توصل بحث جديد إلى أن الذكريات تتشكل في الدماغ على الأرجح بسبب تكوين اتصالات جديدة بين الخلايا، مما يؤكد أهمية التغييرات في الأسلاك المتشابكة في التعلم وتخزين الذاكرة. ما هي الآليات التي تمكن أدمغتنا من استيعاب المعلومات الجديدة وتكوين الذكريات؟ كشفت الأبحاث التي أجراها الدكتور توماس رايان من كلية ترينيتي في دبلن أن التعلم يتضمن الإنشاء المستمر لاتصالات جديدة بين الخلايا المصممة خصيصًا في مناطق مختلفة من الدماغ.

نحن نتعلم دائمًا، عن قصد، أو عن غير قصد، أو عن غير قصد، مما يتسبب في تغير أدمغتنا باستمرار. إن تفاعلاتنا مع العالم ومع بعضنا البعض ومع محتوى الوسائط تؤدي إلى اكتساب معلومات جديدة وإنشاء ذكريات.

في المرة القادمة التي نسير فيها في الشارع، أو نلتقي بصديق، أو نصادف شيئًا يذكرنا بآخر مرة استمعنا فيها إلى بودكاست، فإننا نعيد إحياء تلك الذاكرة بسرعة في مكان ما في دماغنا. ولكن كيف تغير هذه التجارب خلايانا العصبية حتى نتمكن من تكوين هذه الذكريات الجديدة؟

شبكة الدماغ الديناميكية

إن دماغنا عبارة عن عضو يتكون من شبكة ديناميكية من الخلايا التي تكون في حالة تغير مستمر بسبب النمو والشيخوخة والانحطاط والتجدد والضوضاء اليومية والتعلم. التحدي الذي يواجه العلماء هو تحديد "الاختلافات" التي تشكل الذكريات - التغييرات في الدماغ حيث يتم تخزين الذكريات، والتي تسمى "النقش"، والتي تحتفظ بالمعلومات لاستخدامها لاحقًا.

ويهدف البحث المنشور حديثا إلى فهم كيفية تخزين المعلومات على شكل "صور" في الدماغ.

الدكتورة كلارا أورتيجا دي سان لويس، باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر رايان، هي المؤلفة الرئيسية لهذا المقال المنشور في المجلة الدولية الموثوقة Current Biology:

"خلايا الذاكرة الندبية هي مجموعات من خلايا الدماغ التي تغير نفسها عندما يتم تنشيطها من خلال تجارب محددة لدمج المعلومات والاحتفاظ بها في أدمغتنا. وإعادة تنشيط "وحدات بناء" الذاكرة هذه تؤدي إلى استدعاء التجارب المحددة المرتبطة بها. والسؤال هو، كيف تخزن الندبات معلومات ذات معنى حول العالم؟"

ولتحديد ودراسة التغيرات التي تحدث في "الشقوق" التي تسمح لنا بتشفير الذكريات، قام فريق البحث بدراسة شكل من أشكال التعلم يتم فيه ربط تجربتين متشابهتين مع بعضهما البعض حسب طبيعة محتواهما.

استخدم الباحثون نموذجًا تعلمت فيه الحيوانات التعرف على المواقف المختلفة وإقامة الروابط بينها. وباستخدام التقنيات الجينية، قام الفريق بتسمية مجموعتين مختلفتين من خلايا الذاكرة في الدماغ لذكريتين مختلفتين، ثم راقبوا كيف يشكل التعلم روابط جديدة بين خلايا الذاكرة هذه.

نتائج البحث وأهميته

واستخدموا علم البصريات الوراثي، الذي يستخدم الضوء للتحكم في نشاط خلايا الدماغ، لتوضيح كيف يتطلب التعلم هذه الروابط المشكلة حديثًا. وفي هذه العملية، اكتشفوا آلية جزيئية يتوسطها بروتين معين في المشابك العصبية، والذي يشارك في تنظيم الاتصالات بين خلايا الدماغ.

تقدم الدراسة دليلا مباشرا على أن التغيرات في اتصالات الأسلاك المتشابكة بين "الخلايا النكية" قد تكون آلية لتخزين الذاكرة في الدماغ.

وتعليقًا على الدراسة، قال الدكتور ريان، الأستاذ المشارك في كلية ترينيتي للكيمياء الحيوية والمناعة، ومعهد ترينيتي للعلوم الطبية الحيوية ومعهد ترينيتي لعلم الأعصاب:

"إن فهم الآليات الخلوية التي تسمح بحدوث التعلم لا يساعدنا فقط على فهم كيفية تكوين ذكريات جديدة أو تعديل الذكريات الموجودة، ولكنه يساعدنا أيضًا على فهم كيفية عمل الدماغ والآليات التي يتطلبها لمعالجة الأفكار والمعلومات. وفي علم الأعصاب في القرن الحادي والعشرين، يعتقد الكثير من الناس أن الذكريات يتم تخزينها في خلايا محفورة أو مكوناتها الفرعية. تشير هذه الدراسة إلى أنه بدلاً من البحث عن المعلومات داخل الخلايا أو عليها، قد يحدث التعلم عن طريق تغيير مخطط توصيلات الدماغ - بشكل أقل شبهاً بالكمبيوتر وأكثر شبهاً بالنحت المتطور.

بمعنى آخر، "النك" ليس في الخلية، الخلية موجودة في "النك".