اقترح فريق بحث متعدد التخصصات من جامعة ميسوري مؤخرًا حلاً جديدًا للتخزين البيولوجي، مدعيًا أنه من المتوقع أن "يحول" جزيئات الحمض النووي إلى محرك أقراص ثابت رقمي قابل لإعادة الكتابة لتخزين الملفات الرقمية المختلفة. على الرغم من أنه لا يزال أمامنا سنوات عديدة قبل الاستخدام التجاري العملي، إلا أن هذا البحث يعتبر خطوة مهمة إلى الأمام في مجال تخزين بيانات الحمض النووي.

وأشار لي تشون غو، الباحث والمؤلف المشارك في الورقة، إلى أن الحمض النووي هو ناقل معلومات مدمج للغاية ومستقر للغاية. تسجل سلسلة الحمض النووي الطبيعية المخطط الجيني لجميع أشكال الحياة على الأرض، وهدف الفريق هو إعادة تصميم هذا النظام الجزيئي ليصبح وسيلة تخزين عالمية لعالم الكمبيوتر. ولتحقيق هذه الغاية، اقترحوا طريقة كتابة تعتمد على "تشفير انزياح الإطارات"، وهو مفهوم مشتق من آلية انزياح الإطارات الريبوسومية المنتشرة في الفيروسات: يمكن لشريط mRNA واحد أن يولد بروتينات متعددة عن طريق إزاحة إطار القراءة، وبالتالي "الضغط" على كثافة معلومات أعلى في تسلسل محدود.
ويعتقد فريق البحث أنه يمكن أيضًا تحويل هذا المبدأ إلى عملية كتابة رقمية، أي أنه من خلال التصميم الدقيق لتسلسلات قاعدة الحمض النووي، يتم تشفير 0s و1s في البنية الجزيئية لتحقيق كتابة بيانات سريعة ويمكن التحكم فيها من حيث التكلفة ومتوازية للغاية. وقد تم نشر التفاصيل الفنية لهذه الطريقة في مجلة PNAS Nexus. اقترح المؤلف في المقالة أن استراتيجية التشفير هذه المستوحاة من تغيير إطارات الريبوسوم لديها القدرة على دعم نظام كتابة بيانات قابل للتطوير على المستوى الجزيئي، ولكن لا يزال هناك الكثير من التحديات البيوكيميائية وهندسة النظم للتحرك نحو الهندسة والتسويق.
ومن ناحية القراءة، طور الباحثون جهازًا إلكترونيًا مدمجًا للاستخدام مع كاشف جزيئي: عندما يمر شريط الحمض النووي الاصطناعي عبر الكاشف، يتم التقاط تغيرات الشحن الدقيقة الناتجة عن ذلك وترجمتها إلى تسلسل ثنائي، وأخيرًا يعاد بناؤها في ملف رقمي. وقال قو لي تشون إنه بالمقارنة مع حلول تخزين الحمض النووي السابقة، فإن هذه الطريقة الجديدة تتمتع بمزايا من حيث السرعة وسهولة التشغيل والصداقة للبيئة. ومع ذلك، فإن الحجم الحالي للجهاز لا يزال كبيرًا نسبيًا، وهناك حاجة إلى مزيد من التصغير والتصميم المتكامل لتحقيق شكل محمول مشابه لمحرك أقراص USB المحمول.
وفيما يتعلق بالتطبيقات المحتملة، قدم فريق البحث رؤية خيالية إلى حد ما: من المتوقع استخدام تخزين الحمض النووي لحماية أنواع مختلفة من المعلومات، بدءًا من الذكريات الشخصية والوثائق المهمة إلى البيانات العلمية وأرشيفات الشركات، دون الاعتماد على البنية التحتية التقليدية للشبكة، وبالتالي تجنب إلى حد ما الهجمات السيبرانية ومخاطر أمن الشبكات التي تواجهها الأنظمة الرقمية الحالية. "يمكنك اعتبارها خزنة رقمية آمنة للغاية." قال قو لي تشون.
من الناحية الفيزيائية، فإن الحلزون المزدوج للحمض النووي هو بنية بيولوجية ثلاثية الأبعاد على نطاق مجهري. تمنحها هذه البنية الجزيئية كثافة تخزين نظرية أعلى بكثير من تلك الموجودة في رقائق أشباه الموصلات ثنائية الأبعاد أو أقراص التسجيل المغناطيسية التقليدية. في الوقت نفسه، يعتبر بعض الباحثين أيضًا أن أشكال التخزين على المستوى الجزيئي غير المتصلة بالإنترنت تتمتع بمزايا "العزل" الطبيعية ضد أنواع معينة من عمليات اقتحام الشبكة. ومع ذلك، فإن كيفية تحقيق توازن هندسي بين الكثافة الفائقة والتخزين طويل المدى والقراءة والكتابة العشوائية السريعة لا تزال إحدى المشكلات الأساسية في هذا المجال.
على الصعيد العالمي، تم استكشاف تكنولوجيا تخزين المعلومات المعتمدة على الحمض النووي بشكل مستمر لسنوات عديدة. تشمل التركيزات البحثية تحسين التطبيق العملي للمعدات، وتقليل تكاليف التوليف والتسلسل، وتسريع عملية تشفير البيانات وفك تشفيرها. وتشمل الأعمال السابقة ذات الصلة اقتراح مفهوم "شريط الحمض النووي" لتخزين محتوى صوتي ضخم، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة استرجاع بيانات الحمض النووي بشكل كبير. يعتمد حل "القرص الصلب" للحمض النووي القابل لإعادة الكتابة الذي اقترحه فريق جامعة ميسوري على سياق البحث هذا ويحاول استخدام طريقة تشفير جديدة وهندسة القراءة والكتابة لدفع التكنولوجيا خطوة أخرى إلى الأمام.