هل اللون الأحمر في عينيك هو نفس اللون الأحمر في عيني؟ يخبرنا أحدث علم الدماغ: على المستوى العصبي على الأقل، ربما تكون الإجابة نعم. لطالما كان "ما إذا كان إدراك اللون يختلف من شخص لآخر" موضوعًا ساخنًا في الفلسفة والعلوم. تقدم دراسة اختراقية نُشرت مؤخرًا في مجلة علم الأعصاب أدلة علمية عصبية على هذا اللغز من خلال تحليل نشاط الدماغ لأول مرة.

قام فريق بحث من جامعة توبنغن ومعهد ماكس بلانك لعلم التحكم الآلي البيولوجي في ألمانيا بتصميم تجربة بارعة. جعل الباحثون الأشخاص يشاهدون ظلالًا مختلفة من اللون الأحمر والأخضر والأصفر أثناء استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة النشاط العصبي في المناطق البصرية في أدمغتهم.
وكانت النتائج مفاجئة: على الرغم من الاختلافات الفردية بين الناس، أظهر الدماغ أنماطًا متسقة للغاية من التشفير العصبي لمعالجة ألوان معينة. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن فريق البحث كان قادرًا على التنبؤ بدقة بالألوان التي كان ينظر إليها الأشخاص ببساطة عن طريق تحليل أنماط نشاط الدماغ.
تشير النتائج إلى أن الدماغ البشري قد يشترك في "رمز معالجة الألوان" الأساسي وأن هناك أوجه تشابه منهجية في الطريقة التي تمثل بها العقول المختلفة اللون عصبيًا.
لا يوفر هذا البحث رؤى جديدة حول الآليات العصبية لإدراك الألوان فحسب، بل يوفر أيضًا أساسًا نظريًا مهمًا لتطوير التطبيقات مثل واجهات الدماغ والحاسوب والأطراف الاصطناعية البصرية. ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون استكشاف ما إذا كانت الخلفية الثقافية والاختلافات اللغوية تؤثر على كيفية معالجة الدماغ للألوان.