في الآونة الأخيرة، واجه المشروع التجريبي للتصويت الإلكتروني في كانتون بازل شتات السويسري عطلا فنيا خطيرا، مما أدى إلى تعذر احتساب 2048 صوتا إلكترونيا في الاستفتاء الوطني الذي أجري في 8 مارس. وفي الوقت الحاضر، علقت الدولة بشكل كامل عملها التجريبي للتصويت الإلكتروني وبدأت التحقيقات ذات الصلة.

وبعد ظهر يوم الجمعة، أعلن مسؤولون من كانتون بازل شتات عن المشكلة الفنية للمرة الأولى. ويستهدف مشروع التصويت الإلكتروني التجريبي بشكل رئيسي حوالي 10300 ناخب محلي يعيشون في الخارج و30 شخصًا من ذوي الإعاقة. وبعد اكتشاف حالات شاذة في النظام، دعا المسؤولون المشاركين بشكل عاجل إلى إرسال بطاقات الاقتراع الورقية إلى مجلس المدينة أو الذهاب مباشرة إلى مراكز الاقتراع للتصويت، لكنهم اعترفوا بأن ذلك كان صعبًا على العديد من الناخبين في الخارج أو ذوي القدرة المحدودة على الحركة.

وحتى يوم الأحد، عندما أغلقت ممرات التصويت، جمع نظام التصويت الإلكتروني إجمالي 2048 صوتًا. ومع ذلك، في عملية فرز الأصوات اللاحقة، وعلى الرغم من تدخل موظفي تكنولوجيا المعلومات المحترفين، لم يتمكن المسؤولون في كانتون بازل شتات من استخدام المعدات المتوفرة رسميًا لفك تشفير بطاقات الاقتراع هذه. وقال المتحدث الرسمي ماركو غرينر لهيئة الإذاعة السويسرية: "استخدم الموظفون ثلاثة محركات أقراص فلاش USB في ذلك الوقت، وكانت كلمات المرور المدخلة كلها صحيحة، ولكن لم يعمل أي من محركات أقراص فلاش USB بشكل صحيح".

ردًا على حادث فرز الأصوات الخطير هذا، كلفت حكومة الولاية وكالة خارجية لإجراء تحليل فني خارجي مستقل للحادث وأعربت عن اعتذارها العميق عن الضرر الذي لحق بالحقوق السياسية للناخبين المتضررين. ووفقاً للتقييمات الرسمية، فإن هذه الأصوات غير القابلة للقراءة تمثل أقل من 4% من إجمالي الأصوات التي تم الإدلاء بها في كانتون بازل شتات، وهو ما لم يكن كافياً لإحداث تغيير جوهري في النتيجة النهائية للاستفتاء. ورغم ذلك قررت الولاية تأجيل تأكيد بيانات التصويت النهائية حتى 21 مارس، مع تجميد مشروع التصويت الإلكتروني التجريبي حتى نهاية ديسمبر من العام الجاري. وفي الوقت نفسه، بدأ مكتب المدعي العام المحلي رسميًا إجراءات جنائية في هذا الشأن.

وبعد الحادث، استجابت المستشارية الفيدرالية السويسرية بسرعة، موضحة أن الكانتونات الثلاثة الأخرى (تورغاو، غراوبوندن وسانت غالن) التي تجري تجارب التصويت الإلكتروني، وكذلك نظام التصويت الإلكتروني الوطني للبريد السويسري، لم تتأثر بهذا العطل الفني. وبالنظر إلى أن التصويت عبر البريد يستغرق وقتا طويلا، من أجل تسهيل ممارسة المواطنين في الخارج لحقوقهم في التصويت، نفذت سويسرا حاليا برامج تجريبية للتصويت الإلكتروني على نطاق صغير في 4 من ولاياتها الـ 26. ومن الجدير بالذكر أن هذه ليست الانتكاسة الأولى في عملية التصويت الإلكتروني في سويسرا. وفي وقت مبكر من عام 2019، اضطرت الحكومة السويسرية إلى تعليق خطة التصويت الإلكتروني لأن باحثي الأمن السيبراني اكتشفوا ثغرات أمنية كبيرة في كود مصدر البرنامج.

يُذكر أن قضيتين أساسيتين في الاستفتاء الذي أجري يوم الأحد تركزان على الاحتفاظ بالنقود المادية والحصول عليها. أظهرت نتائج التصويت أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الناخبين أيدوا اقتراحًا حكوميًا لكتابة "التزام البنك الوطني السويسري رسميًا بتوفير النقد المادي والحفاظ على وضع الفرنك السويسري" في الدستور الوطني؛ في حين تم رفض اقتراح مماثل آخر قدمه نشطاء مدنيون بفارق ضئيل. ومن المثير للاهتمام، أنه على الرغم من أن الجمهور يدعم النقد على المستوى الدستوري، فإن البيانات ذات الصلة تظهر أن سويسرا لديها في الواقع واحد من أدنى معدلات استخدام النقد في أوروبا، مع 30٪ فقط من جميع المعاملات المادية في عام 2024 التي تنطوي على الأوراق النقدية أو العملات المعدنية.