لماذا تستمر الخفافيش في ضرب توربينات الرياح؟ يشير بحث علمي جديد إلى أن التوجيه البصري الخاطئ هو السبب. على الرغم من أن تأثير توربينات الرياح على الطيور قد حظي بالكثير من الاهتمام، إلا أن التهديد الذي تتعرض له مجموعات الخفافيش هو في الواقع أكثر خطورة - حيث يتم قتل الملايين من الخفافيش على مستوى العالم كل عام بسبب تأثيرها بالشفرات الدوارة، مما يجعل مرافق طاقة الرياح واحدة من العوامل الرئيسية لوفيات الخفافيش التي يسببها الإنسان.

وتشير دراسة مختبرية حديثة نشرت في مجلة Biology Letters إلى أن الضوء قد يكون العامل الرئيسي. تعتمد الخفافيش على سطوع السماء للتنقل، ويخلق الضوء المنعكس من شفرات التوربينات إشارة بصرية مماثلة، مما يخلق "فخًا بيئيًا". لاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بالتقاط الخفافيش ذات الخطوط الرمادية والخفافيش ذات الشعر الفضي، وهي الضحايا الشائعين لمنشآت طاقة الرياح في أمريكا الشمالية، من البرية وقاموا ببناء متاهات مظلمة في المختبر. للمتاهة مخرجان، أحدهما مسدود جزئيًا بأوراق بيضاء تعكس ضوء القمر الاصطناعي. أظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من الخفافيش اختارت الطيران نحو المخارج المسدودة بالشفرات بدلاً من المخارج الواضحة، مما يشير إلى أنها قد تعتمد على الرؤية أكثر من تحديد الموقع بالصدى في الملاحة.
ومع ذلك، أشار بعض الخبراء إلى حدود التجربة. على سبيل المثال، تعيش أنواع الخفافيش المستخدمة بشكل طبيعي في الأشجار، ولا تستطيع البيئة التجريبية محاكاة الظروف البرية بشكل كامل. تشمل العوامل المحتملة الأخرى الاضطرابات الجوية والضوضاء الناتجة عن تداخل الشفرات مع ملاحة الخفافيش، أو الخفافيش التي تخطئ في أبراج التوربينات على أنها أشجار جاثمة. ويُعتقد أيضًا أن الحشرات التي تحوم حول التوربينات قد تجتذب الخفافيش أيضًا.
تشمل تدابير الحماية الشائعة حاليًا استخدام الموجات فوق الصوتية لتعطيل تحديد موقع الخفافيش بالصدى لإبعادها عن التوربينات، أو إيقاف العمليات خلال فترات الذروة لنشاط الخفافيش، لكن الأول له نتائج مختلطة، والأخير تعارضه الصناعة. ويشير الباحثون إلى أن تغيير لون الأوراق لتقليل انعكاس ضوء القمر قد يكون حلا وسطا، لكنه يحتاج إلى موازنة العلاقة بين سلامة الطيران ومقاومة حرارة المعدات والحماية البيئية. إن فهم الآليات التي تقترب بها الخفافيش من التوربينات أمر بالغ الأهمية لتحقيق التعايش بين تطوير طاقة الرياح والحفاظ على الخفافيش.