قام الباحثون بتعديل أنسجة الأعضاء الموجودة لإنشاء قولون مصغر ثلاثي الأبعاد يحتوي على خلايا مناعية، مما قد يساعد في تطوير علاجات شخصية للأمراض المرتبطة بالقولون مثل مرض التهاب الأمعاء والسرطان.
تعد دراسة الأعضاء السليمة وحالاتها المرضية أمرًا بالغ الأهمية لفهمنا لكليهما وتطوير علاجات جديدة وفعالة. يمكن استخدام الأعضاء المصغرة ثلاثية الأبعاد، أو الأعضاء العضوية، لدراسة آليات المرض في الأنسجة التي تشبه إلى حد كبير الشيء الحقيقي. ومع ذلك، فإن العديد من أنسجة الأعضاء تفتقد عنصرًا مهمًا تمتلكه معظم الأعضاء: الاتصال بجهاز المناعة.
الآن، قام الباحثون في مركز هولينز للسرطان بجامعة كارولينا الجنوبية الطبية، بالتعاون مع المركز الطبي لمستشفى سينسيناتي للأطفال، بحل هذه المشكلة عن طريق تطوير عضوي القولون مع الخلايا المناعية.
"نعتقد أن هذا النموذج الجديد مهم لأن معظم أمراض الجهاز الهضمي تشمل الجهاز المناعي والالتهابات."
توجد مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية في الجهاز الهضمي. معظم الأمراض المعوية، وخاصة مرض التهاب الأمعاء (IBD)، تؤثر على الجهاز المناعي، لذلك من المهم الحصول على هذه الخلايا عند إجراء الأبحاث.
قام الباحثون بتوجيه الخلايا الجذعية البشرية متعددة القدرات (hPSCs) للتمايز إلى أنسجة أعضاء القولون البشرية. تنظم هذه الخلايا نفسها في طبقات مشابهة للأنسجة المعوية الأصلية وتطور معًا مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا الشبيهة بالخلايا البطانية المكونة للدم والتي تؤدي إلى ظهور الخلايا البلعمية الوظيفية. البلاعم هي خلايا مناعية متخصصة تستشعر مسببات الأمراض وتستجيب لها، بالإضافة إلى بدء الالتهاب واستدامته والقضاء عليه.
وقال جيمس ويلز، المؤلف المقابل للدراسة: "الأهم من ذلك، أن هذه الخلايا المناعية مطابقة تقريبًا لتلك الموجودة في البشر، وهي قادرة على اكتشاف البكتيريا المسببة للأمراض والتخلص منها". "هذه خطوة مهمة للبحث الذي يهدف إلى تحديد العلاجات المستقبلية للأمراض المعوية وغيرها من الحالات التي تؤثر على الجهاز الهضمي."
ويقول الباحثون إن القولون المصغر لديهم أقرب إلى القولون البشري.
وقال الدكتور خورخي مونيرا: "إنها (أنسجة الأعضاء) لا تحتوي على بطانة القولون فحسب، بل تحتوي أيضًا على الخلايا الداعمة وحتى بعض الخلايا المناعية التي تنمو مع الأنسجة الأخرى في القولون". "لقد صنعنا نظامًا عضويًا بشريًا أكثر اكتمالاً يمكن استخدامه لنموذج التهاب القولون."
ويعتقد الباحثون أنه مع مزيد من التطوير، يمكن استخدام العضيات الجديدة للمساعدة في تخصيص علاجات لأمراض القولون. على سبيل المثال، يمكن إنشاء هذه العضيات من دماء المرضى الذين يعانون من مرض التهاب الأمعاء في مرحلة مبكرة، واستخدامها لاختبار ما إذا كانت العلاجات فعالة قبل الشروع فيها.
ونُشر البحث في مجلة CellStemCell.