الميثان ضار للغاية بالبيئة: فهو ثاني أكثر الغازات الدفيئة وفرة في الهواء بعد ثاني أكسيد الكربون، وقدرته على حبس الحرارة تبلغ حوالي 28 مرة ضعف ثاني أكسيد الكربون. والميثان هو منتج ثانوي رئيسي لإنتاج الفحم وتخمير الماشية، ويأتي أيضًا من بعض الأنواعمصادر غير متوقعة مثل الماشيةالفواقو- كما وجد الباحثون السويديون- قوارب تسافر عبر المياه الضحلة.

أظهرت دراسة أجرتها جامعة تشالمرز للتكنولوجيا، نابعة من ملاحظة غير متوقعة قبل أكثر من عقد من الزمن، أن حركة السفن يمكن أن تؤدي إلى نبضات مميزة من تدفقات الميثان العالية. توضح الباحثة أماندا نيلوند: "يحدث هذا بسبب التغيرات في الضغط واختلاط الماء". "حتى لو كان النبض قصيرًا، فإن إجمالي النبض ليوم واحد كبير جدًا." وفي الواقع، فإن انبعاثات غاز الميثان في هذه المناطق أعلى بنحو 20 مرة من انبعاثاتها في المناطق القريبة غير المضطربة.

وتظهر النتائج أننا نقلل من تقدير كمية انبعاثات غاز الميثان التي تنتجها صناعة الشحن العالمية وتأثيرها على الغلاف الجوي، مما يعني أننا غير مجهزين لمواجهة هذا التحدي البيئي.


عندما تمر السفينة فوق رواسب غنية بالميثان، فإنها تسبب تغيرات في الضغط على أعماق مختلفة واختلاطًا مضطربًا للمياه، مما يؤدي إلى إطلاق غاز الميثان

كما أنه يسلط الضوء على جانب غير معروف سابقًا من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن صناعة الشحن. وهذا أمر مهم بشكل خاص، خاصة في المناخ الحالي، حيث تشير التقارير إلى حدوث تحسينات في كثافة الكربون لأسطول الشحن، ولكن ما يصاحب ذلك من زيادة في انبعاثات الشحن، وتوقعات الانبعاثات المستقبلية مرتفعة بشكل مثير للقلق.

وقال جون ميلكويست، الأستاذ بجامعة تشالمرز، الذي عثر فريقه على الانبعاثات وبدأ التحقيق: "إن اكتشاف تأثير غير معروف حتى الآن للسفن أمر مهم لتحسين تقديرات انبعاثات غاز الميثان العالمية، خاصة وأن تسعة من أكبر عشرة موانئ في العالم تقع في مياه ذات ظروف مماثلة لخليج نيفا".

إذن من أين تأتي هذه الانبعاثات؟ كيف تطلقها السفن في الغلاف الجوي؟ يتم إنتاج الميثان بواسطة الكائنات الحية ويتواجد في مناطق المحيطات الضحلة حيث تكون الرواسب غنية بالمواد العضوية وتفتقر إلى الأكسجين. ثم يتصاعد غاز الميثان إلى مياه البحر فوق الرواسب. وبينما تتحرك السفن عبر هذه المياه، تقوم المراوح بخلط المياه الغنية بالميثان عموديًا من قاع البحر، مما يتسبب في تغيرات في ضغط قاع البحر. تعمل هذه العوامل معًا لسحب غاز الميثان المذاب إلى الماء، أولًا إلى مياه البحر ثم إلى الغلاف الجوي.

اكتشف فريق من الباحثين من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا هذه الظاهرة لأول مرة في عام 2011، عندما كانوا يدرسون انبعاثات الهواء الناتجة عن حرق وقود السفن. لقد لاحظوا أن انبعاثات غاز الميثان كانت كبيرة بشكل مدهش وبدت متأخرة قليلاً مقارنة بما لاحظوه على أنه عوادم السفن؛ يشير هذا التأخير إلى أن الانبعاثات لم تكن قادمة من نظام الاحتراق الخاص بالسفينة.

ولم يبدأ نيلوند في التعمق في مصادر تدفقات الميثان هذه إلا بعد مزيد من الدراسة لاضطرابات السفن المضطربة، وعمل مع زملائه لبناء نماذج بيانات لكشف الحقيقة. ونشرت النتائج التي توصل إليها الفريق في مجلة Nature Communications: Earth and Environment في شهر مايو.

والجدير بالذكر أن سفن الحاويات والسفن السياحية تنتج انبعاثات غاز الميثان أكبر من ناقلات البضائع السائبة ذات الحجم المماثل (التي تنقل البضائع السائبة غير المعبأة مثل الحبوب والفحم والخام). قد يكون لهذا علاقة بتصميم هيكل السفينة ونظام المروحة.


ومن المثير للاهتمام أن سفن الشحن المحملة بحاويات مثل هذه تطلق غاز الميثان أكثر من ناقلات البضائع السائبة (التي تحمل عناصر فردية مثل الحبوب أو الخام).

وأشار الفريق إلى أن النتائج التي توصل إليها تؤكد أهمية قياس ومراقبة هذه الانبعاثات عن كثب في ممرات الشحن حول العالم، مع الاعتراف بأن القيام بذلك أمر صعب لعدة أسباب لوجستية. إذا كنا لا نعرف حجم الضرر الذي أحدثناه، فسيكون من الصعب جدًا إصلاحه قبل فوات الأوان.

المصدر: جامعة تشالمرز للتكنولوجيا