شيخوخة الأعضاء، وأن نقطة تحول الشيخوخة في الكبد تكون أبكر من تلك الخاصة بالدماغ. وحدد الفريق أيضًا نافذتي تغيير غير خطيتين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا وبين 60 و70 عامًا. ويعد التنشيط الكبير لمسار التخثر في سن 60 إلى 70 مرحلة حرجة لتسارع الشيخوخة.
ووجدت الدراسة أيضًا أن عوامل التخثر المستمدة من شيخوخة الكبد يتم تنظيمها بشكل تآزري. أكدت التجارب المختبرية أن عوامل التخثر الرئيسية يمكن أن تحفز شيخوخة الخلايا البطانية. أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن حقن F13B يمكن أن يحفز شيخوخة أنسجة متعددة، مما يؤكد أن عوامل التخثر هي الجزيئات الأساسية التي تسبب شيخوخة الأوعية الدموية وأعضاء متعددة.
تظهر الترجمة السريرية أنه يمكن إعادة بناء الساعة الأساسية تقريبًا باستخدام مجموعة تمثيلية من بروتينات البلازما، مما يشير إلى أن اختبار الدم قد يصبح وسيلة مجدية لتقييم العمر البيولوجي. يمكن لساعة الشيخوخة الخاصة بالأعضاء تحديد الأعضاء التي تعاني من الشيخوخة المبكرة مسبقًا وتوفير أهداف تدخل متباينة. بالنسبة لشيخوخة الأوعية الدموية الناجمة عن عوامل التخثر، يمكن أن تستهدف مسار التخثر. يمكن أن تتطابق شيخوخة أنواع أخرى من الأعضاء مع أسلوب حياة مختلف أو تدخلات دوائية.
تمثل هذه الدراسة نقلة نوعية في علم الشيخوخة من الوصفي إلى المنهجي والسببي، وتحدد العمر البيولوجي القابل للقياس كمؤشر تقييم أساسي للتدخل في الشيخوخة. حاليًا، يواصل فريق البحث تكرار النموذج، من خلال تقديم البيانات الطولية، التي تغطي مجموعات سكانية مختلفة، وتطوير تكنولوجيا الكشف منخفضة التكلفة، وحل المشكلات تدريجيًا مثل القيود المفروضة على البيانات المقطعية والتحقق من مثبطات عامل التخثر. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإنجاز إلى بناء محرك صحي مزدوج ديناميكي وتوفير مسار جديد موحد وقابل للتحويل لشيخوخة صحية.
ونشرت نتائج البحوث ذات الصلة في مجلة الخلية (خلية)أرقى.
رابط الورق

X-Age تقييم الشيخوخة متعدد الأبعاد وإطار النمذجة الرقمية