تخطط المملكة العربية السعودية لبناء ناطحة سحاب يبلغ ارتفاعها 2000 متر في عاصمتها الرياض، برج رايز، والذي من المتوقع أن يصبح أطول مبنى في العالم. تم تصميم البرج من قبل شركة HKS، وهي شركة عالمية رائدة في التصميم المعماري، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه في عام 2030. ومن المتوقع أن يبلغ ارتفاعه أكثر من ضعف برج خليفة في دبي، وثلاثة أضعاف ارتفاع برج شنغهاي، أطول مبنى في الصين، وأكثر من أربعة أضعاف ارتفاع مبنى إمباير ستيت في نيويورك.

يعد برج خليفة حاليًا أطول مبنى في العالم، حيث يتكون من 162 طابقًا ويبلغ ارتفاعه 828 مترًا.
"رؤية 2030" التوجه الاستراتيجي
وقد شاركت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة في المسابقة العالمية للمباني الشاهقة، وصاغت خطة "Project Rise-Lumenis" لبناء أطول برج في العالم. برج الارتفاع هو الجزء الأساسي من الخطة.
"لومينيس" مأخوذ من معنى "النور" ويرمز إلى التغيير. ويتناسب مفهومها تمامًا مع "رؤية 2030" للمملكة العربية السعودية. ومن خلال بناء معالم جديدة، يمكن للمملكة العربية السعودية تعزيز صورتها كوجهة مرغوبة للأعمال والسياحة العالمية، وتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط.
وكان لمشروع برج جدة السابق نفس الأهمية الاستراتيجية ولكنه عانى من سنوات من التأخير لأسباب مختلفة. ويبلغ ارتفاع المشروع 1000 متر وتم تعليقه عدة مرات منذ إطلاقه عام 2013، وتم الإعلان عن استئناف العمل فيه عام 2024 ومن المقرر الانتهاء منه عام 2028.
يُظهر التقدم في Rise Tower التزام المملكة العربية السعودية الجديد بإنشاء معلم عالمي جديد.
بالإضافة إلى ذلك، يتم دعم Rise Tower من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، والذي يعد أيضًا القوة الدافعة الأساسية للعديد من المشاريع واسعة النطاق في المملكة العربية السعودية مثل NEOM ومشروع البحر الأحمر. وبتكلفة تقدر بـ 5 مليارات دولار، سيكون برج رايز واحدًا من أبرز المشاريع في محفظة صندوق الاستثمارات العامة المتنامية.
"المدينة العمودية" في مدينة المستقبل
سيتم بناء برج رايز في منطقة "القطب الشمالي" المخطط لها حديثًا شمال الرياض كمعلم رئيسي لخطة التنمية الطموحة للمملكة العربية السعودية "مشروع القطب الشمالي".
مشروع القطب الشمالي ليس مشروعًا تقليديًا للتطوير العقاري، ولكنه مخطط لمدينة مستقبلية تتسم بالاستدامة والتكنولوجيا الذكية والطاقة المتجددة كقيمها الأساسية.
ووفقاً لهذا المفهوم، سيتم دمج المناطق السكنية والمراكز التجارية والمعالم الثقافية والمرافق التعليمية في نظام مترابط بيئياً. سيتم وضع Rise Tower كـ "مدينة عمودية" تدمج المساكن والمكاتب والفنادق ومراكز الترفيه وحتى الحدائق المعلقة، لتصبح نموذجًا لعملية التحول الحضري في الرياض.
تحدي هندسي على ارتفاع ألفي متر
ومن الجدير بالذكر أن التدفق الآمن والفعال للأشخاص في مبنى يبلغ ارتفاعه ألفي متر هو التحدي الأكبر للمبنى. أنظمة المصاعد التقليدية ليست مصممة للتعامل مع مثل هذه الارتفاعات، فبعد ارتفاع معين، تصبح الكابلات الفولاذية ثقيلة للغاية وغير فعالة.
ولذلك سيقدم Rise Tower استراتيجية نقل عمودي يمكنها نقل آلاف الركاب بكفاءة عبر مئات الطوابق. يستكشف المهندسون حاليًا تقنيات مثل مصاعد الرفع المغناطيسي لتحقيق النقل في اتجاهين، عموديًا وأفقيًا. وفي الوقت نفسه، تتم أيضًا دراسة تصميم السيارة متعدد الطبقات لزيادة عدد الأشخاص الذين يتم نقلهم في المرة الواحدة.
في الارتفاعات القصوى، قد تؤثر الاهتزازات الناجمة عن الرياح على الاستقرار الهيكلي. ولتحقيق هذه الغاية، يدرس المهندسون الأشكال الديناميكية الهوائية لتوجيه تدفق الهواء للبرج بدلاً من مقاومته، ويفكرون في استخدام المخمدات وأنظمة تقليل الاهتزاز للتحكم في التأرجح العلوي.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت بيئة البرج تحديات تصميمية فريدة من نوعها. يتميز مناخ الرياض الصحراوي بالاختلاف الشديد في درجات الحرارة بين النهار والليل والعواصف الرملية في بعض الأحيان. لذلك، يستخدم المبنى مواد يمكنها تحمل الاختلافات الشديدة في درجات الحرارة دون أن تتدهور، كما أن الهيكل له وظائف العزل الحراري والحماية.
وقال HKS، مصمم برج Rise، إن المبنى سيزيد من قيمة الاستدامة والابتكار. وكما تشهد الرياض تغيرات سريعة في الصناعات الناشئة والمشاريع الثقافية وبناء البنية التحتية، فإن الانتهاء من برج رايز سيسرع عملية التحول ويساعد عاصمة البلاد على أن تصبح واحدة من المدن الرائدة في العالم.