اكتشف العلماء الصينيون من خلال دراسة استمرت عشر سنوات أن الأرز يمكن أن ينقل مقاومة البرد إلى الأجيال القادمة من خلال آليات جينية دون تغيير الجينوم. تقدم الدراسة، التي نشرت في مجلة الخلية، دليلا هاما على أن الإجهاد البيئي يحفز بشكل مباشر التكيف الوراثي.

اختار باحثون من معهد علم الوراثة وعلم الأحياء التنموي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم أوريزا ساتيفا إل، وهو نوع من الأرز الآسيوي منخفض الحساسية لدرجة الحرارة، وقاموا بتعريضه لدرجة حرارة منخفضة تصل إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر خلال فترة نموه الإنجابي، وقاموا بفحص نسل يتحمل البرد. وبعد ثلاثة أجيال، لا يزال بإمكان بعض النباتات الحفاظ على إنتاجية عالية تحت ضغط درجات الحرارة المنخفضة. استبعد تسلسل الجينوم تأثير طفرات الحمض النووي، مما يشير إلى أن تحمل البرد لا يكون مدفوعًا بالتغيرات في التسلسل الجيني. ووجد المزيد من التحليل أن العلامات الكيميائية (مثل تعديلات المثيلة) في بداية جين ACT1 في الأرز الذي يتحمل البرد قد انخفضت بشكل كبير. وقد أكدت التجارب أن تقليل هذه العلامات بشكل مصطنع يمكن أن يعزز قدرة النباتات على تحمل البرد، في حين أن استعادة العلامات تجعل هذه الخاصية تختفي، مما يثبت بشكل مباشر الدور الرئيسي للتعديلات اللاجينية.

وقام فريق البحث أيضًا بتحليل 131 نوعًا من الأرز في الصين، ووجد أن الأصناف الموجودة في المناطق الشمالية الباردة عمومًا تحتوي على علامات كيميائية أقل لجين ACT1، في حين أن الأصناف الموجودة في المناطق الجنوبية الدافئة غنية بهذه العلامة، مما يشير إلى أن هذه الميزة اللاجينية قد تعزز الانتشار التكيفي للأرز إلى خطوط العرض العليا.

وعلق الخبراء بأن هذا البحث يتحدى وجهة النظر التطورية التقليدية القائلة بأن القدرة على التكيف لا يمكن تشكيلها إلا بشكل تدريجي من خلال الانتقاء الطبيعي لطفرات الحمض النووي. على الرغم من أن الظواهر اللاجينية (مثل السموم البيئية التي تؤثر على صحة النسل) قد تم العثور عليها في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، إلا أن حالات مثل تحمل البرد في الأرز والتي تفيد التكيف البيئي بشكل مباشر لا تزال نادرة.