نجح علماء بريطانيون في استخدام العلاج الجيني لاستعادة بعض البصر لطفل أعمى يعاني من مرض وراثي في شبكية العين. شهد جميع الأطفال الأحد عشر في التجربة السريرية تحسنًا في رؤيتهم خلال أسابيع من العلاج الجراحي الواحد.
وُلد جميع الأطفال وهم يعانون من شكل حاد من ضمور الشبكية يسمى LCA4، مما يتركهم بقدرة محدودة على إدراك الضوء. وينجم هذا المرض عن طفرات في جين AIPL1، مما يؤدي إلى عيوب في البروتين الذي يحمل نفس الاسم. يلعب هذا البروتين دورًا رئيسيًا في تحويل الضوء إلى إشارات كهربائية يمكن للدماغ تفسيرها.
في هذه الدراسة، تلقى الأطفال العلاج الجيني الذي يستهدف AIPL1، والذي تم توصيله مباشرة إلى شبكية العين. وبعد أربعة أسابيع من العلاج، تم تقييم رؤيتهم باستخدام سلسلة من الاختبارات بما في ذلك متابعة ضوء القلم، وتحريك قلم تلوين بين الأكواب، وتحديد موقع جسم أبيض على خلفية داكنة، والتنقل في الردهة. كما تم قياس هياكل الشبكية ونشاط الدماغ استجابة للضوء.
من المؤكد أن جميع الأطفال الأحد عشر الذين عولجوا حتى الآن حصلوا على "استجابة ذات معنى" للعلاج. وكانت أعمارهم جميعا تتراوح بين سنة وأربع سنوات عندما تلقوا العلاج، وتابع الباحثون تقدمهم لمدة ثلاث إلى أربع سنوات.
تلقى الأطفال الأربعة الأوائل العلاج في عين واحدة، وتم اختبار العيون المعالجة وغير المعالجة بشكل منفصل. وبحلول نهاية فترة الدراسة، لم يتمكن أي من الأطفال الأربعة من الشعور أو قياس الضوء في عيونهم غير المعالجة. تطورت العين المعالجة من العمى القانوني إلى ضعف الرؤية.
كما تلقت مجموعة ثانية مكونة من سبعة أطفال العلاج الجيني، وهذه المرة في كلتا العينين. وقال الفريق إن تجربتهم لا تزال مستمرة، لكن النتائج المبكرة تبدو مشجعة بنفس القدر.
قال ألكساندريا فوربس، دكتوراه، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة MeiraGTx، شركة الطب الجيني التي تطور العلاج: "إن التحسينات التي تم إثباتها لا مثيل لها في الفعالية العلاجية مقارنة بأي علاج جيني بصري لأمراض الشبكية الموروثة". "هذه التحسينات ليس لها تأثير ملموس على الرؤية فحسب، بل تجلب أيضًا فوائد تغير الحياة إلى جميع مجالات التنمية بما في ذلك التواصل والسلوك والتعليم والمزاج والفوائد النفسية والاندماج الاجتماعي."
تستمر هذه الدراسات، وتم تصنيف العلاج الجيني كدواء يتيم من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والمفوضية الأوروبية، ومرض أطفال نادر (RPDD) من قبل إدارة الغذاء والدواء. كما حصلت العلاجات الجينية لأشكال أخرى من ضمور الشبكية على موافقة إدارة الغذاء والدواء، مما يزيد الأمل في استخدامها على نطاق أوسع.
تم نشر بيانات الأطفال الأربعة الأوائل في مجلة The Lancet. يمكن رؤية بعض نتائج الاختبار في الفيديو أدناه، مع تحسن كبير بين العيون المعالجة وغير المعالجة.