يشير عدد من القرائن التي جلبتها كيوريوسيتي إلى أن تركيز كربونات الحديد في أعماق حفرة غيل أمر مذهل، مما يعني أن المريخ القديم كان يخزن في السابق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في قشرته. ومن خلال الحفر في رواسب بحيرة مفقودة، اكتشف العلماء ما يصل إلى 10% من السدريت في الصخور الغنية بالكبريتات، وهي كربونات استعصى الكشف المداري عنها.

تم دمج صور مكونات كيوريوسيتي في صورة ذاتية عند هدف الحفر أونجانا. مصدر الصورة: NASA/JPL-Caltech/MSSS
يشير هذا إلى أنه كانت هناك دورة كربون نشط على المريخ، حيث تفاعل ثاني أكسيد الكربون مع الماء والصخور لتكوين معادن ثم تم إطلاق بعضها مرة أخرى في الهواء، مما يشير إلى أن المريخ شهد تغيرات مناخية ديناميكية ومناطق صالحة للسكن في الماضي.
كشفت دراسة جديدة أن المركبة الفضائية كيوريوسيتي مارس التابعة لناسا كشفت عن أرشيف كيميائي مخفي في الغلاف الجوي للمريخ القديم، مما يشير إلى وجود كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون محتجزة في قشرة الكوكب. توفر النتائج دليلًا حيًا على حدوث دورة الكربون على المريخ القديم وتوفر رؤى جديدة حول مناخ الكوكب في الماضي.
يُظهر المشهد المريخي بوضوح أن المياه السائلة كانت تتدفق عبر سطحه، الأمر الذي كان يتطلب مناخًا أكثر دفئًا بكثير مما هو عليه اليوم. لذلك، يُعتقد أن الغلاف الجوي لثاني أكسيد الكربون في المريخ في الماضي كان أكثر سمكًا للحفاظ على درجات حرارة أعلى. ومن المتوقع أن يتفاعل المناخ الغني بالمياه السائلة وثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي مع صخور المريخ، مما يؤدي إلى عمليات جيوكيميائية تنتج معادن الكربونات. ومع ذلك، في حين كشفت التحليلات السابقة لصخور المريخ عن وجود الكربونات، فإن الكميات التي تم العثور عليها كانت أقل من المتوقع بواسطة النماذج الجيوكيميائية.

باستخدام بيانات من المركبة الفضائية Curiosity، قام بنجامين توتوولو وزملاؤه بدراسة معادن الكربونات في جزء من حفرة غيل التي كانت تحتوي في السابق على بحيرة قديمة. في عامي 2022 و2023، قامت كيوريوسيتي بحفر أربع عينات صخرية من وحدات طبقية مختلفة تمثل الانتقال من قاع البحيرة إلى البيئات التي تذروها الرياح، وحللت معادنها باستخدام مقياس حيود الأشعة السينية الموجود على متن المركبة.
ووجد الباحثون تركيزات عالية من السدريت (كربونات الحديد) في التكوينات الغنية بكبريتات المغنيسيوم، تتراوح من حوالي 5% إلى أكثر من 10% بالوزن. وكان هذا غير متوقع لأن القياسات المدارية لم تكتشف الكربونات في هذه التكوينات. ونظرًا لأصله وخصائصه الكيميائية، استنتج الباحثون أن السدريت يتكون من تفاعلات الماء والصخور والتبخر، مما يشير إلى أن ثاني أكسيد الكربون تم عزله كيميائيًا من الغلاف الجوي للمريخ إلى صخور رسوبية. إذا كان التركيب المعدني لطبقات الكبريتات هذه يمثل المناطق الغنية بالكبريتات حول العالم، فإن هذه الرواسب تحتوي على مخزون كبير من الكربون لم يتم اكتشافه سابقًا.
وقد تم تدمير الصخور الكربونية جزئيًا في عمليات لاحقة، مما يشير إلى أن جزءًا من ثاني أكسيد الكربون عاد لاحقًا إلى الغلاف الجوي لتشكل دورة الكربون. كتبت جانيس بيشوب وميليسا لين في مقالة ذات صلة في مجلة بيرسبيكتيفز: "بينما تستكشف المركبات المدارية والمركبات الفضائية المريخ، يستمر فهمنا لتفاصيل جيوكيمياء المريخ في التعمق، ويتم الكشف تدريجيًا عن المزيد من الأدلة حول تنوع البيئات التي يحتمل أن تكون صالحة للسكن".
تم تجميعها من /ScitechDaily