كما أن الشمس "تمطر"، وقد توصل مؤخرا فريق بحث علمي من معهد علم الفلك بجامعة هاواي إلى تفسير رئيسي لهذه الظاهرة التي طالما حيرت المجتمع الأكاديمي. على عكس هطول الأمطار على الأرض، يحدث المطر الشمسي في الإكليل - وهي منطقة البلازما شديدة الحرارة فوق سطح الشمس.
تشير هذه الظاهرة إلى العملية التي تتكثف فيها البلازما الأكثر برودة وأكثر كثافة في الهالة العلوية وتعود نحو سطح الشمس. لسنوات عديدة، ناضل المجتمع العلمي لفهم سبب اكتمال هذه العملية بهذه السرعة أثناء التوهج.

افترضت النماذج النظرية السابقة أن توزيع العناصر المختلفة في الإكليل ثابت، لكن الأبحاث الجديدة تقلب هذا الرأي. ووجد الفريق أنه عندما تم إدخال وفرة من العناصر المتغيرة بمرور الوقت، مثل الحديد، في النموذج، تطابقت عمليات المحاكاة أخيرًا مع الملاحظات الفعلية. لا يحل هذا الاختراق مشكلة "كيفية تشكل المطر الإكليلي بسرعة" فحسب، بل يجعل العملية الفيزيائية أقرب إلى الواقع.
وهذا الاكتشاف له آثار مهمة على الفيزياء الشمسية. اقترحت النماذج المبكرة أن تشكل المطر الإكليلي يتطلب ساعات أو حتى أيام من التسخين، ولكن في الواقع يمكن أن تحدث التوهجات الشمسية في دقائق. وتشير الآلية الجديدة إلى أن التغيرات في وفرة العناصر كافية لتفسير حدوث التبريد والتكثيف السريعين، مما يقلب التقديرات التقليدية لتوقيت التسخين والتبريد الإكليلي.

وأشار الباحثون إلى أنه نظرًا لأنه لا يمكن ملاحظة عملية التسخين الإكليلي بشكل مباشر، فقد تم استخدام وقت التبريد غالبًا كمؤشر بديل. إذا لم يتم دمج وفرة العناصر بشكل صحيح في النموذج، يمكن المبالغة في تقدير أوقات التبريد بشكل كبير. وهذا يعني أن نظرية التسخين الإكليلي الحالية قد تحتاج إلى إعادة بناء، كما أنها تفتح اتجاهًا جديدًا لفهم الغلاف الجوي الخارجي الشمسي وآلية نقل الطاقة.
وسيعمل هذا الإنجاز على تعزيز وضع نماذج أكثر دقة للتوهجات الشمسية، والتي من المتوقع أن تحسن قدرات التنبؤ بالطقس الفضائي في المستقبل ويكون لها تأثير طويل المدى على الحياة اليومية للأرض وحماية الأنظمة التكنولوجية.