أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا أن حديقة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق التي تم التخطيط لها وإنشائها بالاشتراك مع الولايات المتحدة سيتم تشغيلها جزئيًا. سيتم تشغيل الدفعة الأولى البالغة 200 ميجاوات من الطاقة الحاسوبية أولاً. يشتمل التخطيط الشامل للمشروع على نطاق إجمالي للطاقة الحاسوبية يصل إلى 5 جيجاوات، والتي سيتم دعمها بآلاف شرائح الذكاء الاصطناعي عالية الأداء من الجيل الجديد.
وفقًا لإطار التعاون الذي وقعه الطرفان سابقًا، تخطط دولة الإمارات لاستثمار ما يقرب من 1.4 تريليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة، تغطي 30 مشروعًا رئيسيًا، بما في ذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة والتصنيع، ومن المتوقع أن تخلق آلاف فرص العمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وذكرت دولة الإمارات العربية المتحدة أنه سيتم استخدام جزء كبير من الأموال لتسريع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وتعد حديقة الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 جيجاوات واحدة من المشاريع الأساسية لهذا التخطيط الاستراتيجي.
وكشفت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة أن هذا المشروع، المعروف باسم "US-UAE 5GW AI Park"، قد دخل مرحلة البناء الأساسية، وأن المرحلة الأولى من وحدات الطاقة الحاسوبية بقدرة 200 ميجاوات على وشك البدء في العمل. ووضع المشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لأبوظبي العام الماضي، إيذانا بمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي نوفمبر 2025، وافقت الولايات المتحدة على تصدير آلاف الرقائق عالية الأداء من الجيل الجديد إلى المشروع لدعم هذه البنية التحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي.
قال يوسف العتيبة، سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، خلال فعالية في واشنطن، إن الدفعة الأولى من "الرقائق المتقدمة" المعتمدة من الولايات المتحدة وصلت إلى الإمارات العربية المتحدة، والدفعات اللاحقة في الطريق. وأكد أنه سيتم إطلاق أول قسم للطاقة الحاسوبية بقدرة 200 ميجاوات في مجمع الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 جيجاوات "قريبا"، والذي سيصبح علامة فارقة مهمة في شراكة تسريع الذكاء الاصطناعي بين البلدين. وأشار العتيبة إلى أن أهمية هذه البنية التحتية لا تقتصر على نطاقها الخاص. كما أن تأثيرها الإشعاعي على إمدادات الطاقة الحاسوبية الإقليمية والعالمية للذكاء الاصطناعي والبيئة الصناعية يستحق الاهتمام أيضًا.
على الرغم من أن نموذج الرقاقة الرسمي لم يتم الكشف عنه بعد، إلا أن الصناعة تتوقع بشكل عام أن شرائح الذكاء الاصطناعي "الجيل القادم" من المرجح أن تأتي من أحدث خط إنتاج GPU لهندسة Blackwell من Nvidia. تم تصميم هذه السلسلة من الرقائق خصيصًا لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي عالية الكثافة مثل التدريب على النماذج الكبيرة والاستدلال، وتعتبر بمثابة الأجهزة الأساسية للجيل الجديد من قوة حوسبة الذكاء الاصطناعي. إذا كان هذا الحكم صحيحًا، فسوف تصبح الحديقة واحدة من أكبر مرافق الذكاء الاصطناعي في العالم التي تنشر منصة بلاكويل.
بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تعد حديقة الذكاء الاصطناعي هذه مجرد حلقة واحدة في استراتيجية الذكاء الاصطناعي طويلة المدى. وفي وقت مبكر من عام 2017، عينت دولة الإمارات العربية المتحدة أول "وزير دولة للذكاء الاصطناعي" في العالم لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي بهيكل على المستوى الوطني. ومنذ ذلك الحين، أنشأت دولة الإمارات جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والتي تعتبر واحدة من الجامعات البحثية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وتستمر في تقديم المواهب ونتائج الأبحاث لصناعات الذكاء الاصطناعي الإقليمية والعالمية.
وعلى مستوى التعاون الدولي، تعد الإمارات أيضاً عضواً في مبادرة "باكس-سيليكا" التي قادتها الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي. وتهدف المبادرة إلى بناء سلسلة توريد "جديرة بالثقة" للذكاء الاصطناعي والمواد الرئيسية، وتعزيز التعاون والأمن بين جميع الأطراف بشأن التقنيات المتطورة مع دخول صناعات أشباه الموصلات والحوسبة فصلاً جديدًا في "عصر السيليكون". ويُنظر إلى مجمع الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والتعاون في مجال تصدير الرقائق والبنية التحتية وراءه على أنه التنفيذ الملموس لهذه المبادرة على مستوى البنية التحتية للحوسبة.
مع الدفعة الأولى من وحدات الطاقة الحاسوبية بقدرة 200 ميجاوات على وشك الدخول إلى الإنترنت، واستمرار تسليم الآلاف من رقائق الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد، فإن مجمع الذكاء الاصطناعي هذا الذي يتمتع بقدرة حوسبة إجمالية مخطط لها تبلغ 5 جيجاوات سيصبح عقدة مهمة على خريطة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي في السنوات القليلة المقبلة. بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل على تسريع نشر النماذج الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي والتطبيقات الذكية على مستوى الصناعة، فإن هذه ليست مجرد قفزة في حجم قوة الحوسبة، ولكنها أيضًا نقطة انطلاق مهمة لها في السعي لتحقيق الهيمنة الصوتية والتكنولوجية في مشهد المنافسة العالمي للذكاء الاصطناعي.