وفقًا لأحدث عدد من مجلة Nature Neuroscience، تؤكد دراسة جديدة أن تقنية الموجات فوق الصوتية الوظيفية (FUS) التي طورها باحثون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا يمكن أن تصبح أساسًا لواجهة الدماغ والحاسوب (BMI) "عبر الإنترنت" التي يمكنها قراءة نشاط الدماغ وفك معناه من خلال وحدة فك التشفير المبرمجة بالتعلم الآلي، وبالتالي التحكم في جهاز كمبيوتر بزمن وصول قصير للغاية والتنبؤ الدقيق للحركة.


مستوى التسجيل التشريحي والمهام السلوكية. مصدر الصورة: شبكة منظمة الفيزيائيين

في عام 2021، طور باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا طريقة لقراءة نشاط الدماغ باستخدام الموجات فوق الصوتية الوظيفية، وهي تقنية أقل تدخلاً بكثير.

يعمل التصوير بالموجات فوق الصوتية عن طريق إصدار نبضات صوتية عالية التردد ومن ثم قياس أصداء هذه الاهتزازات الصوتية في المواد، مثل الأنسجة المختلفة في جسم الإنسان. تنتقل الموجات الصوتية بسرعات مختلفة في هذه الأنواع من الأنسجة وتنعكس عند الحدود بينها. تُستخدم هذه التقنية عادةً لالتقاط صور للجنين في الرحم ولأغراض التصوير التشخيصي الأخرى.

نظرًا لأن الجمجمة غير منفذة للموجات الصوتية، فإن تصوير الدماغ باستخدام الموجات فوق الصوتية يتطلب "نافذة" شفافة في الجمجمة. لا تتطلب تقنية الموجات فوق الصوتية زرعًا في الدماغ نفسه، مما يقلل بشكل كبير من فرصة الإصابة بالعدوى ويترك أنسجة المخ والأم الجافية الواقية سليمة.

التغيرات في نشاط الخلايا العصبية يمكن أن تسبب تغيرات في استخدامها للموارد الأيضية مثل الأكسجين. يتم تجديد هذه الموارد عن طريق الدم، وهو أمر أساسي للموجات فوق الصوتية الوظيفية. في هذه الدراسة، استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية لقياس التغيرات في تدفق الدم إلى مناطق معينة في الدماغ. تمامًا كما تتغير نغمة صفارة سيارة الإسعاف مع المسافة، فإن خلايا الدم الحمراء ترفع طبقة الموجات فوق الصوتية المنعكسة عندما تقترب من مصدر الصوت، وتخفض طبقة الصوت عندما تبتعد عن المصدر.

من خلال قياس تأثير دوبلر هذا، يمكن للباحثين تسجيل تغييرات صغيرة في تدفق الدم في الدماغ في منطقة مكانية يبلغ عرضها 100 ميكرون فقط، أي بعرض الشعرة تقريبًا. وكانوا قادرين على قياس نشاط مجموعات صغيرة من الخلايا العصبية الموزعة على نطاق واسع في جميع أنحاء الدماغ في وقت واحد، بعضها صغير يصل إلى 60 خلية عصبية.

استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية الوظيفية لقياس نشاط الدماغ في القشرة الجدارية الخلفية (PPC) للرئيسيات غير البشرية، وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط والمساعدة في تنفيذ الحركات. تم تعليم الحيوانات مهمتين: تحريك أيديهم لتوجيه المؤشر على الشاشة وتحريك أعينهم للنظر إلى أجزاء معينة من الشاشة. كل ما عليهم فعله هو التفكير في أداء المهمة، بدلاً من تحريك أعينهم أو أيديهم فعليًا، لأن مؤشر كتلة الجسم يمكنه قراءة نشاط الدماغ.

يتم إرسال بيانات الموجات فوق الصوتية إلى وحدة فك التشفير في الوقت الفعلي، والتي تقوم بعد ذلك بإنشاء إشارات تحكم لتحريك المؤشر حيثما تريد. كان مؤشر كتلة الجسم قادرًا على القيام بذلك بنجاح لثمانية أهداف شعاعية مع متوسط ​​خطأ بسيط.