كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Cell كيف يتم ترتيب ما يقرب من 1100 من المستقبلات الشمية المعبر عنها في الخلايا العصبية الحسية في مواقع مكانية منظمة بشكل صارم في الأنسجة الظهارية المبطنة للتجويف الأنفي. أنتجت دراسة أخرى نشرت في نفس الوقت خريطة تكميلية للتعبير عن المستقبلات الشمية في الظهارة الشمية واتصالاتها العصبية بالبصلة الشمية في الدماغ.
هذه هي أول خريطة للتوزيع المكاني في العالم للمستقبلات الشمية. يدمر هذا الإنجاز تمامًا الإدراك الشمي البالغ من العمر 30 عامًا ويسمى إنجازًا بارزًا في الصناعة.

من خلال تسلسل الخلية الواحدة والنسخ المكاني، قام فريق البحث العلمي بتحليل ما يقرب من 5 ملايين خلية عصبية في مئات الفئران، ونجح في رسم خريطة للتوزيع الدقيق لحوالي 1100 مستقبل شمي في تجويف الأنف، وكشف في الوقت نفسه عن أنماط اتصالها العصبية مع البصلات الشمية في الدماغ.
في السابق، كانت الأوساط الأكاديمية تعتقد بشكل عام أن المستقبلات الشمية تتوزع بشكل عشوائي في تجويف الأنف؛ لكن الخريطة الجديدة تؤكد أن كل مستقبل يحتل موقعا ثابتا ويمتد من أعلى إلى أسفل التجويف الأنفي على شكل خطوط أفقية. تتقاطع خطوط مختلفة مع بعضها البعض لتشكل بنية طوبولوجية مرتبة للغاية.
ووجدت الدراسة أيضًا أن التوزيع المتدرج لحمض الريتينويك هو عامل رئيسي في تنظيم موضع المستقبلات، ويتم التحكم بشكل صارم في عملية التطوير بواسطة الجينات.
تتوافق هذه الخريطة واحدًا لواحد مع وضع المعالجة للبصيلة الشمية في الدماغ، مما يشير إلى أن تجويف الأنف والدماغ يتبعان نفس مجموعة منطق النمو، مما يجعل الجهاز الشمي، مثل الرؤية والسمع واللمس، له علاقة رسم خرائط مكانية واضحة.
يقلب هذا الاكتشاف نموذج الكتب المدرسية التقليدي ويوفر أساسًا نظريًا أساسيًا لعلاج فقدان الشم بالخلايا الجذعية - فقط زراعة الخلايا الجذعية التي تغطي تجويف الأنف بأكمله يمكنها استعادة وظيفة الشم بشكل كامل.
حاليًا، يقوم فريق البحث بتعزيز التحقق من الأنسجة البشرية ومحاولة إثبات المراسلات بين خطوط الرائحة والمستقبلات. ومن المتوقع أن يتم استخدامه في العديد من المجالات مثل تشخيص الأمراض والاستشعار الذكي في المستقبل.