وفي تجربة على الحيوانات استمرت لمدة عام، قام الباحثون لأول مرة بتقييم تأثير المُحلي الاصطناعي الأسبارتام على الجسم بطريقة طويلة المدى بجرعة منخفضة قريبة من الواقع، ووجدوا أنه لا يعطل استقلاب طاقة الدماغ فحسب، بل قد يضر أيضًا بوظيفة القلب، حتى لو كان تناوله أقل بكثير من "الاستهلاك اليومي المقبول" الذي تحدده حاليًا المؤسسات الكبرى.

وأشرف على الدراسة مركز CIC biomaGUNE الإسباني ومعهد Biogipuzkoa للأبحاث الصحية. قام الفريق بتزويد الفئران بالأسبارتام بجرعة 7 ملجم / كجم من وزن الجسم، وهو ما يمثل حوالي سدس الحد الأعلى الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية ووكالة الأدوية الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (50 ملجم / كجم / يوم) لتجنب قيود الدراسات السابقة التي كانت قصيرة جدًا وكانت الجرعة عالية جدًا. استمرت التجربة لمدة عام، حيث تناول 18 فأرًا الأسبارتام لمدة ثلاثة أيام متتالية كل أسبوعين، وكان 14 فأرًا بمثابة مجموعة مراقبة لم تتناول مادة التحلية.
على مستوى الدماغ، استخدم الباحثون تصوير FDG-PET لتتبع امتصاص الجلوكوز في الدماغ بأكمله ومناطق معينة من الدماغ. ووجدوا أنه بعد شهرين فقط من تناول مكملات الأسبارتام بشكل متقطع، زاد امتصاص الجلوكوز في أدمغة الفئران بشكل ملحوظ، أي ما يقرب من ضعف المجموعة الضابطة، مما يشير إلى أن الدماغ كان في حالة "استهلاك عالي للطاقة" في مرحلة مبكرة. ومع ذلك، في حوالي 6 أشهر، بدأت ذروة الطاقة هذه في التراجع. وبحلول 10 أشهر، كان مستوى حرق الجلوكوز في أدمغة الفئران التي تناولت مكملات الأسبارتام أقل بمقدار النصف تقريبًا من مستوى المجموعة الضابطة، مما يعني أن الأدمغة، التي اعتمدت بشكل كامل تقريبًا على الجلوكوز، تم "استنزافها" من الطاقة تدريجيًا.
بشكل عام، يبدو أن الأسبارتام يحول الدماغ من تعبئة الطاقة العالية على المدى القصير إلى حالة طويلة الأجل من نقص الطاقة، وهو نمط من المرجح أن يرتبط بالإجهاد الأيضي أكثر من التكيف التكيفي. أظهر التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي أنه خلال شهرين، زاد N-acetyl aspartate (NAA) في القشرة الدماغية لمجموعة الأسبارتام، والذي يعكس عملية التمثيل الغذائي والحالة الوظيفية للخلايا العصبية، بنحو 13٪. لكن بعد 4 أشهر اختفت هذه الإشارة "الإيجابية" واستمرت في التفاقم؛ وبحلول 8 أشهر، كان مستوى حمض اللاكتيك في مجموعة الأسبارتام حوالي 2.5 مرة من مستوى المجموعة الضابطة، مما يشير إلى وجود اضطراب في استقلاب الطاقة الخلوية.
تشير الأبحاث إلى أن هذا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلاقة الأيضية بين الخلايا النجمية والخلايا العصبية: الخلايا النجمية مسؤولة عن تحويل الجلوكوز إلى حمض اللاكتيك الذي تستخدمه الخلايا العصبية بسهولة أكبر لتزويد مستهلكي الطاقة هؤلاء. ومع ذلك، عندما يبقى اللاكتات عند مستوى عالٍ لفترة طويلة، يصعب استخدام الخلايا العصبية بشكل فعال. يبدأ حمض اللاكتيك بالتراكم محليًا، مما يؤدي إلى كسر توازن الطاقة في الدماغ ويدفع الدماغ إلى الدخول في "وضع الطوارئ" المماثل. تنخفض كفاءة عمل الدوائر العصبية ذات الصلة، وقد تتأثر سرعة التعلم والتسامح العقلي وقدرات معالجة المهام المعقدة.
وللتحقق من ذلك، استخدم الفريق متاهة بارنز لإجراء اختبارات التعلم المكاني والذاكرة. وأظهرت النتائج أنه بعد 4 أشهر، تحركت الفئران المكملة بالأسبارتام بشكل أبطأ وقطعت مسافات أقصر أثناء التدريب، وكان متوسط الوقت المستغرق للعثور على فتحة للهروب ضعف ما كانت عليه في المجموعة الضابطة تقريبًا، لكن هذا الاختلاف لم يكن مستقرًا إحصائيًا. وبحلول الشهر الثامن، اتسعت فجوة الأداء بين المجموعتين. حتى أن اثنين من الفئران في مجموعة الأسبارتام فشلا في إكمال المهمة. كان الأداء العام متسقًا مع التغيرات الأيضية المذكورة أعلاه، مما يعكس أن قدرتهم على حل المشكلات وأداء المهام قد ضعفت بسبب تناول الأسبارتام على المدى الطويل.
ولا تقتصر التأثيرات على الدماغ. وأظهرت فحوصات تصوير القلب أنه في نهاية التجربة، أظهرت بنية القلب ووظيفته لدى الفئران المكملة بالأسبارتام تغيرات كبيرة. انخفضت كفاءة القذف البطيني وانخفض إنتاج الدم لكل انقباض. وعلى الرغم من أن الأضرار التي لحقت بالعين المجردة وبنيتها لم تكن خطيرة، إلا أن وظيفة ضخ الدم كانت ضعيفة. على المدى الطويل، هذا يعني أن الأعضاء المختلفة، بما في ذلك الدماغ، تتلقى إمدادات غير كافية قليلاً من الدم والأكسجين، مما قد يؤدي إلى تفاقم العبء الأيضي.
وفيما يتعلق بوزن الجسم وتوزيع الدهون، وجدت الدراسة أن إجمالي كتلة الدهون المتراكمة في فئران مجموعة الأسبارتام خلال عام واحد كانت أقل بنحو 20% من تلك الموجودة في المجموعة الضابطة، لكن "فقدان الدهون" هذا لم يُترجم إلى مؤشرات صحية أيضية أفضل. وعلى الرغم من أن أوزان المجموعتين كانت متشابهة، إلا أن توزيع الدهون في مجموعة الأسبارتام كان يميل تدريجياً نحو الدهون الحشوية، مع زيادة نسبة الدهون المحيطة بالأعضاء وانخفاض كتلة الجسم النحيل. ويعتقد أن هذا النمط يضع ضغطًا أكبر على القلب والجهاز الأيضي، ويفسر جزئيًا التغيرات في وظائف القلب واستخدام طاقة الدماغ.
وخلص فريق البحث إلى أن الأسبارتام يمكن أن يقلل بالفعل من ترسب الدهون بنحو 20% في الفئران، ولكن على حساب تضخم القلب الخفيف وانخفاض الأداء المعرفي. بمعنى آخر، في حين أن هذا المُحلي "يقلل الدهون" في النماذج الحيوانية، فإنه يكون مصحوبًا بتغيرات فيزيولوجية مرضية في القلب وربما الدماغ. ومع ذلك، أكد المؤلفون أيضًا أن أحد القيود المهمة في هذه الدراسة هو أنها تعتمد حاليًا فقط على نماذج حيوانية، ولم يتم تأكيد التأثيرات طويلة المدى على البشر بعد. ومع ذلك، تسلط النتائج الضوء على أهمية إجراء دراسات طويلة المدى على المحليات المستخدمة على نطاق واسع مثل الأسبارتام والتي تقترب من مستويات الاستهلاك اليومي.
منذ أن تمت الموافقة عليه لأول مرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 1974، أصبح الأسبارتام (L-aspartel-L-phenylalanine methyl ester) واحدًا من أكثر المحليات الصناعية شيوعًا في سوق الولايات المتحدة ويستخدم على نطاق واسع في ما يقدر بنحو 6000 نوع من الأطعمة والمشروبات. وقد أشارت دراسات متعددة في الماضي إلى أنه يرتبط بمخاطر صحية مثل مشاكل القلب الخطيرة وانخفاض وظائف التعلم والذاكرة. توفر هذه التجربة طويلة المدى أدلة جديدة على هذا الخطر المحتمل من بعدي استقلاب طاقة الدماغ ووظيفة القلب.